بقلم الطالب عبد الحي لمغاري
الحياة هي سلسلة من التجارب التي يمر منها المرؤ كل تجربة تترك في المرء آثار بل ومنها من يغير من تفكيره وقناعاته وحتى شخصه ، والتجربة الجامعية هي إحدى التجارب التي غالبا ما تغير مجرى تفكير وقناعات العديدين وفي التاريخ نماذج لفلاسفة وعلماء كانت المرحلة
الجامعية هي نقطة انعطاف في أسلوب حياتهم وتفكيرهم
لماذا الجامعة بالضبط ؟ لأني وبعد أن قضيت مدة عشر سنوات في الجامعة.
جلست بنفسي لأجلي لأجري تقييما لما أنجزته خلال هذه الفترة كيف إلتحقت، كيف أنا أخرج منها وكيف حدث كل ذلك ؟ الأمر بسيط أسلوب الحياة لم يتغير لكن النظرة لهذا الأسلوب وطريقة تحليل الأمور هي التي تغيرت هي فالحقيقة تتغير باستمرار في طريق البحث عن أجوبة حقيقية لتلك الأسئلة التي نخشى أن نطرحها، أنا أيضا لم أجد الإجابة أنا غارق وسط إجابات عدة كلها تبدو غير مكتملة لاأكذبكم أنني أول مرة أقرأ فيها بحماس وأبحث فيها بشدة كان بعد أن إنتابني شعور بالفراغ لأن كل ماكنت أومن به أصبح يبدو لي واهيا بكثرة التناقضات التي يحملها وما أسمعه من أفكار جديدة تبدو لي وكأنها تحتاج فقط حل بعض الشفرات لتصبح هي الحقيقة ، كنت دارسا للرياضيات ، أغفلتها وأصبحت أدرس الكتب الفلسفية بحثا عن مفتاح وحلول لتلك الشفرات ،وكلما قرأت كتابا أوهمت نفسي أني قريب من حل الشفرة وأن الحلول بدأت تتضح لا أدري كيف صدقت ذلك أنذاك.
لكن الأمر عادي لأني قبل ذلك كنت أصدق أمورا أخرى ولا أدري كيف حصل ذلك ربما لاحقا سأقرأ ما أكتبه الآن وأقول كيف كتبت أنا ذلك، فتطور الفكر وتغيره مسألة واردة
أغلب الكتب التي كنت أدرسها كانت من كتب ماركس إنجلز لينين جورج بوليتزر وبعض الفلاسفة الماديين كان يحفزنا على هذا تلك النقاشات التي تطرح في الساحة الجامعية أو في مقصف الكلية وأحيانا مع قنينة خمر في مطبخ منازل أحد الرفاق ، النقاشات التي كانت تطرح كانت غالبا ماتكرر نفسها كان مستواها مستقر تنتهي غالبا بتوافق ، كنا لا ندرس لمن نحن ننتقدهم ،لا أعني أنا ما كنا نناقشه خطأ ولكن كنا نفعل ذلك بالطريقة الخطأ فمن شروط دراسة أي فكر أن نكون موضوعيين أي أن نتجنب تشويه الوقائع ليتناسب مع ماندعمه
أو أن نتجنب ذكر وقائع لأنها تدعم خصمنا ، لقد كنا نحن من يعبر عن فكر بأكمله من داخل الجامعة وما يزال الرفاق كذلك هم المعبرين عن الفكر الماركسي داخل الجامعة فهل بالفعل يستطيعون أن يقدمون إجابات نظرية لكل الأسئلة الصعبة التي يثيرها التطور العلمي والمعرفي والتكنولوجي على جميع المستويات وفي جميع المحاور الفلسفية أم
أنهم يقفون عند التبجح بالقول أننا نمتلك المنهج العلمي للإجابة على كل المعضلات البشرية دون المساهمة في تطوير هذا الفكر بما يوازي تطور المجتمع ، بل وهناك من وصل به الحد إلى تكفير كل من حاول الإجتهاد في تطوير هذا الفكر بداعي التحريفية والمحافظة على الإرث يصل في بعض الأحيان إلى تقديس الأفكار وحتى الأشخاص
بإعتبارهم رموزا دون تبرير ذلك بمنطلق علمي يذكرني هذا بما يسمى عند المسلمين ب”السلف الصالح” إلى متى سيستمر هذا الجمود في دراسة الفكر الفلسفي ، ألا نحتاج إلى حركة فكرية تنهض بالفكر الفلسفي تضع كل الأفكار تحت النقد وتنتصر لفكر جديد ينتفض على الواقع ويغيره
يتبع













