ناظوربريس
تشهد الساحة السياسية بإقليم الدريوش تحركات لعدد من رؤساء المجالس الجماعية وأعضاء المجالس المنتخبة، الذين يوجهون دعمهم بشكل غير معلن لمرشحين مفترضين للانتخابات البرلمانية المقبلة ينتمون إلى أحزاب سياسية غير تلك التي ترشحوا باسمها في الاستحقاقات السابقة، دون أن يعلنوا رسميا عن التخلي عن أحزابهم الحالية.
وبحسب معطيات متداولة في الأوساط السياسية المحلية، فقد شهدت الأيام الماضية تحركات ولقاءات جمعت عددا من المنتخبين بمرشحين ومسؤولين حزبيين على المستويين الإقليمي والجهوي، في سياق يبدو أنه يعكس إعادة ترتيب مبكرة للاصطفافات الانتخابية بإقليم الدريوش.
وتبرز هذه التحركات بشكل خاص على مستوى عدد من الجماعات الترابية، من بينها ميضار والدريوش وبن الطيب، حيث بدأت تتشكل، وفق المعطيات المتداولة، حسابات انتخابية جديدة، مع سعي بعض المنتخبين إلى الحفاظ على مواقعهم داخل مجالسهم الحالية، وفي الوقت نفسه بناء قنوات تواصل مع أسماء سياسية قد تكون لها حظوظ في الاستحقاقات المقبلة.
غير أن المعنيين يفضلون، في المقابل، الإبقاء على انتمائهم الحزبي الرسمي وعدم الإعلان عن أي قطيعة مع الأحزاب التي ترشحوا باسمها، تفاديا لما قد يترتب عن ذلك من تبعات قانونية وسياسية قد تهدد عضويتهم في المجالس التي يشغلونها.
وتزداد حساسية هذه الحسابات بالنظر إلى أن الولاية الانتدابية الحالية للمجالس الترابية لم تنته بعد، وهو ما يجعل أي إعلان صريح عن التخلي عن الحزب الأصلي خطوة محفوفة بالمخاطر بالنسبة لبعض المنتخبين، خاصة في ظل المقتضيات القانونية المرتبطة بالترحال السياسي.
وينص القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية على مقتضيات تمنع المنتخب من التخلي عن الانتماء للحزب الذي ترشح باسمه، تحت طائلة التجريد من العضوية وفق الشروط والمساطر القانونية المعمول بها. غير أن مجرد لقاء منتخب بمرشح من حزب آخر، أو حتى تقديم دعم سياسي أو انتخابي له، لا يعني تلقائيا ثبوت حالة الترحال السياسي، إذ يظل الأمر مرتبطا بمدى ثبوت التخلي عن الانتماء الحزبي وما يمكن أن يترتب عنه قانونا.
وبينما تحافظ بعض الأسماء على عضويتها الحزبية بشكل رسمي، يبدو أن المشهد الانتخابي بإقليم الدريوش بدأ يعرف تحركات مبكرة لإعادة توزيع الولاءات، خصوصا في ميضار والدريوش وبن الطيب، حيث تتقاطع الحسابات المحلية مع الاستعدادات للاستحقاقات المقبلة.
وتضع هذه التحركات الأحزاب السياسية بالإقليم أمام اختبار حقيقي، ليس فقط على مستوى الحفاظ على منتخبيها، وإنما أيضا على مستوى قدرتها على ضبط قواعدها المحلية ومنع انتقال الدعم الانتخابي إلى منافسين محتملين، في وقت بدأت فيه مختلف الأطراف في جس نبض الساحة واستقطاب المنتخبين وأصحاب التأثير المحلي.
ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن ما يجري حاليا لا يمكن فصله عن طبيعة المرحلة التي تسبق الانتخابات، إذ غالبا ما تسبق الاصطفافات الانتخابية الرسمية تحركات غير معلنة، ولقاءات واتصالات يجري من خلالها اختبار موازين القوى، قبل أن تتضح الخريطة السياسية بشكل أكبر مع اقتراب موعد الاقتراع.
وبذلك، يبدو أن إقليم الدريوش مقبل على مرحلة سياسية وانتخابية ساخنة، خصوصا في ظل بروز مؤشرات على إعادة ترتيب التحالفات والولاءات في عدد من الجماعات، في انتظار أن تكشف الأشهر المقبلة عن الأسماء التي ستختار الإعلان صراحة عن توجهاتها، وتلك التي ستواصل التحرك في المنطقة الرمادية بين الانتماء الحزبي الرسمي والدعم الانتخابي الفعلي.





![{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":[],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":false,"containsFTESticker":false}](/wp-content/uploads/cache/Picsart_25-09-22_21-18-53-704-7ldh5ljtozk1lvgyewrlbwc28ydex1ulb16knrdgk7r.jpg)







