من «الباراشوت» إلى قبة البرلمان.. ماذا يحمل الاسم العائلي لأوشن من أسرار انتخابية بإقليم الدريوش؟

bt33 دقيقة agoLast Update :
من «الباراشوت» إلى قبة البرلمان.. ماذا يحمل الاسم العائلي لأوشن من أسرار انتخابية بإقليم الدريوش؟

ناظوربريس:سمير.ل

 

يبدو أن المشهد السياسي بإقليم الدريوش بدأ يكشف، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، عن وصفة جديدة للعبور السريع إلى واجهة المنافسة البرلمانية، وهي وصفة تثير كثيرا من الأسئلة داخل الأوساط السياسية والرأي العام المحلي، خاصة عندما يتعلق الأمر بأسماء لم تكن، إلى وقت قريب، ضمن الوجوه الأكثر حضورا في المشهد السياسي أو الجمعوي بالإقليم.

 

والحديث هنا لا يتعلق باسم واحد، بقدر ما يرتبط ببروز أسماء من عائلة أوشن في المشهد الانتخابي والبرلماني، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول طبيعة هذا الصعود السريع، والعوامل التي تقف وراءه.

 

ومن بين الأسماء التي توجد اليوم في واجهة النقاش، يبرز عثمان أوشن، الذي يستعد، وفق المعطيات المتداولة، لخوض الاستحقاقات المقبلة باسم حزب التقدم والاشتراكية.

 

وظهور عثمان أوشن في هذه المرحلة الانتخابية يطرح سؤالا بسيطا لدى عدد من المتابعين..كيف انتقل الرجل بهذه السرعة إلى واجهة السباق البرلماني، في وقت لم يكن فيه حضوره السياسي أو الجمعوي معروفا على نطاق واسع داخل الإقليم؟

 

السؤال لا يتعلق فقط بالترشح، فحق الترشح مكفول لكل من تتوفر فيه الشروط القانونية، وإنما يتعلق بالمسار الذي يقود بعض الأسماء إلى هذه المرحلة، خصوصا في ظل وجود شباب وفاعلين محليين قضوا سنوات داخل الأحزاب والجمعيات والهيئات المدنية، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام أسماء تدخل مباشرة إلى الصفوف الأولى من المنافسة.

 

هل المسألة مرتبطة بالعمل السياسي؟أم بالعمل الجمعوي؟أم بالحضور الميداني؟أم أن هناك معادلة انتخابية أخرى لم يكتشفها بعد أولئك الذين اختاروا طريق التدرج؟

 

ويزداد النقاش حول عثمان أوشن ارتباطا باسمه العائلي، باعتباره حفيدا المستشار البرلماني بوجمعة أوشن، وهو ما يجعل مسألة الإرث العائلي حاضرة في النقاش حول طبيعة الحضور السياسي الجديد.

 

وهنا يطرح الرأي العام سؤالا أكثر وضوحا.. هل أصبح الاسم العائلي قادرا على اختصار الطريق نحو قبة البرلمان؟

 

وإذا كان الجواب بالنفي، فإن الأمر لا يحتاج سوى إلى توضيح بسيط من المعني بالأمر، من خلال تقديم مساره السياسي والجمعوي للرأي العام، والكشف عن طبيعة التجربة التي جعلته يحظى بهذه الثقة ويصل إلى واجهة السباق الانتخابي المقبل.

 

لكن قصة عائلة أوشن لا تتوقف عند عثمان.

 

ففي الاستحقاقات السابقة، برز أيضا اسم يونس أوشن، الذي تمكن من الوصول إلى مجلس النواب، قبل أن تعرف تجربته الانتخابية تطورات، من بينها ما تم تداوله بشأن سحب التزكية منه في اللحظات الأخيرة.

 

وهنا تعود الأسئلة نفسها إلى الواجهة..كيف تمكن اسم لم يكن حاضرا بشكل واسع في المشهد السياسي المحلي من الوصول إلى المؤسسة التشريعية؟ ومن أين جاء الرصيد الانتخابي الذي مكنه من تحقيق ذلك؟

 

هل يتعلق الأمر بشبكة من العلاقات السياسية والاجتماعية تعمل بعيدا عن الأضواء؟ أم أن هناك عوامل أخرى لا يعرفها الرأي العام؟

 

ربما يكون الجواب أبسط مما يبدو..وربما تكون وراء هذه الأسماء سنوات من العمل والاشتغال لم تكن تحظى بالتغطية أو المتابعة الإعلامية الكافية.

 

وربما أيضا أن السياسة بإقليم الدريوش بدأت تفرض مدرسة انتخابية جديدة، عنوانها الساخر: «لا تضيع وقتك في التدرج.. انتظر فقط لحظة الهبوط المناسبة».

 

وبعيدا عن السخرية التي يفرضها هذا النوع من الأسئلة، فإن الوصول إلى البرلمان يظل حقا سياسيا وقانونيا لكل مواطن تتوفر فيه الشروط المطلوبة، كما أن النجاح الانتخابي لا يمكن اختزاله في معيار واحد، سواء كان اسما عائليا أو حضورا سياسيا أو رصيدا جمعويا.

 

لكن في المقابل، فإن من حق الناخب أن يعرف..ومن حق الرأي العام أن يسأل عن خلفيات صعود الأسماء التي ستطلب منه مستقبلا منحه صوتا لتمثيله داخل المؤسسة التشريعية.

 

ومن حق الشباب الذين اختاروا طريق العمل السياسي والجمعوي لسنوات أن يتساءلوا.. لماذا يحتاج البعض إلى سنوات طويلة من التدرج وبناء الحضور، بينما يستطيع آخرون الانتقال بسرعة إلى الصفوف الأمامية في السباق الانتخابي؟

 

وفي حالة عثمان أوشن، تبدو الكرة اليوم في ملعبه لتقديم الصورة الكاملة عن مساره، بدل ترك المجال مفتوحا أمام التأويلات.

 

فيمكنه، ببساطة، أن يعرف أبناء الإقليم بتجربته السياسية والجمعوية، وبالمسار الذي قاده إلى الحصول على تزكية حزب التقدم والاشتراكية، وما الذي يحمله من مشروع وبرنامج يريد تقديمه للناخبين.

 

فربما يكون الجواب مقنعا، وربما يكتشف أبناء الدريوش أن الرجل يحمل رصيدا سياسيا واجتماعيا مهما، لكنه ظل بعيدا عن الأضواء.

 

وفي نهاية المطاف، فإن الانتخابات هي امتحان حقيقي أمام الناخبين، ولا يكفي الوصول إلى قبة البرلمان، بل الأهم هو ما سيقدمه المرشح بعد الوصول إليها، وما إذا كان قادرا على تحويل الثقة الانتخابية إلى عمل ملموس يخدم الإقليم وساكنته.

 

أما «سر الباراشوت» الذي يثير فضول المتابعين، فيبقى مفتوحا على أكثر من احتمال، إلى أن تكشف الاستحقاقات المقبلة عن حقيقة موازين القوى، وعن مدى قدرة الأسماء الجديدة على إقناع الناخبين بأن صعودها لم يكن مجرد هبوط انتخابي مفاجئ، وإنما نتيجة لمسار يستحق ثقة أبناء إقليم الدريوش.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Breaking News