نظرة سيكولوجية في جلد المرأة الأمازيغية- بقلم الطالب “أحمد ميماح”

bt31 يناير 2018آخر تحديث : الأربعاء 31 يناير 2018 - 11:39 مساءً
bt
.مقالات رأي
نظرة سيكولوجية في جلد المرأة الأمازيغية- بقلم الطالب “أحمد ميماح”

 

تخاطب المرأة الأمازيغية الرجل بعلامات ورموز وزخارف باللون الأخضر أو الأزرق موشومة على جلدها، تسمى “ثكاز” بلسان الأمازيغ أو الوشمة باللغة العربية مبشرة إياه بنضجها العاطفي والجنسي، تزين بها وجهها بشكل فاتن أو عنقها أو أماكن حساسة من جلدها فهو ليس مجرد متعة وزينة استعملتها المرأة في زمن معين، بل إن لهذا الوشم ارتباط عميق بما هو هوياتي واجتماعي، وكان كفيلا بصناعة لغة جلد جميلة تخاطب الآخر ببلاغة. هدا الوشم هو عبارة عن علامة ثابتة في جلد جسمها على مستوى العنق أو الأنف أو الذقن أو وسط ناصية الرأس ويتم دلك بغرز الجلد بشوكة أو إبرة تم تـأخد نوعا من هشيم النباتات أو الفحم أو التوابل أو الأعشاب أو الصباغات ووضعها على مستوى تلك الغرزات ليبقى داخل الجلد ولا يزول . وبشهادة من إحداهن تقول امرأة :” كنت أضع الوشمة في وجهي كي أبدوا جميلة ومميزة وحنينة ويمكن لي الزواج وغالب الوشمات كنا ننقل شكلها من القلادات التي كنا نشتريها وأغلبها هي حروف من حروف الأمازيغية “

LLLLLL - ناظور بريس NADORPRESS

وبشهادة من امرأة أخرى تقول : ” أول أوشامي دققتهُ على ذقني، وكان لعنكبوت، هذه الحشرة بأرجلها الثماني التي تُحاكي برشاقتها خفّة المرأة الأمازيغية المُتفانية في العمل، اختصر هذا الوشم حياة الطفولة التي عشتها، ولما بلغت غُرة الشباب، نصحوني أن أدقّ بضعة أوشام أخرى على يديّ، ساعديّ وعل كعبيّ، وهي اختزالٌ لحياتي التي عشتها على الأرض، هذا التقليدُ ورثناه عن الأجداد، ولا زلنا حاملين لهُ، نتعهدهُ بالرعاية، كي نَهَبهُ لأولادنا من بعدنا “، وتقول بفخر: “تدقّ الفتاة الأمازيغية أوشاماً تجميلية، وأخرى دالة على انتمائها لعشيرة أو قبيلة ما، وفي زمن الحماية الفرنسية، سار تقليدٌ جديدٌ يقضي بأن تحمل كل المتزوجات أوشاما،ً كيلا يتعرضن للتحرش من طرف جنود الفرنسيين ” اذن فالوشم تعبير عن الذات وعن الهوية كما أنه خطاب موجه نحو قلب الرجل ومنه فالجلد شاشة تحمل تعريف المرأة ويحدد هويتها وانتماءاتها الثقافية والجنسية وتعبر عن سلوكيات غير لفظية تبوح بالعالم الداخلي للمرأة حتى يصير خطابا يستهدف الاخر ويوظف لإيقاظ الشهوة فيه وإغراءه وإثارته جنسيا. بحيث تقول امرأة : ” لاتوشم إلا الفتاة المؤهلة للزواج “. وبهذا المعنى فإن الوشمة فوق جلد المرأة هو دليل على الاكتمال والنضج الجنسي لديها وعلامة العافية والخصوبة وقدرتها على تحمل أعباء الحياة الزوجية كما تحملت آلام الوخز.فالوشم في ظاهره وباطنه له دلالات عديدة وعميقة، فهو يأخذ من جلد الإنسان فضاءا للتدوين والكتابة ولوحة للرسم والتعبير عن الذات وعن الهوية . تقول الشاعرة الأمازيغية في هذا الصدد: أسيذي عزيزي إينو, راجايي أذكنفيغ ( أرجوك ياعمي تريث قليلا) ثيريت إينو ثهرش, ذ تيكاز إيذين ؤريغ (عنقي تؤلمني بسبب الوشم !) يأخذ البيت الشعري هنا معان متعددة يبرز فيها الجلد فضاءا للإبداع والكتابة، وجعله لوحة تنطق بالجمال والحسن الذي تؤثثه وتزينه الرموز الملونة المختلفة الألوان والأشكال والدلالات على جسد مقبل على الزواج. وبالتالي يصبح الوشم خطابا وعلامة سيكولوجية تستهدف الآخر\ المشاهد .و يقول الشاعر في هذا المعنى: “مــامــا” أثان يكين، ثيكاز سادو وابر ( ” ماما ” يا واضعة الوشم تحت الأهداب) ثاكيثنت إيوحبيب، أرياز أتيقابر (كم أغريت بجمالك من الرجال) يبدو أن هذه الفتاة وإسمها “مامّا” وشمت مكانا جذابا من وجهها وهو موضع تحت الأهداب، لتضفي على عينيها مسحة من الجمال لإثارة إهتمام الطرف الآخر \ الرجل.” علاوة على ما سبق تقول امرأة أمازيغية ريفية: ” إنني وضعت هده الوشمات كي تحميني من العين والحسد والأرواح الشريرة ومن الإصابة بالجنون ولكن سوف أحاول أن أزيله لأنه محرم وقد جدب لي اللعنة فمند ان وضعته فوق جلدي مات زوجي ومات بعض أبنائي “. وبالتالي فإن الكثير من النساء الأمازيغيات اليوم اللواتي يحملن وشما في وجوههن يعملن بجهد لإزالته حيث أصبحن ينظرن إليه كعلامة تشوه عكس ما كان سائدا من قبل. فمع ظهور أدوات الزينة والتجميل وتنوعها وكثرتها في الأسواق لم يعد للوشم من فائدة ولا حتى من دلالة روحية بعد وعي النساء بتحريم الإسلام لهاته العادة التي أصبحت تجلب لعنة الله عكس ما كان معتقدا بأنه يجلب رضا الآلهة. بدليل عن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ : ( لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ … ) رواه البخاري (4886) ومسلم (2125)

وقوله تعالى : (لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) سورة الروم من الاية 31 ولعل هذا ما جعل الكثير منهن يلجأن لإزالته بشتى الطرق كالليزر مما قد يسبب لهن أضرارا بالغة على مستوى الجلد أو ظواهر مرضية عديدة ( السرطان، الحساسيات، الكزيما… ).

 

أحمد ميماح طالب باحث في علم النفس والتحليل النفسي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة