فريد أكوح…”الأزمة الروسية-الأوكرانية، وتعدد أشكال الحرب”

bt16 أبريل 2022Last Update :
فريد أكوح…”الأزمة الروسية-الأوكرانية، وتعدد أشكال الحرب”

 

بقلم فريد اكوح

إن الحديث عن استخدام الوسائل التكنولوجية على العموم، سواء في مجال الحروب أو غيرها من المجالات الأخرى، يتجلى في ما توصل إليه العلم الحديث من تقنيات تكنولوجية مختصة، بما في ذلك مجال الأمن السيبراني الذي استطاع أن يكون أداة فعالة وفاعلة وقوية في يد من يستخدمها سواء في الحروب وغير ذلك.
في الوقت الراهن، لا نأتي بجديد إن قلنا إن القدرة التي تتميز بها هذه الوسائط الرقمية الذكية والطرق التي تنهجها في الوصول إلى الأهداف المحددة وتدميرها، أو استخراج المعلومات من خلالها، هي قدرة غير مسبوقة عسكريا، إذا فلا شك أن قدرة هذه التقنيات الذكية في الوصول إلى هذه الأماكن الحساسة المتعلقة في البنية التحتية كالشركات والمواصلات وغيرها، وكذا الوصول إلى الأنظمة التشغيلية المتعلقة بمثل هذه الأماكن، لا شك أنها ستكون قادرة على اختراقها والعبث بها وتدميرها، أو تغيير مسار عملها باحترافية عالية.
إن هذا الذي كان في الأمس القريب لا نراه سوى في أفلام الخيال العلمي، أصبح اليوم حقيقة، حيث أصبحت هذه الوسائل الذكية أداوات فاعلة ووسائل قوية تستخدم في الحروب، وأصبح هناك شكل آخر من أشكال الحروب، وهو الذي يطلق عليه ب”الحرب السيبرانية”.
إن الأكيد أن أهمية البيانات التي من شأنها أن تكون مستهدفة، بما فيها البيانات السرية لابد من حمايتها، حيث يمكن أن ينتج عنها كم هائل من المعلومات التي لا شك أنها ستكون ذات فائدة للجهة المعادية/المقابلة التي لنفترض أنها ستطبق الوسائل الرقمية الحديثة والذكاء الإصطناعي لاستخلاص تلك المعلومات واستخدامها لصالحها.
بخصوص روسيا الإتحادية، لابد من التأكيد على أنها دولة بخبرة طويلة في مجال الأمن السيبراني، وذلك نظرا لأنها تعرضت لأكثر من مرة للهجمات السيبرانية، وذلك ما جعلها تواجه في العديد من المرات جملة من محاولات التأثير أو لمحاولات القرصنة التي تستهدف المواقع الروسية الحساسة، وكان ذلك من جهات ومواقع خارجية.
إن هذه الهجمات السيبرانية المتكررة والمتجددة جعلت الدولة الروسية تضع الأمن السيبراني من بين أبرز بنود السياسة الإستراتيجية للأمن القومي الروسي الجديد، إذا، فروسيا اليوم تعي تماما أنها محاطة بالعديد من المخاطر المتعلقة بالهجمات والقرصنة السيبرانية التي تحاول الوصول إلى الأماكن الحساسة لديها، والتي تسعى من خلالها بالسيطرة على المعومات التي تهم الأمن الروسي.
مما لا شك فيه أن روسيا الإتحادية قطعت أشواطا مهمة على المستوى العالمي نظيرا للمستويات الدولية الأخرى، وذلك في محاولاتها لتطوير الوسائل الذكية السيبرانية، سواء هجوميا أو دفاعيا، أو حتى عن طريق الدعم، وهذه الأخيرة يمكن القول أنها الأخرى مهمة جدا، باعتبارها منظومة يتم تطبيقها على الأنظمة بخطة إستباقية للحماية من أي هجمات استفزازية متوقعة، بغرض التأثير والقرصنة.
فإلى أي حد يشكل الأمن السيبراني واجهة جديدة لتعزيز الأمن بشكل عام، ويساعد على التصدي للهجمات المحتملة؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Breaking News