سنة على وفاة العتابي.. لماذا لم يُفرج بعد على التحقيق في أسباب الوفاة؟

بدأت أحداث الحسيمة، قبل سنة من اليوم وبينما كانت المظاهرات مشتعلة في الريف، عقب اعتقال أغلب نشطاء ما بات يعرف بـ”حراك الريف”، خرجت مظاهرات في 20 يوليوز من السنة الماضية، بمدينة الحسيمة التي حج إليها عدد مهم من المتظاهرين من مختلف المدن المغربية.

انطلقت المظاهرات في ذلك اليوم في مختلف أزقة وشوارع الحسيمة، بينما كان إنزالاً أمنياً كبيراً تشهده المدينة، حيث احتلت القوات العمومية الساحات والشوارع الرئيسية لمنع التظاهر، خلال ذلك اليوم بعد قرار الحكومة بمنع التظاهر ذلك اليوم بكون المسيرة لم تكن مرخصة.

وبالرغم من ذلك تحدى المحتجون المنع، ونزلوا إلى الشوارع لتبدأ مناوشات مع القوات العمومية التي كانت تفرق المحتجين بالقوة حتى أنها استعملت القنابل المسيلة للدموع.

 

هذه المظاهرات خلفت إصابات منها إصابة الشاب عماد العتابي الذي دخل مباشرةً في غيبوبة نقل على إثرها إلى المستشفى الإقليمي بالحسيمة قبل أن تتفاقم وضعيته الصحية ليتم نقله عبر مروحية إلى المستشفى العسكري بالرباط، ليدخل في حالة موت سريري، قبل الإعلان عن وفاته رسميا في الثامن من غشت 2017.

وبعد مرور سنة على وفاة الشاب عماد العتابي خلال احتجاجات عشرين يوليوز بالحسيمة، لا يزال التحقيق في وفاته مفتوحاً ولم يتم الكشف عن التحقيق الذي يوضح ملابسات وأسباب وفاته.

وبالرغم من أن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة قد أعلن في الثامن من شهر غشت السنة الماضية في بلاغ له عن وفاة العتابي رسمياً، وفتح تحقيق في أسباب وفاته، حيث ذكر بلاغه أن الأبحاث في قضية إصابة العتابي، التي أدت إلى وفاته، ما تزال متواصلة تحت إشراف النيابة العامة، وأنها ستذهب إلى أبعد مدى، وفور انتهائها سيتم ترتيب الآثار القانونية عليها وإخبار الرأي العام بالنتائج التي تم التوصل إليها، إلا أنه وإلى حدود اليوم لم تخرج نتائجه إلى العموم.

وتقول رواية نشطاء “الحراك”، أن العتابي أصيب في رأسه مباشرةً في ذلك اليوم بعد سقوط إحدى القنابل المسيلة للدموع عليه، ويتهمون قوات الأمن التي تكلفت بتفريق التظاهرة “غير المرخصة” بوفاته.

لكن من جهتها ذكرت بعض المصادر الرسمية أن العتابي أصيب على إثر التراشق بالحجارة خلال المظاهرة، وأن “حجرة صديقة” من المتظاهرين، أصابته في الرأس فكانت الضربة المميتة.

فيما خرجت رواية أخرى صاحبها هو محامي معتقلي “الحراك” عبد الصادق البشتاوي الذي خرج من المغرب نحو أوروبا طالباً اللجوء في إحدى دولها بعد الحكم عليه بسنتين سجنا نافذا.

رواية البوشتاوي تقول أن هناك شاهداً حضر لحظة إصابة العتابي، وهو يؤكد أن سبب الإصابة هي “قنبلة الغاز المسيل للدموع” أطلقها أحد عناصر الأمن اخترقت رأسه.

ويضيف البوشتاوي أن الشاهد يدعى عبد الحق الفحصي، والذي قد جرى اعتقاله عقب نفس الأحداث التي أصيب فيها العتابي، والذي حكم عليه ابتدائياً في شهر أبريل الماضي من السنة الحالية، بعشر سنوات.

وقال البوشتاوي في إحدى خرجاته الإعلامية جول الموضوع :”اعتقال هذا الشاهد الوحيد في القضية، جاء نتيجة التصنت على الاتصالات التي أجراها معه ومع عائلة العتابي، ليتم اعتقاله من مدينة بنطيب، حيث تمت متابعته بمجموعة من التهم الجنائية، رغم أنه أكد في تصريحاته أمام قاضي التحقيق والغرفة الجنائية أمام الاستئناف أنه كان هدفه هو قول الحقيقة، وأداء الشهادة”.

ومما جعل هذه التصريحات والتأويلات تتناسل هو عدم وجود جواب رسمي نهائي من الجهات المختصة، كما أن عائلة العتابي التزمت الصمت، ولم تتحدث إلى الإعلام إلا في خرجات قليلة، ورفضت العائلة في بداية الأمر بعد الإعلان عن وفاته تسلم جثته حسب تقارير إعلامية، إلا أن عامل الحسيمة، أقنعها بضرورة تسلم جثة عماد ودفنه، حيث تم دفنه بمقبرة “إكار أزوراغ” بإقليم الحسيمة.

ليشيع جثمان عماد العتابي، عصر التاسع من شهر غشت، في السنة الماضية، الآلاف من ساكنة الحسيمة و المناطق المجاورة، بل ونشطاء قدموا من مختلف المدن المغربية، في جنازة مهيبة، تحولت إلى مسيرة حاشدة رفعت فيها شعارات تحمل “مسؤولية وفاته للأجهزة الأمنية”.

الأول

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *