ظاهرة الأضرحة والزوايا بالمغرب… بين الموروث الروحي والممارسات الخارجة عن السياق الديني 

bt20 نوفمبر 2025Last Update :
ظاهرة الأضرحة والزوايا بالمغرب… بين الموروث الروحي والممارسات الخارجة عن السياق الديني 

 

متابعة

يقدر عدد الأضرحة والزوايا المنتشرة في مختلف مناطق المغرب بما يفوق ستة إلى سبعة آلاف موقع، بين ضريح تاريخي وزاوية ذات امتداد اجتماعي أو روحي. هذا الرقم الكبير، الذي يتوزع على المدن والقرى والبوادي، يعكس عمق حضور الموروث الصوفي والزاووي في تاريخ البلاد، لكنه في الوقت نفسه يطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة بعض الممارسات المرتبطة بهذه الفضاءات. 

ورغم أن الكثير من الأضرحة تحمل قيمة تاريخية أو رمزية مرتبطة برجالات العلم والتصوف، إلا أن زيارتها تحولت لدى فئات واسعة من المواطنين إلى طقوس تتجاوز حدود التقدير والتراث، لتصل إلى ممارسات تناقض جوهر العقيدة الإسلامية كما يتفق عليه العلماء، خاصة حين ينسب للقبور ما ليس لها من قدرة أو منفعة. 

وتسجل تقارير ميدانية أن عددا من المواطنين يقطعون مسافات طويلة، ويقضون ساعات في السفر ليلا ونهارا، فقط من أجل زيارة ضريح أو زاوية بغرض طلب الرزق أو الشفاء أو تفريج الهم، في حين أن هذه الطلبات هي، في الأصل، جزء من علاقة مباشرة بين الإنسان وخالقه، من خلال الدعاء والعبادة. 

وفي المقابل، يلاحظ مختصون أن بعض الزائرين يعزفون عن ممارسات دينية بسيطة داخل بيوتهم، مثل صلاة ركعتين في جوف الليل أو تخصيص وقت للدعاء، بينما يبذلون جهدا كبيرا في التنقل نحو أماكن لا تملك – بحكم عقيدة الإسلام – سلطة التدخل في شؤون الخلق أو توزيع الأرزاق. 

ويرى باحثون في الشأن الديني أن الخلط بين الموروث الثقافي وبين العقيدة يشكل أحد أبرز أسباب انتشار هذه الظواهر، مؤكدين أن احترام التاريخ والرموز الروحية لا يعني نسب قدرات خارقة لأصحاب الأضرحة، أو ممارسة طقوس لا أصل لها، مثل إشعال الشموع أو طلب البركة من القبور. 

ويبقى النقاش مفتوحا حول كيفية التوفيق بين صون التراث الروحي والصوفي المغربي من جهة، وبين مواجهة الممارسات التي يعتبرها كثيرون انحرافًا عن جوهر التوحيد من جهة أخرى؛ في وقت تتجدد فيه الدعوات إلى تعزيز الوعي الديني السليم، وتوجيه المواطنين نحو روح العبادة القائمة على علاقة مباشرة بين الإنسان وربه دون وسطاء.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Breaking News