لجنة تقصي الحقائق حول “أحداث جرادة” تصدر تقريرها عن الحراك

 

نور الهدى بوعجاج

كشفت الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، في ندوة صحفية، اليوم الجمعة، بالمقر المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، عن النتائج التي توصلت إليها لجنة تقصي الحقائق الموفدة لمدينة جرادة ما بين مارس وأبريل 2018.

اللجنة التي أشرفت على تقصي الحقائق حول أحداث جرادة، شاركت فيها ثلاث منظمات حقوقية، هي العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والهيئة المغربية لحقوق الإنسان، أكدت في خلاصات تقريرها أن من أهم أسباب  حراك جرادة هو تصفية شركة مفاحم المغرب، وإغلاق أغلب المناجم في جرادة وبذلك فقد المواطنون بالمدينة أهم مصادر عيشهم.

وأشار تقرير اللجنة أن ساكنة جرادة وجدت نفسها مع إغلاق المناجم في فقر مدقع، خاصة أن الوعود التي قدمت لها لم تنفذ على أرض الواقع، ومازاد في تعقيد الأمور هو اغتناء الكثير من بارونات الفحم على حسابهم، فالعديد من شباب المدينة يشتغلون في ظروف مزرية تحت الأرض بساندريات الفحم في عمق قد يصل إلى 90 مترا، لكي يبيعوا الفحم بمبلغ زهيد يصل إلى 60 درهم في حين أن بارونات الفحم يبيعونه ب 1000 درهم للقنطار.

وأشار التقرير أن الدولة كانت تعرف الاستغلال الكبير الذي يقوم به بارونات الفحم بالمدينة لأنها هي من أعطتهم تراخيص استغلال هذه المادة، لكن مع ذلك لم تتحرك، وبالتالي هي متواطئة بما جرى في المدينة، بحسب التقرير. 

وأوضح التقرير، أن سبب اندلاع المواجهات في المدينة يوم 14 مارس 2012 وما رافقها من اعتقالات ومداهمات للبيوت، هو اعتقال 3 وجوه من أهم  نشطاء الحراك ( مصطفى ادعنين)، (أمين مقلش)، و(عزيز بودشيش)، بتاريخ 10 مارس، فعند عودتهم من مدينة وجدة ليلا تعرضوا لحادثة سير، وبالرغم من أن الحادث وقع في غابة تبعد عن جرادة 120 كلم، وأنها لم تخلف أي ضحايا حتى تستلزم الاعتقال، تم القبض عليهم، ووجهت لهم تهم ملفقة.

وأضاف التقرير أن اعتقال النشطاء الثلاث دفع سكان المدينة للرفع من أشكالهم الاحتجاجية والمطالبة بإطلاق سراحهم، لكن السلطات وبدل التجاوب معهم، عممت قرارا بمنع التظاهر في المدينة، بتاريخ 13 مارس 2018.

وأمام هذا المنع عمد المحتجون إلى تحدي هذا القرار بالتظاهر خارج المدينة في أحد الغابات، ومع ذلك تبعتهم قوات الأمن وجرت مناوشات بين الطرفين تطورت للمواجهات التي رأيناها في 14 مارس، وبذلك كان اعتقال النشطاء الثلاث و قرار منع التظاهر هما من فجرا الأوضاع بالمدينة.

وأصدرت لجنة تقصي الحقائق حول أحداث جرادة في تقريرها، عدة توصيات من أجل وضع حد لحالة الاحتقان التي تعرفها المدينة، من بينها إسقاط كافة المتابعات والتهم والأحكام، المرتبطة بالملف، وجبر الأضرار المادية والمعنوية التي أصابت ساكنة المدينة جراء التدخل الأمني، وفتح تحقيق عاجل في عملية الدهس التي تعرض لها الطفل “عبد المولى زعيقر”.

كما طالبت اللجنة أيضا في توصياتها بفتح تحقيق في مزاعم التعذيب والاعتداء على المنازل والمداهمات الليلية، وفي رخص الاستغلال الغير قانوني والاغتناء الغير مشروع لبارونات الفحم على حساب مآسي الآم ضحايا آبار الفحم.

ودعت اللجنة إلى خلق فرص شغل بالمدينة، وتحقيق التنمية والبديل الاقتصادي، وتسطير برنامج تنموي للمنطقة يأخذ بعين الاعتبار خصوصيتها الجغرافية والتاريخية، وتأهيل المنطقة على مستوى البنيات التحتية وجلب الاستثمارات الصناعية لها.

 

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *