ناظوربريس
احتضنت الكلية المتعددة التخصصات بالناظور، يوم الخميس 11 دجنبر 2025، أشغال الملتقى الثاني لطلبة الدكتوراة في موضوع: “الاستدلال في الخطاب النقدي”، وذلك بمبادرة من فريق البحث في الخطاب والدلالة، في إطار أنشطته العلمية الرامية إلى تشجيع البحث الأكاديمي وتعزيز النقاش العلمي في قضايا البلاغة والنقد.
وشهد الملتقى مشاركة وازنة للطلبة الباحثين في سلك الدكتوراة، والذين توزعت مداخلاتهم على ثلاث جلسات علمية، ناقشت آليات الاستدلال والحجاج في الخطاب النقدي العربي قديمه وحديثه، مع انفتاح على بعض النماذج الغربية المعاصرة.
افتتحت الجلسة العلمية الأولى التي ترأسها الدكتور علي صديقي بمداخلات تناولت قضايا الاستدلال في الخطاب النقدي من زوايا متعددة؛ حيث ركزت إحدى المداخلات على حجاجية الاستشهاد في خطاب عبد الفتاح كيليطو، مبرزة دور الاستشهاد في بناء المعنى وإنتاج التأويل داخل الخطاب النقدي من خلال الجمع بين البعد الاستدلالي والبعد الإقناعي.
كما خصصت مداخلات أخرى لمناقشة قضية قصيدة النثر وإشكالاتها النقدية المرتبطة بالمصطلح، والانتماء الأجناسي، والإيقاع، وسياق الظهور، إلى جانب مداخلة تحلل تصور أدونيس للشعرية العربية والحداثة، واستدلاله على مشروعية التجديد الشعري انطلاقا من النص القرآني.
وتناولت مداخلة أخرى تأثر عبد القاهر الجرجاني بالعقيدة الأشعرية، من خلال تحليل مفهوم الكلام النفسي وصلته بنظرية النظم، وما يترتب عن ذلك من رهانات عقدية وبلاغية.
فيما ترأس الدكتور مصطفى حفاظ الجلسة العلمية الثانية، واتجهت نحو تعميق النقاش قي الاستدلال التداولي في النقد العربي القديم، مع التركيز على نموذج حازم القرطجاني، وإبراز وعيه بعناصر السياق التواصلي وأثرها في القوة التأثيرية للشعر.
كما تناولت مداخلات أخرى آليات الاستدلال عند عبد القاهر الجرجاني، خاصة في سياق مناظرته لخصومه ورده على القول بالصرفة، إضافة إلى تحليل إجراءات الاستدلال في كتاب الوساطة بين المتنبي وخصومه للقاضي الجرجاني، حيث برز دور القياس والاستشهاد والموازنة في بناء الحجة النقدية.
واختتمت الجلسة بمداخلة عن لبنات تشييد النظرية الأدبية، حيث سعت إلى إبراز العلاقة بين الحدس والفرضية والاستدلال والتحقق المنهجي في بناء المعرفة النظرية.
أما الجلسة العلمية الثالثة فقد ترأسها الدكتور حسن الطّويل، وانصرفت إلى مناقشة مآزق الاستدلال في الخطاب النقدي المعاصر من خلال نماذج تطبيقية شملت النقد الثقافي، والبلاغة الثقافية.
فيما توقفت بعض المداخلات عند اختلالات البنية الاستدلالية في بعض المؤلفات النقدية، مبرزة مظاهر التداخل المنهجي واضطراب المفاهيم، في مقابل مداخلات أخرى ركزت على التحول من البلاغة الشعرية إلى البلاغة الثقافية في سياق ما بعد الحداثة.
كما خصصت مداخلة لشرح أسس هرمينوطيقا شلايرماخر باعتبارها محطة مفصلية في تاريخ التأويل، إضافة إلى تحليل القياس المنطقي والقياس الأصولي في الخطاب النقدي عند ابن عميرة، وما يتيحه هذا الجمع من صرامة استدلالية.
وقد شكل الملتقى مناسبة علمية متميزة لتبادل الرؤى، وإثارة أسئلة نقدية عميقة عن مناهج قراءة الخطاب، وآفاق تطوير الدرس البلاغي والنقدي.





























