ناظوربريس
تحول قرار منع التلميذات من البقاء داخل أسوار إعدادية بن الطيب 2، بعد أن كان مسموحا به في السابق، إلى قضية رأي عام محلي، أثارت موجة غضب واستياء عارم في صفوف الأطر التربوية وأولياء الأمور، وسط تحذيرات جدية من تداعيات هذا القرار على سلامة التلميذات، خصوصا القاصرات منهن.
وحسب معطيات متطابقة استقتها الجريدة من مصادر تربوية وأولياء أمور، فإن إدارة المؤسسة كانت تعتمد في وقت سابق إجراء وقائيا يقضي بالسماح للتلميذات بالبقاء داخل المؤسسة إلى حين التحاقهن بحافلات النقل المدرسي، تفاديا لأي مخاطر خارجية.
غير أن هذا الإجراء تم التخلي عنه بشكل مفاجئ، في ظروف يلفها الكثير من الغموض، بعد وقوع مشكل بين إحدى التلميذات ومدير المؤسسة،( بحسب مصادر ) قيل إنه أُخذ على محمل شخصي.
هذا التحول غير المفهوم في تدبير وضعية التلميذات فتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى أولوية مصلحة التلميذ داخل المؤسسة، مقابل قرارات توصف بالارتجالية وغير المحسوبة العواقب. إذ أكد عدد من الأساتذة أن محيط المؤسسة أصبح يشهد سلوكات خطيرة ومظاهر مقلقة، في ظل غياب أي بديل يحمي التلميذات خلال الفترات الفارغة أو بعد انتهاء الحصص.
وفي تصريح لإحدى الأمهات، أكدت أنها استغربت من قرار منع التلميذات من البقاء داخل المؤسسة، بعدما كان ذلك معمولا به في السابق، خاصة بالنسبة للتلميذات اللواتي يتنقلن عبر حافلة وردانة، مضيفة أن هذا الوضع جعل الأمهات يعشن يوميا حالة من القلق والتخوف على بناتهن.
ولم يتوقف الغضب عند حدود الأطر التربوية، بل امتد ليشمل أولياء الأمور الذين عبروا عن استيائهم من هذا القرار، معتبرين أنه يعرّض بناتهم لمخاطر حقيقية، في وقت كان من المفترض أن تكون المؤسسة فضاء آمنا يحتضن التلميذات لا أن يدفع بهن إلى الشارع.
وفي السياق ذاته، عبر أحد الآباء، (ي.ب)، عن غضبه الشديد من هذا الوضع، مؤكدا أنه يفكر جديا في منع ابنته من متابعة دراستها خلال هذا الموسم، إلى حين إيجاد حل أو نقلها إلى مؤسسة أخرى تضمن للتلميذات البقاء داخلها خلال أوقات الفراغ، حفاظا على سلامتهن.
وفي مقابل هذا الوضع، توجه أصابع المسؤولية، بالدرجة الأولى، إلى إدارة المؤسسة التي اتخذت القرار دون مراعاة لانعكاساته، ثم إلى جمعية آباء وأولياء التلاميذ التي التزمت الصمت واكتفت بدور المتفرج، إضافة إلى السلطات المحلية التي، رغم تدخلها، لم تتمكن من احتواء الوضع بشكل كاف.
الأمر لا يقف عند إعدادية بن الطيب 2، حيث تشير معطيات أخرى إلى أن إعدادية بن الطيب 1 تعتمد نفس الإجراء، ما ينذر بتفاقم الظاهرة واتساع رقعتها، في ظل غياب حلول جذرية ومسؤولة.
أمام هذا الوضع المقلق، تتعالى الأصوات المطالِبة بتدخل عاجل وفوري، عبر عقد اجتماع طارئ يضم إدارات المؤسسات المعنية، وجمعيات آباء وأولياء التلاميذ، وكذا جمعيات النقل المدرسي، خاصة القادمة من ضواحي أمهاجر ووردانة، لوضع حد لهذا الوضع الذي وصفه متتبعون بـ”القنبلة الموقوتة”.
فالمعطيات المتداولة، وما يتداول عبر الرسائل الخاصة، ينذر بكارثة حقيقية قد تقع في أي لحظة، خاصة في صفوف التلميذات القاصرات، ما يفرض تحركا سريعا ومسؤولا قبل فوات الأوان.












