بهجاجي: 23 ألف مغربي يتعرضون للعنف على يد نساء




عن أصوات مغاربية

قبل نحو عشر سنوات، تأسست في المغرب شبكة معنية بالدفاع عن حقوق الرجال، الأمر الذي أثار، حينها، استغراب الكثيرين، خصوصا أن هذه الشبكة كشفت عن تعرض رجال لمختلف أشكال العنف على يد نساء.

عنف الزوجات ضد الأزواج يعتبر أمرا غير مألوف في مجتمع تتنامى فيه ظاهرة العنف ضد المرأة، والزوجات ضمنهم، غير أن بهجاجي يشدد على أنه وارد، وفق شكايات تتوصل بها الشبكة التي يرأسها.

في هذا الحوار مع “أصوات مغاربية”، يؤكد رئيس الشبكة، عبد الفتاح بهجاجي، تسجيل منظمة آلاف الحالات لرجال ضحايا العنف الممارس عليهم من طرف نساء، مشيرا إلى أشكال مختلفة لذلك العنف، كالضرب والحرمان من رؤية الأطفال والتحرش.​

عبد الفتاح بهجاجي

نص المقابلة:

ما هي ظروف ودوافع إحداث شبكة للدفاع عن حقوق الرجال؟

في 2008، سنة تأسيس الشبكة، كانت قد مرت نحو سنتين على صدور “مدونة الأسرة”، وبدا لنا حينها، نحن مجموعة من الفعاليات الثقافية والجمعوية والحقوقية، أن هناك حاجة ماسة للانكباب على المدونة لتنقيحها، لأن بعض بنودها تلحق ضررا بالرجال، من قبيل ما يتعلق بالنفقة والتطليق للشقاق وصلة الرحم…

بدأنا نتداول فيما بيننا، وفكرنا في ضرورة توفر إطار ينظر إلى هذا الموضوع بشكل مختلف، خصوصا أننا لاحظنا بأن النقاش حول الأسرة يتم من خلال زاويتين فقط؛ زاوية الفقه وزاوية القانون، في حين كان رأينا أن هذا الموضوع يستدعي استحضار حقول ومجالات كثيرة مختلفة.

في الإطار نفسه، لاحظنا غياب إطار وطني يمكن أن نتداول فيه بشأن هذا الموضوع، باستحضار كل الجوانب السالفة، ولذلك دعونا حينها إلى تأسيس مجلس أعلى للأسرة. انطلاقا من كل ما سبق جاء التفكير في تأسيس الشبكة.

المعتاد أن نسمع عن تعرض نساء للعنف على يد رجال، ولكنكم تدَّعون وقوع العكس أيضا، هل يصل عنف النساء ضد الرجال بالمغرب حد وصفه بـ”الظاهرة” أم أن الأمر لا يتعدى بعض الحالات النادرة؟

أكثر الأشكال التي تثير الجدل هو العنف الجسدي الذي يمثل ما بين 20 و25 في المئة من مجموع الحالات التي وردت علينا

لا نريد أن ندخل في الجدل المثار بخصوص هذا الموضوع، إذ أن هناك من يرى بأنها ليست ظاهرة، وبأن الموضوع لا يستحق الحديث عنه، بينما نحن نقول إنه ما دام هناك عنف فهو مرفوض ويجب محاربته، مهما كان ممارِسه وضحيته.

وردا على السؤال، أشير إلى أنه حين تم الإعلان عن الجمع العام للشبكة عام 2008، توصلنا بالعديد من الحالات لرجال يشتكون تعرضهم للعنف.

بمعنى أننا، في هذا الإطار، استجبنا لحاجة ملحة كشفت عنها الحالات التي لجأت إلينا والتي تعد بالآلاف اليوم.

نحن لا نقول إن الأمر يتعلق بظاهرة كما هو الشأن بالنسبة للعنف ضد النساء، كون العنف الذي يلحق بالنساء يرتبط بظروف تاريخية ومجتمعية، ولكن، في الوقت نفسه، نحن نقول ونؤكد أن هناك رجالا يتعرضون للعنف اليوم.

هل تتوفرون على معطيات رقمية بهذا الخصوص؟

23 ألفا هو عدد الحالات التي سجلناها في الشبكة خلال عشر سنوات، من بينها 2500 حالة تم تسجيلها خلال السنة الماضية.

وأود أن أشير إلى أن تلك الأرقام تعني فقط الرجال الذين لجؤوا إلى الشبكة بشكل مباشر للكشف عما يتعرضون له، بمعنى أن هذا الرقم لا يشمل الشكايات التي نتوصل بها عن طريق وسطاء، كأفراد العائلة، ولا الرجال الذين يتحدثون عن أنفسهم بضمير الغائب، كما لا تشمل الحالات التي نتوصل بها عبر الهاتف والبريد الإلكتروني.

ما هي أشكال العنف الذي يتعرض له الرجال على يد النساء؟

لعل أكثر الأشكال التي تثير الجدل هو العنف الجسدي، وهذا العنف يمثل ما بين 20 في المئة و25 في المئة من مجموع الحالات التي وردت علينا.

ومن أشكال هذا العنف، الضرب والجرح والكسور، وفي الغالب، يتم الاعتداء، في هذه الحالات، بمعية الأسرة أو الجيران.

وقد سجلنا، في هذا الإطار، حالات خطيرة للعنف الجسدي، من قبيل جروح غائرة وكسور صعبة، كحالة رجل تعرض لكسر على مستوى الفك.

أيضا هناك العنف القانوني، وهو عنف يمارس على الرجال، من خلال تطبيق بعض مقتضيات مدونة الأسرة، إذ نتوصل بالعديد من الشكايات بهذا الخصوص، بعضها مرتبط بصلة الرحم التي يُقصد بها زيارة المحضون بعد الطلاق.

في هذا الإطار مثلا، لدينا حالة رجل انفصل عن زوجته، ومُنح إذنا بزيارة ابنه يوم الأحد، ما بين الساعة الثامنة صباحا والسادسة مساء، فقامت الزوجة بأخذ الابن من محل سكنى وعمل الزوج في أقصى الجنوب، وانتقلت رفقته إلى مدينة طنجة شمال المغرب.

هذا العنف لا يقل خطورة عن العنف الجسدي، إذ أن هناك حالات لآباء أصيبوا بالمرض وبعضهم حاولوا الانتحار نتيجة حرمانهم من رؤية أبنائهم.

إلى جانب العنف الجسدي والقانوني، هناك العنف النفسي، المتمثل في السب والقذف والحط من الكرامة أمام الأبناء والعائلة والجيران، وإلى جانب الآثار النفسية التي يترتب عنها هذا العنف، فإن هناك عواقب أخرى، من قبيل فقدان العمل، إذ لدينا حالتان تعرضتا للطرد من العمل بسبب قيام الزوجة بالهجوم عليهما في أماكن العمل وسبهما وإهانتهما أمام الجميع.




التنشئة الاجتماعية من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى ممارسة العنف، سواء تعلق الأمر بالرجل أو بالمرأة

أيضا لدينا حالات للتحرش، وهي قليلة، منها حالتان صارختان، واحدة لحارس فيلا يشتكي تعرضه للتحرش من قبل صاحبة الفيلا التي يشتغل فيها، وموظف اضطر لترك العمل لأن رئيسة الشركة كانت تتحرش به وتبتزه وتهدده في حال لم يرضخ لها.

بالنسبة لحالات الخيانة الزوجية أيضا هي قليلة جدا، وفي هذا الإطار، توصلنا الشهر الماضي بحالة رجل يعمل في مدينة بعيدة عن محل سكنه، اكتشف أن زوجته تخونه أثناء غيابه.

بما أنك تطرقت إلى العنف القانوني، هل تعتقد أن هناك نساء يستعملن القانون لتعنيف الرجال؟

نعم، هناك الكثير من النساء اللائي يستقوين بالقانون ويوظفنه في غير محله، لذلك يجب الإنصات للجميع ومعاقبة كل من يقوم بما يخالف القانون، سواء كان رجلا أو امرأة.

كما يجب أن نستحضر أن الأطفال هم الضحية الأولى، فكثيرا ما يكون التعثر الدراسي وحتى التطرف نتيجة لذلك الجو الأسري غير المستقر، لذلك من الضروري تدبير الخلافات التي تقع بين الزوجين برقي وتحضر، مراعاة لمصلحة الأطفال.

ما هي، في رأيك، أسباب العنف الممارس من طرف النساء ضد الرجال؟

تعتبر التنشئة الاجتماعية من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى ممارسة العنف، سواء تعلق الأمر بالرجل أو بالمرأة.

ينضاف إلى ذلك الضغط الاقتصادي. تكلفة العيش ارتفعت وحياة الأزواج اليوم صارت لها متطلبات كثيرة (السيارة، البيت، المدارس الخاصة للأطفال…).

في ظل هذا الضغط، وفي ظل غياب تنشئة على الإنصات والحوار، يتم اللجوء إلى العنف، وهنا قد يكون المعنف رجلا كما قد تكون امرأة، لذلك نحن نقول بضرورة إحداث مدارس للتربية على الزواج تُكوِّن المقبلين على الزواج، وتساعد المتزوجين على تدبير خلافاتهم بالحوار والإنصات لبعضهم البعض.

ما هي طبيعة الدعم الذي تقدمونه للرجال الذين يلجؤون إليكم؟

أول شيء نقوم به هو الاستماع، وخلال ذلك نعمل على الفرز وغربلة الحالات والتأكد من صحة الشكايات، لأن هناك حالات لرجال يلجؤون إلينا فقط بغرض الاستقواء على زوجاتهم، رغبة في الحصول على الطلاق بأقل التكاليف.

كما يوجد رجال مخلون بواجبهم ومعنِّفون، هناك أيضا نساء مخلات بواجبهن ومعنِّفات، ويتسببن في تشريد أسرهن

بعد التأكد من حقيقة الشكايات، نواكب ذوي الحقوق، ونبحث عن إمكانية الصلح، بحيث تمكننا من إجراء الصلح بين العديد من الأزواج، كما نحرص على توفير المواكبة النفسية لمن يحتاجونها.

بعد عشر سنوات على إنشاء الشبكة، هل ما يزال الرجال يجدون حرجا في الكشف عن تعرضهم للعنف؟

في البداية كانوا يجدون حرجا كبيرا، وغالبا يتحدثون بضمير الغائب، وبعضهم لا يأتي، بل يتواصل معنا عن طريق وسطاء.

ولكن مع الوقت، بدأ يرتفع ذلك الحرج، ولكن هذا لا ينفي أن هناك الكثير ممن ما زالوا يجدون حرجا، وما زالوا لا يقدرون على التواصل معنا بشكل مباشر.

ما رأيك في القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء الذي صدر مؤخرا؟

نحن ضد العنف مهما كان ممارسه، ولذلك نحن نؤكد على ضرورة الاعتراف بأن هناك عنفا يمارس ضد الرجال بالأنواع المختلفة التي تطرقنا إليها سلفا.

وكما يتم الاستماع إلى الجمعيات النسائية، وكما يتم دعمها ماديا ولوجستيكيا وبشريا، نطالب أيضا بدعم الجمعيات التي تدعم الرجال حتى تقوم بدورها، لأن منطقنا ليس منطقا رجوليا بل منطق أسري.

من الجيد أن تكون هناك قوانين تحمي النساء، ولكن يجب أيضا، في المقابل، أن نضمن للرجال حقوقهم، فكما يوجد رجال مخلون بواجبهم ومعنِّفون، هناك أيضا نساء مخلات بواجبهن ومعنِّفات، ويتسببن في تشريد أسرهن.




Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *