إلياس الوزاني: جمعية المعطلين إطار لازم للنهوض بأي فعل احتجاجي منظم .

جمعية المعطلين إطار لازم للنهوض بأي فعل احتجاجي منظم .
أضع هذا العنوان العريض ليس مبالغة في تقدير أدوار الإطارات الجماهيرية داخل منظومة الصراع الإجتماعي الدائر رحاه في كل بقعة من بلدنا، بل في كل بقعة من العالم، ولا أبالغ أو اقدم صورة مضخمة لهذا الإطار البسيط/العنيد والذي هو الجمعية الوطنية لحاملي الشهادات المعطلين بفروعها (فرع الدريوش نموذجا)، بل هو حقيقة موضوعية قد يعاينها اي متتبع بسيط للمشهد طيلة عقد من الزمن في الدريوش .
أوليا/واقعيا لزام علينا أن نسلم بوجود صراع مميت يخوضه مجموعة من الأطراف، منهم من يملك آليات التدبير والتعبير عن مصالحه فيستطيع خوض المعركة ليضمن نصيبا من الكعكة لنفسه/لحزبه/لفئته، ومنهم المتفرجون المغيبة عنهم سبل المشاركة في المعركة، وغالبيتهم منتمون اجتماعيا إلى الفئات الدنيا التي يهشمها الصراع ويضعها في لهيب الحاجة والتهميش، ليكونوا دائما الخاسرون والمحترقون الأوائل من لهيب المعادلة لأنهم يفتقدون لمن يعبر عن مصالحهم ويناضل في سبيلها ويجعلها نقطة من برنامجه العملي .
بطبيعة الحال وكما هو واضح فالحديث هنا لا يخرج عن حدود مدينتنا “الدريوش” تشخيصا ووجهة ويخرج في نفس الوقت كذلك عند الإشارة إلى أي ارتباط بالوضع العام بالبلاد المتسم بالإجهاز المتواصل على المكتسبات التاريخية للشعب المغربي، وذلك بالسير بكافة القطاعات الحيوية نحو الخوصصة من طرف القائمين على تسطير السياسات العامة، والتي ما هي إلا تنزيل لأوامر صندوق النقد الدولي ومؤسسات أخرى ذات طابع استعماري، وضرب القدرة الشرائية لأبناء الشعب المسحوقين .
إذا، منذ الهجوم الشرس من طرف الدولة القمعية بتحالف واضح مع أطراف سياسية وجمعوية محلية معينة وخطوط قومية تبحث عن موطئ قدم لها بأي طريقة (الغاية تبرر الوسيلة)، على مناضلي الجمعية الوطنية وكافة الديمقراطيين التقدميين الذين كانوا دائما في الصفوف الأولى لأي حركة احتجاجية منذ بروزها وتأسيس الفرع المحلي سنة 2009، وكي يتم اغتيال صوتهم باعتبارهم البذرة/الشرارة/المحرك لأي تحرك اجتماعي بالمنطقة، تم تسخير كافة الجهود والقوى لهذا الغرض وذلك في عز تطور الحركة الاحتجاجية بالمدينة التي واكبت ما سمي “بحراك الريف” .
طبعا ولأن الهجمة كانت فوق طاقة المناضلين العزل المسلحين فقط بقوة المبدأ وصلابة الموقف والتقديرات المستوحات من طبيعة الإطار ومعادلة الصراع، فإن الفرع المحلي تأثر بشكل سلبي وتم لجم نشاطاته ونشاطات مناضليه (مؤقتا) بفرض حضر رهيب (اعتقال 28يونيو 2017، تهديدات، فبركة سيناريوهات للمناضلين والترهيب النفسي )، ما انعكس سلبا كذلك على الفعل الاحتجاجي بشكل عام.. كما عمد الجهاز المسؤول عن هذا الوضع (العمالة) إلى سلك أساليب مثعلبة لتكريس هكذا حضر ك( تقديم امتيازات لحلفائه والمشاركين في مسرحياته، زرع اليأس في صفوف كل المنتمين للجمعية الوطنية بإقصائهم من أي عملية تشغيل مع استثناءات كانت لغاية في نفس مدبريها ( مباريات التعليم نموذجا )، الحرمان من الحق في الشغل داخل الجماعات، نشر إشاعات لا تمت إلى الواقع بصلة…) .
كل هذا يحيلنا إلى أنه صار من الضروري إحياء وبث الدماء من جديد لجمعية المعطلين بالدريوش ليرتفع الصوت المعارض/الرافض المنظم من جديد لمثل هكذا سياسات طبقية يزداد فيها الغني غنى ويزداد الفقير فقرا. والرهان على هذه المهمة الآنية والمطلوبة ملقات على كل حاملي الشهادات المعطلين في الدريوش والطاقات الحاملة لمبدأ الحق ينتزع ولا يعطى، الواعية بما لها وعليها وكل الشباب المكتوي بنيران البطالة من أجل الاستمرار في البناء، واستثمار الإرث النضالي الزاخر بالتجارب كي يبرز الإطار مجددا في شوارع الدريوش يقول كلمته ويناضل من أجل فرض مطالب المعطلين بشكل خاص وفرض مطالب الساكنة بشكل عام طبعا عبر النضالات الشعبية.
طبعا، كملاحظة مهمة، فأنا لا أضع جمعية المعطلين كمخلص وحيد ونهائي لمعاناة الساكنة بقدر ما أعطيها دور المدرسة في النضال والمنبع لتربية وصقل ذوات مناضلة فاعلة ومؤثرة في المشهد العام، ولتجربة ائتلاف شباب الدريوش خير دليل على هذا القول إذ كان عوده المخلص الوفي هم المنتمون للفرع المحلي للجمعية الوطنية الذين عملوا داخل الائتلاف إلى جانب بعض الشباب والطلاب الغيورين للتصدي لكل ممارسات الحكرة الاجتماعية والسياسية بالمدينة .
ما لا يأتي بالنضال، يأتي بمزيد من النضال .

إلياس الوزاني

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *