ناظوربريس:سمير.ل
يبدو أن الطريق نحو المقعد البرلماني بإقليم الدريوش خلال الانتخابات التشريعية المقبلة لن يكون مفروشا بالورود أمام البرلماني عبد الله البوكيلي، بعدما بدأت تظهر ملامح منافسة قوية مع دخول عدد من الأسماء السياسية إلى السباق، في مشهد قد يجعل نتائج الانتخابات المقبلة مختلفة عن سابقاتها.
البوكيلي، الذي استطاع خلال السنوات الماضية الحفاظ على حضوره داخل المشهد الانتخابي بالإقليم، يدخل هذه الاستحقاقات برصيد سياسي وانتخابي مهم، مستفيدا من تجربة برلمانية سابقة ومن اسم عائلي راكم حضورا داخل المنطقة. غير أن هذا الرصيد لم يعد، وفق عدد من المتابعين، كافيا وحده لضمان استمرار المقعد.
وتزداد صعوبة مهمة البوكيلي مع بروز عدد من المرشحين الذين شرعوا في تكثيف تحركاتهم بمختلف جماعات الإقليم، في محاولة لبناء قواعد انتخابية جديدة واستقطاب أكبر عدد ممكن من الناخبين. هذا الحراك السياسي المبكر يعكس رغبة واضحة لدى المنافسين في انتزاع أحد المقاعد البرلمانية الثلاثة المخصصة للدائرة.
ويعتبر عدد من المتابعين أن قوة المنافسة المقبلة تكمن أساسا في تعدد الأسماء ذات الحضور السياسي والمحلي، الأمر الذي قد يؤدي إلى إعادة توزيع الأصوات التي كانت تصب في اتجاه أسماء محددة خلال الانتخابات السابقة. ومع ارتفاع عدد المرشحين الذين يملكون طموحا للوصول إلى البرلمان، تصبح المحافظة على الرصيد الانتخابي السابق تحديا حقيقيا بالنسبة إلى كل مرشح، بمن فيهم البوكيلي.
ورغم أن عبد الله البوكيلي راكم تجربة انتخابية وبرلمانية مهمة، فإن غياب تحركات ميدانية مكثفة بنفس الوتيرة التي يخوض بها بعض منافسيه حملاتهم السياسية يثير انتباه المتابعين للشأن المحلي.
فالانتخابات التشريعية لم تعد تعتمد فقط على الرصيد السابق أو الاسم العائلي، بل أصبحت رهينة بمدى قدرة المرشح على التواصل المباشر مع المواطنين، وبناء التحالفات المحلية، والحفاظ على شبكات الدعم الانتخابي.
كما أن توارث الحضور البرلماني داخل العائلة لا يعني بالضرورة ضمان استمرار المقعد إلى ما لا نهاية، خصوصا في ظل تغير المزاج الانتخابي وظهور أسماء جديدة تسعى إلى تقديم نفسها كبديل داخل المشهد السياسي بالإقليم.
ومن جهة أخرى، فإن المنافسين لن يدخلوا السباق من نقطة الصفر، بل يسعى عدد منهم إلى استثمار حضورهم المحلي وتجاربهم السابقة وعلاقاتهم بمختلف الجماعات، وهو ما قد يجعل المنافسة على المقاعد الثلاثة أكثر احتداماً.
وبذلك، يجد البوكيلي نفسه أمام محطة انتخابية مختلفة، سيكون فيها مطالبا بالدفاع عن مقعده وسط منافسة متعددة الأطراف، في وقت لم تعد فيه نتائج الانتخابات السابقة كافية لتأكيد النتيجة المقبلة.
ومع اقتراب موعد الاستحقاق التشريعي، تبدو حظوظ البوكيلي قابلة للمنافسة أكثر من أي وقت مضى، خصوصا إذا تمكن منافسوه من تحويل تحركاتهم الحالية إلى أصوات فعلية يوم الاقتراع.
وبين رصيد انتخابي سابق، وحضور عائلي وسياسي متراكم، ومنافسين يرفعون من وتيرة تحركاتهم، تظل معركة الدريوش مفتوحة على احتمال حدوث تغيير في الخريطة البرلمانية، بما في ذلك إمكانية فقدان البوكيلي لمقعده إذا لم يتمكن من الحفاظ على موقعه داخل دائرة المنافسة.
فالانتخابات المقبلة قد لا تكون مجرد محطة لتجديد الولاية، وإنما اختبارا حقيقيا لمدى قدرة عبد الله البوكيلي على الحفاظ على إرث انتخابي وبرلماني ظل لسنوات حاضرا بقوة في إقليم الدريوش.












