ناظوربريس:سمير.ل
تطرح الانتخابات التشريعية المقبلة بإقليم الدريوش سؤالا يؤرق المتتبعين للشأن المحلي، بشأن محاولة تحويل صناديق الاقتراع إلى وسيلة لإعادة تلميع صورة بعض الأشخاص الذين تحوم حولهم شبهات الارتباط بعالم المخدرات. فالانتقال من فضاء تلاحقه الاتهامات إلى مقعد تحت قبة البرلمان يبدو، في نظر كثيرين، قفزة تستحق التأمل والوقوف عندها طويلا. فمن ملفات الشبهات إلى صناديق الاقتراع، هل تتحول الانتخابات بالدريوش إلى بوابة لتبييض السمعة؟
العملية، كما يصفها بعض النشطاء المدنيين بالمنطقة، تشبه محاولة لشراء شرعية سياسية بأموال يكتنفها الغموض. فالمرشح الذي تلاحقه الشبهات يجد في الترشح فرصة ذهبية لتغيير الصورة النمطية التي رسمها الناس عنه، إذ يتحول، بقدرة قادر، من شخص تحوم حوله علامات الاستفهام إلى فاعل سياسي يتصدر اللوائح ويلتقط الصور مع الساكنة خلال الحملات الانتخابية.
ويعتبر مراقبون أن الحصانة البرلمانية تشكل أحد أبرز الدوافع الخفية وراء هذا الاندفاع نحو الترشح. فالوصول إلى قبة البرلمان يمنح صاحبه وجاهة اجتماعية ومكانة اعتبارية، الأمر الذي يدفع البعض إلى اعتبار المؤسسة التشريعية وسيلة لتحقيق الحماية والنفوذ، بدل أن تكون فضاء لخدمة المواطن والدفاع عن قضاياه.
أما الساكنة، فتقف حائرة أمام هذا المشهد المتناقض. فهي ترى بأم عينها كيف تصرف الأموال بسخاء خلال المواسم الانتخابية، بينما تظل الأحياء الشعبية والقرى النائية تعاني من الإقصاء والتهميش طوال السنوات الفاصلة بين استحقاق وآخر. هذا التناقض الصارخ يغذي شعورا عميقا بالمرارة لدى المواطن البسيط الذي بات يعتقد أن صوته تحول إلى سلعة تشترى وتباع.
وتشير شهادات من داخل الإقليم إلى أن بعض المرشحين يلجؤون إلى أساليب غير سليمة لكسب ود الناخبين، تبدأ بتوزيع المساعدات الموسمية وتنتهي بمحاولات التأثير على توجهات الناخبين. وتؤدي هذه الممارسات إلى إفراغ العملية الديمقراطية من مضمونها الحقيقي، وتحويل المنافسة السياسية إلى ساحة لاستعراض القوة المالية بدل أن تكون مجالا للتنافس بين البرامج والأفكار.
ويتفق كثير من الفاعلين على أن خطورة هذه الظاهرة تكمن في كونها تمس مصداقية المؤسسات في الصميم. فحين يقتنع المواطن بأن المال والنفوذ قادران على فتح أبواب البرلمان، تتراجع ثقته في جدوى المشاركة السياسية، ويسود اليأس والعزوف، وهو ما يشكل تهديدا حقيقيا لمسار البناء الديمقراطي الذي راهن عليه المغرب طويلا.


