المدارسة القانونية للجلسة الثالثة لانتخاب مكتب جماعة الناظور -2-

.مقالات رأي
bt13 يناير 2020آخر تحديث : منذ 6 أشهر
المدارسة القانونية للجلسة الثالثة لانتخاب مكتب جماعة الناظور -2-
رابط مختصر
41599523 34915808 - ناظور بريس

الدكتور المصطفى قريشي
أستاذ القانون الإداري بالكلية المتعددة التخصصات الناظور.

تتابعت الأحداث الخاصة بانتخاب رئيس المجلس الجماعي لمدينة الناظور ونوابه، مع توالي غياب أعضاء المجلس عن الجلسات المخصصة لتشكيل المكتب، وبتوالي دعوات السيد عامل الإقليم، فنحن أمام دعوة ثالثة لعقد جلسة يوم الأربعاء 15 يناير 2020، بعد أن اوضحنا في مقالة سابقة أهم الإشكالات والتأويلات القانونية لمختلف المقتضيات القانونية الخاصة بتشكيل مكتب الجماعة من انتخاب الرئيس ونوابه، والتي كانت أهم خلاصاتها:
-لا يمكن التداول في انتخاب الرئيس ونوابه إلا بحضور الأغلبية المطلقة.
-تحتسب الأغلبية المطلقة من الأعضاء المزاولين مهامهم أي حضور 22 عضوا فما فوق للجلسة.
– يجرى الانتخاب في جلسة واحدة تنعقد لهذه الغاية.
-داخل أجل خمسة عشر (15) يوما من تاريخ معاينة الانقطاع بقرار من عامل العمالة أو الإقليم.
-لا يمكن انتظار تحقق النصاب القانوني المتعلق بحضور الأغلبية المطلقة إلى ما لا نهاية.
-عدم احترام تلك الآجال يجعل أعضاء المجلس خارج القانون.
-عدم تشكيل المكتب يوم الإثنين 13 يناير 2020 يجعله في وضعية غير قانونية.
-تعذر تشكيل المكتب يخول العامل صلاحية تعيين لجنة لتسيير أمور الجماعة.
-تتم إعادة انتخاب أعضاء الجماعة في غضون ثلاثة أشهر.
من خلال ما سبق يتبادر إلى الذهن تساؤل كبير ومهم مضمونه، ما هو السند القانوني لدعوة السيد العامل لأعضاء المجلس لعقد جلسة ثالثة يوم الأربعاء 15 يناير 2020 لتشكيل المكتب؟ رغم أننا في الخلاصات التي توصلنا إليها، أنه في حالة عدم التمكن من تشكيل المكتب يوم 13 يناير 2020، وفق المواد 10 و 21 و 74 من القانون التنظيمي 14-113 المتعلق بالجماعات يعتبر المكتب غير قانوني، وتم في خرق للمقتضيات القانونية المتعلقة بالآجال الخاص بانتخاب الرئيس ونوابه، لمرور أزيد من 15 يوما القانونية الموالية لتاريخ القرار العاملي بمعاينة الانقطاع الذي صدر بتاريخ 20 دجنبر 2019.

لذلك ولو افترضنا جدلا حضور الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس للجلسة الثالثة، -وليس كما يشاع أنها تعقد بمن حضر لأن جلسة انتخاب الرئيس ونوابه يشترط فيها حضور الأغلبية المطلقة للأعضاء المزاولين مهامهم حسب المواد 09 و 13 من القانون التنظيمي- وتم تشكيل المكتب فإنه يعتبر غير قانوني لأنه تم تشكيله خارج الآجال القانونية وفق المقتضيات القانونية السالفة الذكر المواد 10 و 21 و 74.

أما التأويل القانوني الذي تم الاستناد إليه بخصوص الدعوة إلى جلسة ثالثة لانتخاب المكتب، يتمثل في المواد 42 و 43 ضمن الباب الثاني المتعلق بتسيير مجلس الجماعة من القانون التنظيمي 14-113 واللتين تنصان على: المادة 42 ” لا تكون مداولات مجلس الجماعة صحيحة إلا بحضور أكثر من نصف عدد أعضائه المزاولين مهامهم عند افتتاح الدورة.

إذا لم يكتمل النصاب القانوني للمجلس بعد استدعاء أول، يوجه استدعاء ثان في ظرف ثلاثة (3) أيام على الأقل وخمسة (5) أيام على الأكثر بعد اليوم المحدد للاجتماع الأول، ويعد التداول صحيحا بحضور أكثر من نصف عدد الأعضاء المزاولين مهامهم عند افتتاح الدورة.

إذا لم يكتمل في الاجتماع الثاني النصاب القانوني المشار إليه أعلاه، يجتمع المجلس بالمكان نفسه وفي الساعة نفسها بعد اليوم الثالث الموالي من أيام العمل، وتكون مداولاته صحيحة كيفما كان عدد الأعضاء الحاضرين.

يحتسب النصاب القانوني عند افتتاح الدورة، وكل تخلف للأعضاء عن حضور جلسات الدورة أو الانسحاب منها لأي سبب من الأسباب خلال انعقادها، لا يؤثر على مشروعية النصاب وذلك إلى حين انتهائها”.

والمادة 43 ” تتخذ المقررات بالأغلبية المطلقة للأصوات المعبر عنها، ما عدا في القضايا بعده، التي يشترط لاعتمادها الأغلبية المطلقة للأعضاء المزاولين مهامهم:
برنامج عمل الجماعة؛إحداث شركات التنمية المحلية أو تغيير غرضها أو المساهمة في رأسمالها أو الزيادة فيه أو خفضه أو تفويته؛
طرق تدبير المرافق العمومية التابعة للجماعة؛
الشراكة مع القطاع الخاص؛
العقود المتعلقة بممارسة الاختصاصات المشتركة مع الدولة والمنقولة من هذه الأخيرة إلى الجماعة.

غير أنه إذا تعذر الحصول على الأغلبية المطلقة للأعضاء المزاولين مهامهم في التصويت الأول، تتخذ المقررات في شأن القضايا المذكورة في جلسة ثانية ويتم التصويت عليها بالأغلبية المطلقة للأصوات المعبر عنها.

وفي حالة تعادل الأصوات، يرجح الجانب الذي يكون فيه الرئيس، ويدرج في المحضر بيان التصويت الخاص بكل مصوت”.

ومن خلال تفحص المادتين السالفتي الذكر، يتضح بداية أنهما تتعلقان بتسيير المجلس الجماعي وليس تشكيل المكتب أو تنظيمه كما ورد في الباب الأول من القانون التنظيمي، أي أن الاستناد لمواد هذا الباب من القانون التنظيمي ليس لها أي محل، لأن المشرع عندما قام بتقسيم وتوزيع مواد القانون التنظيمي على أبواب وأقسام وفصول كان يتغيا أولا ونظرا لكثرة مواد هذا القانون البالغ عددها 283 تجميع وتنظيم وترتيب مختلف المواد المتعلقة بكل مجال على حدا لتيسير وتمكين المنتخبين والفاعلين والباحثين من سهولة استيعاب هندسة وخطاطة وصياغة والقالب النهائي لذلك القانون، وتيسير مسألة الرجوع إلى مقتضيات مجال ما دون تكبد عناء قراءة وتصفح كل مواده، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن المصطلحات المتضمنة في عناوين أبواب هذا القانون التنظيمي لها دلالات ومعاني وإيحاءات محددة تدل على المضمون والمجال الذي تنظمه مواده، فمصطلح تنظيم الوارد في الباب الأول ليس مرادفا لمصطلح تسيير الوارد في الباب الثاني.

وبالرجوع للتعريف اللغوي والاصطلاحي لهذين المصطلحين – تنظيم وتسيير- نجد أنهما ليسا مترادفين، لكن في هذا المقام لن نتوقف عند التعريف اللغوي بل سنحاول إدراج أهم التعاريف الاصطلاحية لأهم المفكرين في المجال فمصطلح التنظيم عند ريتشارد هودجتس يعنى “توزيع الواجبات والتنسيق بين كافة العاملين بشكل يضمن تحقيق أقصى درجة ممكنة من الكفاية في تحقيق الأهداف المحددة”. كما عرفه وليام نيومان بأنه “عملية تقسيم وتجميع العمل الواجب تنفيذه في وظائف مفردة ثم تحديد العلاقات المقررة بين الأفراد الدين يشغلون هده الوظائف”. أما مصطلح التسيير فيعرفه فريديريك تايلور على أنه: ” وظيفة تنفيذ الأشياء عن طريق الآخرين “. كما يعرفه بترسون وبلومان على أنه : ” أسلوب يمكن بواسطته تحديد وتوضيح أغراض جماعة إنسانية معينة “.

مما سبق يتضح الفرق الواضح بين المفهومين فالأول يتعلق بتوزيع المهام بين أفراد الجماعة من خلال انتخاب الرئيس ونوابه وتشكيل اللجان، أما مصطلح التسيير فهو التقنية المتعلقة بقيادة المنظمات وتنميتها والرقابة عليها، يرتبط أكثر بتسيير الموارد البشرية والمالية للجماعة وطرق إنجاز المهام والوظائف. وبالتالي يتبين بشكل جلي أن التبويب والمصطلحات لها دلالتها الخاصة ولم توضع ليتم التعامل معها بشكل انتقائي بل يجب الوقوف عندها.

ثم مسألة أخرى تتعلق بملاحظة شكلية في قرارات ومراسلات السيد عامل إقليم الناظور إلى أعضاء المجلس الجماعي، ففي القرار الأول الخاص بالدعوة إلى وضع الترشيحات بخصوص رئاسة مجلس الجماعة تم فيه سرد البناءات القانونية المستند إليها، وتحديد المواد الخاصة المنظمة لمسألة وضع الترشيحات وآجالها، أما بخصوص باقي المراسلات والخاصة بالدعوة إلى حضور جلسات الانتخاب، والتي تعتبر قرارات إدارية، فإنها جاءت خالية من ذكر البناءات القانونية وخالية من المواد التي تم على أساسها الدعوة للجلسات بل فقط الاستناد بشكل عام إلى جميع مقتضيات القانون التنظيمي دون تحديد، رغم أن مسألة انتخاب الرئيس ونوابه منظمة بمواد خاصة ومحددة في القانون، فما المغزى من عدم ذكرها والاستناد عليها بشكل واضح ومفصل، بالرغم من أن عدد من مراسلات السادة الولاة والعمال بباقي أقاليم المملكة تدرج بشكل مفصل ودقيق مختلف المواد القانونية في المجال. (انظر الملحقات).

إن مسألة عدم إدراج المواد التي يتم الاستناد إليها في صلب القرارات والمراسلات بشكل مفصل يترك المجال واسعا لتطبيق مقتضيات لا صلة لها بنازلة الحال، أي التوسع في تأويل وتفسير مواد أخرى من القانون، وفي حالتنا هذه فإن دعوة السيد العامل لأعضاء المجلس لانتخاب الرئيس ونوابه للمرة الثالثة، تستند لتأويلات وتفسيرات قانونية لمواد لا تتعلق بانتخاب الرئيس، وهو ما سنتحدث عنه بالتفصيل لاحقا، لأن القانون التنظيمي ينص فقط على عقد جلسة واحدة يتم فيها انتخاب الرئيس ونوابه داخل أجل خمسة عشر (15) يوما من تاريخ معاينة الانقطاع بقرار من عامل العمالة أو الإقليم، وبالتالي فالمسألة واضحة، أجل 15 يوم يكون داخل من يوم معاينة الانقطاع إلى جلسة الانتخاب، وحسابيا تنتهي يوم 13 يناير 2020.

بينما الدعوة للجلسة الثانية والثالثة فتستند للمادة 42 والتي تدخل في باب تسيير المجلس وليس تشكيل المكتب، وتتعلق بدورات المجلس المحددة قانونا، حيث جاء في الفقرة الثالثة من المادة 42 ” يحتسب النصاب القانوني عند افتتاح الدورة، وكل تخلف للأعضاء عن حضور جلسات الدورة أو الانسحاب منها لأي سبب من الأسباب خلال انعقادها، لا يؤثر على مشروعية النصاب وذلك إلى حين انتهائها “، يعني أن المادة تتعلق بتسيير دورات المجلس، والتي يتم خلالها مدارسة برنامج عمل محدد ولا علاقة له بانتخاب رئيس المجلس، وفق آليات محددة تتعلق بالنصاب القانوني الواجب توفره لصحة المداولات.

وبالتالي فالدعوة الثانية والثالثة المستندة لعدم توفر النصاب القانوني جاء مقتضياتها في المادة 42 حيث تنص على ” لا تكون مداولات مجلس الجماعة صحيحة إلا بحضور أكثر من نصف عدد أعضائه المزاولين مهامهم عند افتتاح الدورة.

إذا لم يكتمل النصاب القانوني للمجلس بعد استدعاء أول، يوجه استدعاء ثان في ظرف ثلاثة (3) أيام على الأقل وخمسة (5) أيام على الأكثر بعد اليوم المحدد للاجتماع الأول، ويعد التداول صحيحا بحضور أكثر من نصف عدد الأعضاء المزاولين مهامهم عند افتتاح الدورة.

إذا لم يكتمل في الاجتماع الثاني النصاب القانوني المشار إليه أعلاه، يجتمع المجلس بالمكان نفسه وفي الساعة نفسها بعد اليوم الثالث الموالي من أيام العمل، وتكون مداولاته صحيحة كيفما كان عدد الأعضاء الحاضرين.” كما يلاحظ هذه المقتضيات متعلقة بدورات المجلس وليس انتخاب الرئيس ونوابه.

كما أن المجالات التي تحددها المادة 43 من القانون التنظيمي للتداول فيها والنصاب الخاص بصحة التداول فيها والمصادقة عليها لا تنص على مسألة انتخاب الرئيس ونوابه، بل تتعلق ببرنامج عمل الجماعة، إحداث شركات التنمية المحلية وتدبير المرافق المحلية وغيرها.

يعني أن الاستناد إلى عدم توفر النصاب القانوني لعقد الجلسة الثانية والثالثة يجد اساسه القانوني في المواد 42 و 43 والتي كما أوضحنا لا تتعلق بجلسة انتخاب الرئيس بل بدورات المجلس وجدول أعماله وطريق التداول فيه والنصاب الخاص بالمصادقة عليه.

وبالتالي فالقانون التنظيمي لم يرد أي تفصيل أو مقتضي قانوني يجب العمل به في حالة عدم توفر النصاب القانوني لجلسة التداول في انتخاب الرئيس ونوابه، ولم ينص على أن تتم الدعوة لجلسة ثانية أو ثالثة بل تم التنصيص فقط في المادة 09 على أنه “لا يمكن أن يتداول بكيفية صحيحة إلا بحضور الأغلبية المطلقة للأعضاء المزاولين مهامهم”. يعني أن مسألة انتخاب الرئيس بمن حضر في الجلسة الثالثة –إذا اعتبرنا جدلا أنها قانونية – ليس لها أي سند قانوني بل ضرورة حضور الأغلبية المطلقة للمزاولين مهامهم أي حضور 22 عضوا فما فوق لصحة الجلسة والمداولات.

ثم أثناء عقد الجلسة وحسب المادة 13 “ينتخب رئيس المجلس في الدور الأول للاقتراع بالأغلبية المطلقة للأعضاء المزاولين مهامهم” أي أنه يجب أن يحصل المرشح على أصوات الأغلبية المطلقة المزاولين مهامهم أي 22 صوت في الدور الأول للفوز بالمنصب، وبمفهوم المخالفة يعني ضرورة حضور الأغلبية المطلقة للمزاولين مهامهم 22 عضو ضروري فما فوق لاستمرار جلسة الانتخاب وللتصويت في الدور الأول، وليس بمن حضر، وفي حالة عدم حصول أي مرشح على هذه الأغلبية -22 صوت- يجرى دور ثاني بين الحاصلين على المرتبتين الأولى والثانية من حيث عدد الأصوات، وكذلك في الدور الثاني يجب أن يحصل الفائز على الأغلبية المطلقة للأعضاء المزاولين مهامهم أي 22 صوت، وفي حالة عدم حصول إي منهما على هذه الأغلبية يتم التصويت في دور ثالث وفي نفس الجلسة ويفوز المتحصل على الأغلبية النسبية للحاضرين.

من خلال ما سبق يمكن أن نستنتج الخلاصات التالية:
-الدعوة لجلسة ثانية وثالثة لا تستند لأي أساس قانون سليم، بل فقط تأويل واسع لمواد لا علاقة لها بانتخاب الرئيس ونوابه بل ترتبط بتسيير دورات المجلس المواد 42 و 43.

-انتخاب الرئيس ونوابه يتم داخل أجل 15 يوم تبتدئ من تاريخ معاينة الانقطاع، والذي ينتهي رسميا في 13 يناير 2020.
-ضرورة حضور الأغلبية المطلقة للمزاولين مهامهم أي 22 عضو فما فوق لصحة التداول وعقد الجلسة، وليس بمن حضر.
-ضرورة حصول الرئيس المنتخب على أصوات 22 عضوا فما فوق للفوز في الدور الأول.
-ضرورة حصول أحد المرشحين للدور الثاني على أصوات 22 عضوا للفوز في الدور الثاني بالرئاسة.
وختما يتضح أنه مهما كانت نتيجة الجلسة الثالثة لانتخاب رئيس المجلس الجماعي ونوابه، فإنها ستكون لها تبعات قانونية، تجعل مصداقية وقانونية مكتب الجماعة على المحك، وأن الكلمة الأخيرة والفاصلة في ذلك ستكون لا محالة بيد القضاء للبث في النازلة.

وهو ما سنتعرض له في المساهمة الثالثة من خلال تحليل وقراءة والتعليق على أحكام وقرارات المحاكم الإدارية بالمملكة في نوازل مشابهة.

الدكتور المصطفى قريشي
أستاذ القانون الإداري بالكلية المتعددة التخصصات الناظور.

IMG 20200113 WA0002 - ناظور بريس IMG 20200113 WA0003 - ناظور بريس