بورتريه: الشاعر و الفنان الريفي الطموح “سفيان الواتي” يتخطى العراقيل ويصبو للقمة بهدوء

يوسف عرباج

“محمد الواتي” ، المعروف فنيّا باسم “سفيان الواتي” ، أو كما يحلوا للبعض مناداته بــ “أمغنوج ناريف” أي شاعر الريف، لربما العديد يعرف هذا الإسم بصفته كمغني وفقط، مغني للعديد من الألبومات الرائدة بالريف ،لكن لا يعرف هذا الإسم بصفته كشاعر كاتب للكلمات وملحّنًا للأغاني.
“محمد الواتي” إسم يزخر به الريف ،موهوب وبداخله طاقة تعمل ولا تهدأ أبداً، تظل جذوتها مشتعلة لا تنطفئ؛ بحيث يبدع في شتى المواضيع ولا يستسلم للصعاب التي تواجهه، غنّى عن كل ما يواجه الإنسان من صعاب بالحياة، غنّى عن جل المواضيع التي تظهر بالساحة، غنى و أبدع عن المرأة و الرجل الريفي،كما يُعد أول ريفي يغنّي عن حملة المقاطعة التي أطلقها المغاربة مؤخراً…
إلى جانب غنائه للعديد من الأغاني و الألبومات، فإن “سفيان الواتي” كتب العديد من الأغاني لمجموعة من روّاد الأغنية الريفية كعبد المولى وليلى شاكر ورفروع وسعيد وسيلة وابراهيم وسيم وأحمد أمزيان …
فمن هو “محمد الواتي” ؟ وكيف كانت بدايته؟ ما هي أعماله؟ هذا ما سنعرفه بالتفصيل في هذا البورتريه الذي أعددناه لكم.

الواتي إنسان مستقل متأمّل واثق، لديه فضول جامح لاكتشاف خبايا هذا الوجود، يمضي وقتاً طويلاً في التفكّر،. شخصيّته مزيج من الإبداع والاتّزان والعبقرية تارةً، والجنون والهوس تارةً أخرى. هو الشخص الذي يحتفظ طوال حياته بنصاعة وتلقائيّة انطباعات وأحاسيس الطفولة، وهو الشخص الذي لم تصبه البلادة ، عتاده ورقة وقلم ، وتفكير لا ينتهي ، دائما ما تجده يفكّر في كل حالاته وانفعالاته وتقلّبات مزاجه،يفكّر في الصخب و الهدوء، في الحزن والفرح.

نبذة عن حياة الفنان “محمد الواتي” : 
المنشأ:

“محمد الواتي ” فنان ريفي، اشتهر بأغانيه المتعددة المواضيع وذلك منذ سنة 2007 حتى أصبح أحد أهم المغنيين الشعبيين في الريف لابتكاره روح جديدة من الغناء الشعبي.إضافة إلى إتقانه لتلحين مجموعة من الأغاني تلحيناً رائعا، وحيث جائت شهرة المغني الواتي من خلال اغنائه لألبوم “أدجونكي ناريــف” الذي لقي إعجاب جمهور عريــض سنة 2008
ولد “محمد الواتي ” سنة 1975م بقبيلة بني سعيد التابعة حاليا لإقليم الدريوش، ولد وسط عائلة ميسورة الحال، إلتحق بالدراسة وهو بن 9 سنوات، واجه عقبات خلال إلتحاقه بالدراسة بسبب كِبر سنّه،فاجتهد وكافح كل الصعاب التي واجهته كبعد المدرسة حوالي 5 كيلوميترات عن منزل عائلته، حصل على رتبة متقدمة بالإبتدائي.
سنة 1989م انتقل لجعدار كي يلتحق بالإعدادي، ثم انقطع عن الدراسة بالسنة الأولى باكالوريا.
بداية المشوار..
بداية الواتي كانت بأحد الأعياد الوطنية صدفة،حيث قرر مجموعة من زملائه التلاميذ و التلميذات تخليد عيد العرش المجيد بمؤسستهم التعليمة وبإشراف من أستاذةِ لهم،وكان من بين التلاميذ المشاركين، “الفنان المعروف حاليا باسم “أحمد أمزيان”، حيث فرض الواتي نفسه ليشارك هو أيضا في الإحتفال، حيث اختار الواتي أن يكتب أغنية احتفالية بمناسبة عيد العرش ويأديها مع الفنان أحمد أمزيان العازف على الة العود.
بعد نجاح الواتي في أولى إختبارات الحياة،وجد نفسه يمتلك حسًّا فنيا في الكتابة،وهنا تطوّرت علاقته بالفنان أحمد أمزيان بإعتبارهم يعيشون وسط نفس الحي “بجعدار”، وظلّو أصدقاء يتدربون على غناء مجموعة من الأغاني.
سنة 1998م ، لاقي الفنان الواتي نجاحا شعبياً وجماهيرياً كعقب تسجيله أول ألبوم له بعنوان “شم شم” ، والذي أعقبه بكتابة مجموعة من الألبومات لأحمد أمزيان ولميمون رفروع، حيث تعتبر هاته الألبومات من أفضل الألبومات الشعبية في ذاك الوقت…
ظلّ الواتي أزيد من 10 سنوات ولم يصدر أي ألبوم، وذلك إلى حدود سنة 2007 وبمحل صدفة وبتشجيع من الفنان نوفل، سجل الواتي ألبوما جديدا عبارة على “ركاديات” حيث لقيت إقبالا واسعا وسط الساحة الفنية،كما سجّل بعد ذلك ألومه المعروف بــ “أدجونكي ناريف” الذي جعل إسم “سفيان الواتي” يغزوا الساحة الفنية.
الريبرتوار..
يتوفر الواتي على ريبرتوار مليء بالأغاني الريفية الخالدة،منها ما غنّى هو، ومنها ما كتبه لفنّانين اخرين.
ومن بين الألبومات و الأغاني التي غنّاها الفنان “سفيان الواتي” نجد ألبوم “أدجونكي ناريف” و ألبوم “المونديال” و “أحوري نارعيذ” و “بيرمي” و الركاديات” و “اسكندرية” و “زين نالكبداني” و “خلود”، هذا إلى جانب مجموعة من الأغاني الرائدة التي هي عبارة على شكل سينغل، كأغنيته على حراك الريف…
إلى جانب كل هذا، فقد كتب الواتي مجموعة من الألبومات الخالدة لمجموعة من كبار فناني الريف، كألبوم “كورشي روح كورشي يودار” الذي أدّاه الفنان ميمون رفروع سنة 2005، و ألبوم “ثخدفايي رعقار” الذي أدّاه عبد المولى، وألبوم “ثوعار ثوعار” الذي أدّته الفنانة ليلى شاكر، وركاديات أداها الفنان رابح ماريواري، ومجموعة من الألبومات أدّاها مجموعة من الفنانين الريفيين كــ عبد القادر أرياف و سعيد وسيلة و ابراهيم وسيم و رشيد أنس …

عُرف على الواتي بأنه سريع في كتابة أغانيه وتلحينها بل و إخراجها الى السوق.. يكتب كلمات أغانيه بنفسه،ويعتد كثيرا في كتابته للكلمات على المصطلحات الأمازيغية و الريفية، ومعظم ألحانها من تأليفه بغض النظرعن بعضها التي يستقيها من موسيقى وأغاني عربية وهندية وشرقية .
رغم كل ما قدّمه الفنان “محمد الواتي” للأغنية الريفية وللفنان الريفي ،إلاّ ان مجموعة من الفنانين يحاولون جاهدا عدم ذكر هذا الإسم الفني.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *