الجزء الثاني : الجمود العقائدي في الفكر البشري بقلم الطالب “عبد الحي لمغاري”

.مقالات رأي
bt22 أكتوبر 2019آخر تحديث : منذ 11 شهر
الجزء الثاني : الجمود العقائدي في الفكر البشري بقلم الطالب “عبد الحي لمغاري”
رابط مختصر

IMG 20191022 200301 072 - ناظور بريس

بقلم الطالب “عبد الحي لمغاري

حتى نسمي كل مجموعة أفكار بتيار فكري يستلزم أن تحتوي على جواب أو تذهب في مسار الإجابة عن سؤالين إثنين كيف وجد الإنسان ولماذا ؟وكيف يجب أن يفعل ما وجد لأجله ؟بإعتماد منهج واضح في التحليل والإجابة ، لا يمكن أن ننكر نحن في المجتمعات الإسلامية نكبر ونحن نحمل إجابة معينة دون أن نعرف كيف وصلنا إليها ولا متى تم تعليمنا إياها ، فلا أحد منا يتذكر متى قرأ الشهادتين أول مرة وهل كان
مقتنعا حين ذاك بإيمانه أو حتى متى صلى لأول مرة ولماذا بل وحتى هناك من وصل الخمسين من عمره ومازال كذلك ، إنها مشكلة اليقين اللاعلمي وهو نفس الأمر ينطبق على الكثير حتى ممن يحمل إجابات أخرى بمناهج أخرى ولكن في الأصل هم فقط يخشون من طرح هذا النقاش من جديد ويزعمون أنهم يمتلكون الإجابة دون الأخذ بعين الإعتبار حجم التغيرات العلمية الإقتصادية والسياسية التي قد تأثر في النتائج السابقة دحضا أو دعما أو…. ، والمبرر عندهم أن هذا النقاش
محسوم أو أنه لا طائل من ورائه ، وفي الحقيقة هذا النقاش هو من سيفتح أمامنا باب جديد في دراسة ونقد الكثير من الأفكار إننا في البلدان المتخلفة بالخصوص وفي الإسلامية منها بشكل أخص تلقينا منذ الصغر وبشكل مدروس تربية على الدوغمائية فكنا نحاول الدفاع عن مانعتقد بشكل مطلق حتى العنف حتى ونحن لا نفهم ماندافع عنه وفي هذا مثلا حوار القاضي مع قاتل فرج فودة ” فى التحقيق مع القاتل سأله المحقق : لما قتلت فرج فودة؟ فرد المتهم: لأنه كافر، فسأله المحقق: من اي كتاب من كتبه عرفت إنه كافر؟ فرد
القاتل: أنا لأقرأ ولا أكتب . فسأله: كيف ؟ فرد: أنا لا أعرف لا القراءة ولا الكتابة. ” لقد كان لابد للواقع في تطور الصراع أن يفرز فكرا مناقضا للفكر السائد فكر يبني أسسه على تطور العلم وحل التناقضات ودحض المسلمات يقوم على تحليل التناقض وإعطاء الإجابة العلمية بما ينسجم والمعطيات الواقعية في الزمكان ، إنه فكر إكتسب قوته من قوة حجته ثم صار ينتقل عبر الزمان والمكان وهو الفكر الذي ينبع في التناقض ليوجه الحركة ، عجز النقيض عن دحضه وكبحه لكن أصحابه بجمودهم نجحوا في فرملته ولجمه ، كيف ذلك؟

تعرفون إنه الكسل وحده وراء الجمود ، حين أصبح المثقف يكتفي بمقتطفات من مقولات زعماء الفلاسفة ليصلي بيها في التجمعات والنقاشات دون فهم سياقها حين قل منسوب القراءة وأصبح للتافهين رأي في الفكر والسياسة وحتى من قرأ منهم إما أحب ماقرأه ولم يفهمه فأراده أن يبقى محنطا أمامه أومن حاول الإجتهاد فهو في نظر غيره تحريفي كافر ليس منا ،إنها رواسب الفكر السائد فكر إطلاقي
يأمن بالمقدس، كان يقول أحد الرفاق ” نحن المغاربة متطرفون جينيا يمينا ومن عفى عنه ا￾ صار متطرف يسارا ” إن طرح أي نقاش فيموضوع ما والتسائل حوله لا يعني بالضرورة إنكاره أو تغييره بل قد يعمل على دعمه وتقويته ومن يتهرب من النقاش بداعي امتلاك الحقيقة فهو عاجز عن الدفاع عنها وهذا يعني أنه لا يملك حق بلورتها لأنها لا يملك تصورا شاملا لمنظومته الفكرية ، لكن مايحدث حاليا حقا
هو انعدام النقاش التام وسكون أصاب كل الحركات الفكرية فأرداهاقتيلة وأصبح الكل منهمك يصارع تناقضاته الداخلية ،ولا بصيص أمل في نهضة فكرية تعيد أمجاد الصراع الفكري
فكيف لنا الخلاص مما نحن فيه ؟
هذا ما سنحاول معالجته في الجزء الثالث