الفاعل الجمعوي ببن الطيب

.مقالات رأي
bt28 يونيو 2020آخر تحديث : منذ أسبوعين
الفاعل الجمعوي ببن الطيب
رابط مختصر

بقلم أحمد املاح

ليس خافيا على أحد النمو الذي سجله المغرب في عدد الجمعيات، 140 ألف جمعية عدد مهم يشير إلى اهتمام المواطنين والمواطنات بالعمل المدني التطوعي، و يترجم حسهم الوطني تجاه بلدهم. وفي المقابل يضعنا في بحث عن إجابة سؤال حارق، ما سبب عدم موازنة العدد الهائل من الجمعيات مع الفعالية والأثر المنتظر؟
وهنا استحضر بن الطيب نموذجا للتموقع بشكل أدق. بن الطيب تحوي عدد مهما من الجمعيات يفوق بكثير ما يناسب حجمها الجغرافي، لا نملك رقما رسميا أمام تعدد الأجوبة والمصادر لكن من خلال الممارسة والتحليل ندون بثقة ما نصرح به.
تتقاسم بن الطيب مع باقي مناطق المغرب اكراهات جذرية تضعف وتكبح فعاليتها، ونذكر أشدها عائق التمويل الذي يعد النقطة السوداء في مسار الجمعية، فوجودها و عدمها رهبن بوضعيتها المالية بالدرجة الأولى. فلا يمكن تنزيل برنامج أو نشاط دون وجود غلاف مالي يحقق مستلزماته. علاوة على غياب مواكبة حقيقية – مع استثناءات- للجمعيات من طرف المؤسسات الوزارية والمنتخبة التي من شأنها أن تقوم بتوفير إمكانياتها الكبيرة للجمعيات. والتي تصب في الأخير إلى مصلحة العامة، فنحقق بذلك عمل تشاركيا، لكن هذا لا يجعل الجمعية في رقعة عذر… فما ذكرناه من باب التفسير لا غير… لذلك على الحركة الجمعوية أن تجتهد و تترافع بتوازي مع التراكم لتنال ما تستحقه و ما تتطلبه. و هنا يأتي دور الفاعل الجمعوي الذي عليه أن يستثمر مقوماته.
و بذلك سأنتقل إلى محور موضوعي – الحديث عن الفاعل الجمعوي ببن الطيب- مع تزايد الجمعيات ببن الطيب ظهرت ظواهر جمعوية جديدة تنبثق بشكل سريع لذا صعب ملاحظتها في كل مراحلها و الوقوف لمناقشتها بموضوعية. ما تم رصده من تحويل الفاعل الجمعوي من صفة تحتاج إلى تمكن وبحث و تكوين إلى صفة سطحية يمكن إحالتها على أي شخص منخرط في إحدى أجهزة جمعية ما هو أمر غير مقبول و يجب التصدي له لما يحمله من تشويه و تنقيص لقيمة الفاعل الجمعوي الذي سأقدم تعريفه و مقوماته.
على غرار التعريف السطحي الذي افرزه واقعنا لصفة الفاعل الجمعوي بالاقتصار على الجانب الشكلي بأن يكون الشخص ضمن منظمة جمعوية كافي لتخول له الصفة، ثم ينطلق ليشتغل بشكل هاوي دون حضور المقومات والشروط الأساسية الذي يمتاز بها الفاعل الجمعوي الأصح والتي تمنحه رؤية واضحة في الاشتغال وتصور استراتيجي مدروس دون عبث أو عشوائية. لذا ما هي المقومات الأساسية للفاعل الجمعوي؟
-مقومات قانونية
كما هو معلوم فالجمعية إطار مهيكل قانونيا تنظمه مجموعة من الفصول والمواد القانونية، إذ لا يمكن لأي جمعية تصريف أي عمل أو مشروع دون معرفة رأي القانون في ذلك. لهذا يستلزم على الفاعل الجمعوي أن يكون متمكنا من الجانب القانوني لاشتغاله كي لا يسقط في هفوات تجاه أي جهة (-المواطنين- المؤسسات) تجره إلى المتابعة القضائية. كما يخول له التمكن القانوني من معرفة إمكانياته المتاحة في الترافع والاشتغال والبحث. بالرجوع إلى الدستور (الفصل 12 ) – الظهير الشريف 1.58.376 و المواثيق الدولية .
مقومات معرفية
تنطلق العشوائية في ممارسة العمل الجمعوي أساسا من عدم دراسة الفاعل الجمعوي لمجال اشتغاله فيكتفي بتنزيل أفكاره وفق مناهج وطرق تقليدية شخصية، بدل أن يتجه إلى لغة العلم والدراسات التي تخضعه إلى التكوين والبحث المستمر. و هذا ما نسجله بغزارة في بن الطيب أن فئة عريضة من ممارسي العمل الجمعوي –ولا أقول فاعل جمعوي لوجود قلة – يسلكون منهج التقليد لسهولته و عدم إلزامهم بجهد التكوين والبحث.
مقومات تنظيمية
لا يمكن تصور جمعية ذات فعالية دون هيكلة إدارية تنظم مهام اعضائه و اختصاصاته وكيفية تدبير واسثمار مواردها البشرية والماليةـ لذالك من الضروري أن يصاحب الفاعل الجمعوي تكوينه المعرفي والقانوني الجانب التنظيمي أيضا الذي نقصد به ببساطة هو تمكنه من أدوات التسيير الأدبي والمالي بالمفهوم الأكاديمي، وليس ما هو جاري به في الواقع، تقارير أدبية سنوية تفتقد للدقة والإثبات ،و تقارير مالية غير مفصلة بالتحديد، و أرشفة منعدمة…
بالإضافة إلى مقومات أخرى سنعود لطرحها في جزء ثاني من المقال، لكن ما يمكن تأكيده بشدة هو أن معالجة ما يحوم حول الممارسة الجمعوية من عيوب بالمغرب و ببن الطيب على وجه التدقيق هي مسؤولية تقع على عاتق الجميع ( المجتمع المدني- المؤسسات…) لذا يجب علينا جميعا أن نفتح نقاشا عموميا يستحضر الحوار والاختلاف لنخلص إلى حلول في صيغة توصيات.