رسالة محمد جلول المعتقل على خلفية الحراك الشعبي للريف

-انه بانتهاء أطوار وفصول محاكمة الدارالبيضاء لمعتقلي حراك الريف، وما اصدرته من أحكام لا يمكن القول عنها سوى انها انتقامية حتى لا نكتفي بوصفها بالقاسية والظالمة، من محكمة لم تستطع منذ البداية أن تخفي حقدها الدفين اتجاه الريف والريفيين وكل مايمت بصلة إلى تاريخهم ، وانحيازها السافر إلى جانب النيابة العامة وادعاءاتها الباطلة، ونيتها المسبقة لإدانتنا وبشهادة كل المتتبعين، وكان ذلك ما دفعنا إلى اتخاذ موقف جماعي بمقاطعة ما تبقى من أطوار جلساتها، تعبيرا منا بعدم الاعتراف بمصداقيتها، وبما يصدر عنها من احكام ولقد اصدرنا في حينه بلاغا في الموضوع، وبعد أن تأكد وباجماع الرأي العام الوطني وحتى منه الدولي الذي لم تستطع كل المغالطات أن تنطلي عليه، واتضحت لديه الرؤية بما حدث وبما يحاك:
* ان الاحكام الصادرة عن محكمة الاستناف بالدار البيضاء في حق معتقلي حراك الريف كانت جاهزة وأن الذين يقودون السياسات العدائية ضد الريف وأبنائه باسم الدولة المغربية وقاموا في السابق وبجانبهم بعض أبواقهم من داخل المجتمع بشن حملة دعائية لتشويه أهداف الحراك النبيلة، هم انفسهم الذين قاموا بتوجيه القضاء للانتقام من نشطاء الريف ، وأن المحاكمة كانت مجرد مسرحية ورديئة الاخراج.
*ان الريفيين لايمكن لأحد ان يتزايد على وطنيتهم، والتاريخ يؤكد انهم كانوا دائما في طليعة المقاومة في مختلف اللحظات الحرجة التي كان فيها الوطن محتاجا لأبنائه، وبرهنوا دائما أنهم لا يقبلون بأية مساومة أو انصاف الحلول في مسألة حرية واستقلال الوطن، ولا يخفى على أحد ما تحملوه بسبب هذه المواقف والمبادئ الراسخة من آلام ومعاناة وجرائم بشعة وصلت إلى حد الإبادة الجماعية في حقهم ومنها الحرب الكيماوية التي شنتها القوى الاستعمارية ضدهم والتي مازالت تبعاتها مستمرة الى الآن، كما أن السجل التاريخي النضالي للشعب المراكشي/المغربي من أجل البناء الديمقراطي ببلادنا وتحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية لشعبنا الزاخر بالتضحيات الجسام التي قدمها الريفيون والذين تعرضوا لانتهاكات جسيمة بسبب ذلك على مدى العقود الماضية وعلى رأسها قمع انتفاضة 58/59 و 84/ و 2011/2012 
* ان الريفيين ذنبهم الوحيد ان كان ذلك يعتبر ذنبا هو تطلعهم الى نيل حقهم في العيش الكريم لهم ولكافة الشعب المغربي، في إطار وطن يتسع للجميع تضمن فيه لمختلف المكونات الجهوية التاريخية لبلادنا ومنها الريف الكبير، حقها في الوجود الثقافي وفي حفظ ذاكرتها الجماعية، وتقرير تنميتها انطلاقا من حاجيات اهلها، بما يتوافق مع المبادئ الديمقراطية والاصول العريقة لشعبنا.
* ان الدولة المغربية هي المسؤولة عن ما آلت اليها الاوضاع بالريف بسبب سياساتها التي اضرت كثيرا بالمنطقة واهلها على مدى العقود الماضية، وهي نفسها تشهد على نفسها اليوم بذلك بقرارها بفشل نموذجها التنموي بالجهة: سياسات تعد اكثر من كونها جاحدة فهي لم تكتفي فقط بإقصاء وتهميش منطقة كان من المفروض ان تعطيها الاولوية في المشاريع التنموية، نظرا لما تعرضت له من اضرار جسيمة إبان الفترة الكولونيالية وعرفانا بالجميل على الاقل لما بذله الريفيون من غال ونفيس في سبيل حرية الوطن، بل عملت على عكس ذلك بتقويض كل امكانات التنمية بالمنطقة ومارست انتهاكات جسيمة في حق ابنائنا.
* ان الدولة المغربية هي المسؤولة كذلك عما آلت اليه الاوضاع بالريف بسبب اصرارها وفي تناقض سافر مع شعاراتها حول الانصاف والمصالحة مع الريف ووعودها التنموية، على نهج سياسة التجاهل والمواربة في التعاطي مع المطالب العادلة والمشروعة لابناء المنطقة، وسياسة القمع والانتقام الجماعي في التعامل مع الاحتجاجات والاصوات المعارضة والمستنكرة لسياسات فرض امر الواقع، مما ادى الى تفاقم الوضع وانسداد الافاق امام الريفيين الذين لم يجدوا امامهم سوى سبيل الخروج الى الميدان لقول “اللهم ان هذا منكر”.
* ان الحراك الشعبي بالريف لم يعمل سوى على اعادة رفع جزء من المطالب التي لطالما نادى بها الريفيون على مدى العقود الماضية، والتي كان من المفروض على الدولة المغربية ان تنجزها من دون الحاجة حتى الى انتظار المطالبة بها لان من واجبها توفير الحاجيات الاساسية للساكنة، وفضلا عن ذلك فان الريفيين لا يطالبون بصدقات من احد بل يريدون فقط حقهم في التنمية اعتمادا على مواردهم الداخلية والخارجية وثرواتهم الطبيعية التي يتم استنزافها من دون ان يستفيدوا منها منذ عقود.
* وبناء عليه فاننا اذ نعبر في نفس الان استهجاننا واستنكارنا الشديدين لهذه الاحكام الانتقامية والتي نؤكد انها لم ولن تنال من عزيمتنا وارادتنا لاننا مؤمنون ببراءتنا وبعدالة قضيتنا وبطلان احكامهم، فاننا كذلك نحمل كامل المسؤولية للدولة المغربية لما ستؤول اليه الاوضاع مستقبلا ان لم تتدخل لتدارك الامور في الوقت المناسب لإيجاد حل عادل ومنصف لملف الريف، ووضع الحد لمهزلة تسخير القضاء للانتقام من الريف والريفيين وتصفية الحسابات السياسية والذي يفقده كل مصداقية ومعه تسقط كل شعارات دولة الحق والقانون، وحقوق الانسان وشعارات الانصاف والمصالحة واستقلالية القضاء التي لطالما تم التغني بها.
* وفي الاخير نحيي بحرارة كافة ابناء شعبنا بالداخل والخارج على نضالاتهم وصمودهم والى جانبهم كافة القوى الديمقراطية والحقوقية التي دعمت قضيتنا العادلة ونؤكد على ان قضية الريف هي قضية كافة الشعب المغربي كما انه في نفس الوقت قضية الريفيين هي من اجل مستقبل افضل لبلادنا تصان فيه لكافة شعبنا حريته وكرامته وندعوا الى مزيد من التضامن والتلاحم وتوحيد القوى والجهود وتصعيد النضالات لتحقيق المطالب العادلة والمشروعة لشعبنا وعلى رأسها اطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين.

 
 

 

 

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *