قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن “تأييد غرفة الاستئناف بالدار البيضاء للأحكام الجائرة في حق نشطاء حراك الريف يؤكد خيار القبضة الأمنية لدى الدولة المغربية، وتسخير القضاء لإسكات الأصوات المعارضة والانتقام من نشطاء الحركات الاجتماعية ببلادنا”.
وأضافت الجمعية سالفة الذكر أنه “في الوقت الذي كانت الأصوات الديمقراطية والضمائر الحية ببلادنا تنتظر انتصار قضاة غرفة الاستئناف بالدار البيضاء للعدالة ومنطق القانون، أبى القضاء المغربي، مرة أخرى، إلا أن يجاري خيار المقاربة الأمنية، ويقبل بتسخيره في مهمة الانتقام من نشطاء الحركات الاحتجاجية ببلادنا”.
وأردفت الجمعية الحقوقية: “ها هي ذي الأحكام الاستئنافية في حق العشرات من شباب الريف وجرادة، والصحافي حميد المهدوي وآخرين، تضرب عرض الحائط بكل الانتظارات، وتكشف أن القضاء لا يمكن أن يكون سلطة مستقلة، في خدمة العدالة وسيادة القانون، إلا في ظل الدولة الديمقراطية، ودولة الحق والقانون”.
“لقد تتبعنا سلسلة الجلسات الابتدائية، وسجلنا خلالها غياب أدنى شروط المحاكمة العادلة، انطلاقا من فترة الاعتقال، مرورا بالاستنطاق والمناقشة، ثم النطق بالأحكام”، يورد المصدر عينه، الذي أدان بشدة “الأحكام الجائرة والانتقامية الصادرة عنها”.
واستطردت الجمعية قائلة: “لا يسعنا اليوم إلا أن نجدد إدانتنا القوية لها وهي تُتثبّت استئنافيا، كونها كانت جاهزة، وتروم الانتقام من شباب عبّر بشكل سلمي وحضاري عن استياء منطقة الريف وكل فئات الشعب المغربي من الأوضاع المزرية للحقوق والحريات ببلادنا”.
وأكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن “القضاء لم يعمل، سواء في الفترة الابتدائية أو أثناء مرحلة الاستئناف، على التعبير عن أدنى رغبة في البحث عن الحقيقة وإظهارها، والإنصات لصرخات دفاع المعتقلين والحركة الحقوقية؛ مما اضطر المعتقلين إلى رفض المثول في الجلسات الأخيرة، والطلب من دفاعهم التزام الصمت كوسيلة للاحتجاج على مجريات المحاكمة”.
وشددت الهيئة الحقوقية على أن “الدولة اختارت الاعتقال السياسي ومجاراة أصحاب خيار المقاربة الأمنية، كإجابة وحيدة عن المطالب المشروعة للحركات الاجتماعية وعموم الفئات المتضررة، وكوسيلة لإسكات الأصوات المعارضة والمنتقدة للسياسات العمومية”.
وأشار المصدر ذاته إلى أن “الحل لمعالجة وضعية الغضب الشعبي المتسع يمر عبر الإنصات والاستجابة لمطالب الفئات والمناطق المحتجة، والعمل على توجيه السياسات العمومية في اتجاه توفير شروط وسبل العيش الكريم لكل المواطنين والمواطنات، وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ببلادنا، تأسيسا لبناء الديمقراطية الحقة الضامنة لحق الشعب المغربي في تقرير مصيره السياسي والاقتصادي والثقافي”.
هسبريس













