الدراما اليونانية بقواعدها الراسخة نمودجا للأدب المغربي الحديث “رواية التوأم لفاتحة مرشيد ورواية فرح ليوسف فاضل نمودجا ” — بقلم عبدالقادر أعمر




الدراما اليونانية بقواعدها الراسخة نموذجا للأدب المغربي الحديث ” رواية التوأم لفاتحة مرشيد ورواية فرح ليوسف فاضل نمودجا”
“المجتمع متوحش و سيظل متوحشا و القطيع سيظل ينفر من الشاه العرجاء”
الصورة التي رسخها أدب حقب الرومانتيكية البلهاء و الترجيديات الجوفاء ،نجدها بكل وضوح في الأدب المغربي الحديث ، يتبين أنه يستدعي مجموعة من الإصلاحات و تدشين مفهوم أكثر تقبل للآخر الأقل حظا إذا جاز لنا أن نصفه بهذا الوصف .
رواية فرح للمؤلف يوسف فاضل والبطل هنا هو عثمان ، يحاول استعادة أحداث جرت في زمن ماض وفي أمكنة أخرى كانت وتغيرت معالمها ، بعد أن أصبح ذلك الرجل الجالس على كرسي الدوم ينتظر مولده ، يفتح يوسف فاضل فصول الرواية بضمير الغائب العائد لعثمان أو على لسان فرح لكن الغريب في الأمر ان المجتمع المغربي الذي يقبض عليه الروائي يوسف فاضل في حزمة واحدة عبر نوافذ وأبواب متعددة ، وهو مجتمع النفاق والسرقات والغضب والكره والخيانة والفساد والأحلام المجهضة ،في حين نجد البطل الأسطوري عثمان يتصف بالوفاء والصدق وعشقه المتأجج لفرح .
وفي رواية التوأم للكاتبة المغربية فاتحة مرشيد ،تحاول ان تجعل من البطل موراد الذي فقد نصفه الثاني التوأم منير في حادثة سير حيث يشتغل موراد مخرج سينمائي ،والزوجة نادية منغمسة في عملها ووفية له ،لكن موراد يحب نور زوجة الروائي كمال الخلفي وشقيقة نادية ، وبعد ذلك يفاجئ بحمل نور من كمال الخلفي قبيل الطلاق ، وتضاعفت المفاجأة حينما أثبتت الفحوصات الطبية أن الجنين الذي تحمله في بطنها توأم، فيلتمس منها غير مرة أن تحتفظ بهما على أن يتحمل هو قسطا كبيراً من المسؤولية ، خصوصا أنه عقيم لا ينتظر من نادية أن تنجب له ذرية في السنوات القادمة ، فيخترع لنادية قصة حصول نور على منحة دراسية لسنة واحدة من جامعة ميامي لتطوير مهاراتها الفنية واللغوية التي قد تفتح لها طريقاً إلى العالمية ، واستغل وفاة أخاه التوأم لكي يقنع نور بعدم الإجهاض وكانت نور مقيمة في كابو نيغرو ،بعد ذلك تفتح فاتحة مرشيد الفصل الرابع بقدوم التوأمين “وائل وجاد” وما خلفه ولادة التوأم من سعادة وفرح على الأسرة ،وعندما حل عيد ميلاد جاد وأياد ،تكتشف نادية هذه الحكاية الملفقة فيضطر للاعتراف بالخطة التي دبرها مع نور للتستر على قصة الحمل التي لم تشأ أن يعرف بها أحد ، لكن طلب نادية الوحيد بعد أن استفاقت من غيبوبتها وتأكيد الأطباء على إصابتها بالتهاب الكبد الفيروسي الحاد ، هو أن يخبر كمال بالحقيقة وبعد وفاة الزوجة يظهر اب موراد وتدخل الرواية في مرحلة البوح بالكتمان لتضفرها أسرارا تنهش أحداث مخزنة في الذاكرة ، حيت علم موراد سبب انفصال اسرته ،بعدما أقر الأب بخيانة الأم وعدم الكشف عن الحقيقة راجع حسب الأب الى حسن النية .
وبعد ذلك يقرر موراد أن يسامح الكل وجمع الشمل مع الأب ويقر بعدم كرهه لوالدته ويمنحها فائدة الشك كما فعل الأب رغم كل ما رأته عينيه وبعد ذلك تآتي ساعة الحسم ،عندما جاء كمال من فلورنسا ليقدم العزاء ،وأقر له بحقيقة أبنائه وائل وجاد ويجيبه كمال بأنه غير مستعد أن يصبح أبا لتوأم في ثلاث سنوات وينصح موراد بقول الحقيقة لنور والإعتراف لها بالحب الذي يكنه لها ،وبعد ذلك تختم فاتحة مرشيد روايتها بلوحة من الشوق والحب ،لكن هذه الرواية يعم عليها طابع الدراما والبعيد عن الواقع ونجد إن مجريات أحداث الرواية كانت تتجه الى انتصار البطل والفوز بعشيقته نور.
أنا ضد البطل دائما و أبدا ضد البطل الأسطوري ، ضد موراد وعثمان وضد كتابة الإعلانات التجارية التي تسربت إلى الأدب ، كذلك ضد القشرة الأخلاقية التي يدسها متوسطي الموهبة على سطورهم ، أحب شخوصا مشوهين داخليا ، أحب أن يشقوا طريقهم عبر غابات العالم الوقحة ، أحب أن تخلد قصص المنعزلين المنبوذين المختلفين عن الصورة العليا لمنظومة الإنسان و وصفات السعادة المعلبة ، لا يكون البطل بطلاً إلا أن يكون مشوها داخلياً أو خارجيا من لحم و دم و طينة بشرية ، تلك الكائنات الملائكية ذات الجسد الأولمبي الممشوق والأخلاق النبيلة الخالصة لا تنتمي لعالمنا .
لتكن الكتابة صوت مغاير وانتصار للعالم الحقيقي بما فيه وليذهب للجحيم كل من يجعل من حبر القلم مكياج .
بقلم :عبد القادر أعمر

 




Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *