مسيرة للاحتجاج أم للاحراج؟

“البلوكاج” الذي يخدم مصلحة المستبد ليس حكراً على أخنوش والأحزاب الإدارية لأن هناك  » بلوكاج «آخر، ليس أقل أهمية بالنسبة للقصر، تدور رحاه في صف المحسوبين على التيار الديمقراطي..

آخر مظاهر هذا البلوكاج أن بعض الهيئات السياسية اليسارية سارعت بعيد صدور الأحكام الفاجعة إلى الدعوة إلى مسيرة تضامنية وتعمدت عدم التنسيق مع جماعة العدل والإحسان الإسلامية..

وهذا يعني بالواضح الجلي: إذا أردت أن تأتي إلى المسيرة، فشوارع الله واسعة، وضعي في الحسبان أن لا أحد نسق معك، وإن لم تأت، والراجح أنك لن تأتي، لأنك أقصيت من التنسيق خلافا لما هو جار في تظاهرات مماثلة، فسيقال عنك أنك لم تتضامني مع المعتقلين في هذا الظرف العصيب… 

شفتو مع من حنا؟ هل هذا هو مصير المدارس التاريخية العملاقة التي من المفترض أن تقود قاطرة التغيير والدفاع عن المصلحة العامة؟

هذا السلوك ظل يتكرر منذ سبع سنوات، والذين انتقدوه يرون أن قضايا الشعب المغربي، بما فيها فاجعة من هذا الحجم، من العار أن توظف لتصفية حسابات ضيقة..

بخصوص هذه المرة هناك احتمالان وراء هذا القرار :       

إما أنه اتخذ بإيعاز من تيار اسلاموفوبي ازداد تأثيره داخل دوائر قرار هذه الهيئات بعد التطورات الإقليمية الأخيرة، وهدفه هو إقصاء الجماعة من أي احتجاج..

ولعل ما يرجح هذا التفسير هو التناقض الصارخ قوة التنسيق بين الفروع الإقليمية لهذه الهيئات وفروع الجماعة وبين هذا الذي نراه على مستوى القيادات..

الاحتمال الثاني أن هذا القرار مرده إلى الرغبة في تصفية حسابات قديمة مع الجماعة وفي مقدمتها انسحابها من حراك 20 فبراير..

كانت الجماعة وقتها تقدم مبررات لم تكن مقنعة بتاتا، وكان مناصروها يحتفلون بصفع اليسار، ومنهم من اعتبر أن الانسحاب «ضربة معلم» ، قبل أن تحسم القيادية السابقة نادية ياسين عندما قالت للمخزن يوم دفن والدتها رحمها الله معاتبة: أهكذا تجازون الراحل على  تبراد الطرح  أيام الحراك؟

بعيدا عن هذه السجالات، إليكم رأي مواطن مغربي لا ناقة ولا جمل له في هذه الاصطفافات:

هذه المسيرة “الاحراجية” أشد مرارة من مباركة الأحكام ولا تليق بقيم اليسار المغربي الشريف وتاريخه النضالي الذي يشهد به العدو قبل الحبيب.

كان من الأفضل ألا تتضامنوا مع المعتقلين على أن تنصبوا المنصات فوق جراحهم من أجل تصفية حسابات نفسية صغيرة..

كشفتم عن نواياكم في مسيرات موسمية يرجى منها رفع العتب، ولا تغير في الواقع مثقال ذرة، ولو تعلق الأمر بالمهم المهم يعلم الله اشنو غديرو..

يقولون «سعدات» الاستبداد بكم، ويا للمرارة أنهم على حق، ولكن الأمل كل الأمل في المقاطعة، وان لم تُجد نفعاً فانتظروا، أنتم وإياه، ثورة الجياع..

ليس في الأمر ما يدعو للاستغراب، فالعالم كله يعرف ان الشعب المغربي ضحية مجتمعه المدني الضعيف جدا للأسباب الموضوعية التي يعرفها الجميع..

إن ما يدعو للاستغراب أن هذه التيارات السياسية سارت تلعب مع «الجماعة» تلك اللعبة التي فاوض بها أخنوش بنكيران.

كان اخنوش وحلفاؤه في دار المخزن يقولون لبنكيران: : لديك التفوق العددي، نعم، ومن دون مشاركتنا لن تشكل الحكومة..

أصحابنا يقولون للجماعة: لديك التفوق العددي ولن تخرجي في مسيرة شعبية دون توقيعنا..

نسوا انهم بهذا البلوكاج يقدمون هدية سياسية للجماعة لأنها تظهر في موقع الحريص على الطابع الشعبي للمسيرة وإشراك كل المكونات، ونجاعتها بالتالي، والا ما الذي يمنعها أن تخرج وحدها في نداء انفرادي، بينما لا يهمهم، هم، سوى رفع العتب.

عن موقع لكم

 

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *