أصدرت الشبكة المغربية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد، فرع الناظور، بيانا تنديديا على خلفية الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية، وما رافقها من محاولات للهجرة غير النظامية وأعمال عنف وشغب، معبرة عن بالغ قلقها إزاء التداعيات الإنسانية والأمنية التي خلفتها هذه الوقائع
ووفق البيان، فإن الشبكة عبرت عن خالص تعازيها ومواساتها لأسر الضحايا، وتمنت الشفاء العاجل للمصابين، معتبرة أن ما شهدته المدينتان، بحسب ما تداولته وسائل إعلام وطنية ودولية، أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين، إلى جانب تسجيل أضرار بالممتلكات العامة والخاصة وإحداث حالة من التوتر والاضطراب
وأدانت الشبكة، في بيانها، ما وصفته بجميع أعمال العنف والفوضى التي رافقت هذه الأحداث، بما في ذلك أعمال التخريب وإضرام النيران ورشق الحجارة والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، كما استنكرت الاعتداءات التي استهدفت عناصر الأمن والسلطة أثناء قيامهم بمهامهم في حفظ النظام العام، معتبرة أن هذه الممارسات تشكل انتهاكا للقانون وتهديدا لسلامة الأشخاص والممتلكات
وأكدت الهيئة الحقوقية أن الحق في الاحتجاج والتعبير عن المطالب لا يمكن أن يكون مبررا لممارسة العنف أو تعريض الأرواح للخطر أو الإخلال بالأمن العام، مشددة على أن احترام سيادة القانون مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع الأطراف
وفي المقابل، دعت الشبكة السلطات المختصة إلى الالتزام، خلال تدخلاتها، بمبادئ الشرعية والضرورة والتناسب واحترام حقوق الإنسان، مع فتح تحقيقات مستقلة وشفافة بشأن الوقائع التي أفضت إلى سقوط ضحايا أو إصابات، وترتيب المسؤوليات وفقا للقانون
كما دعا البيان إلى اعتماد مقاربة شاملة لمعالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية، ترتكز على معالجة أسبابها الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وتعزيز فرص إدماج الشباب، إلى جانب التصدي بحزم لشبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين التي تستغل أوضاع الفئات الهشة
وحثت الشبكة مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين والإعلاميين ومنظمات المجتمع المدني على التحلي بروح المسؤولية، وتغليب لغة الحكمة، ونبذ خطاب الكراهية والتحريض، بما يسهم في حماية السلم الاجتماعي وترسيخ قيم دولة الحق والقانون
كما وجهت نداء إلى وسائل الإعلام الوطنية والدولية لمواصلة التحري الدقيق واستقاء المعلومات من مصادر موثوقة، وتغطية الأحداث بمهنية وحياد، بعيدا عن الإشاعات أو التهويل أو أي معالجة إعلامية من شأنها تأجيج التوتر أو تضليل الرأي العام
وفي ختام بيانها، أكدت الشبكة المغربية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد، فرع الناظور، أن حماية الأرواح وصون الكرامة الإنسانية والحفاظ على الأمن والاستقرار واحترام سيادة القانون مبادئ متكاملة ينبغي أن تشكل أساس مختلف السياسات والإجراءات، مجددة دعوتها إلى تغليب الحوار وتعزيز التعاون بين مختلف الأطراف واعتماد حلول مستدامة تراعي حقوق الإنسان وتحفظ الأمن والاستقرار


