ناظوربريس
في خطوة إنسانية لافتة، عبرت الجمعية الإقليمية للوقاية ودعم مرضى السرطان بإقليم الدريوش عن تهانيها لرئيس المجلس الإقليمي، بمناسبة توجهه لأداء مناسك الحج، متمنية له حجا مبرورا وعودة سالمة إلى أرض الوطن.
غير أن هذه التهنئة حملت في طياتها رسالة أعمق، حيث استغلت الجمعية المناسبة لتجديد مطلبها الملح بإعادة حافلة نقل مرضى السرطان، التي كانت تؤمن تنقلهم نحو مدينة وجدة لتلقي العلاجات الضرورية، قبل أن يتم سحبها في وقت سابق.
وأكدت الجمعية أن غياب هذه الحافلة زاد من معاناة المرضى، خاصة في ظل هشاشتهم الصحية وصعوبة ظروفهم الاجتماعية، معتبرة أن توفير وسيلة نقل لائقة لا يدخل فقط ضمن العمل الجمعوي، بل يندرج في صلب الحقوق الأساسية المرتبطة بالولوج إلى العلاج والحفاظ على كرامة المرضى.
كما أعادت الجمعية التذكير بأن هذه الحافلة كانت ثمرة مبادرة إنسانية من أحد أبناء الإقليم، الذي تبرع بها لفائدة المرضى، في خطوة لاقت استحسانا ، قبل أن يقرر المجلس الإقليمي سحبها، وهو ما خلف موجة استياء في أوساط المستفيدين والمتابعين للشأن المحلي.
وأشارت إلى أن قرار سحب الحافلة جاء مباشرة بعد تشكيل المكتب الجديد للمجلس الإقليمي خلال أولى دوراته، وهو ما زاد من حدة التساؤلات حول خلفيات هذا القرار وتداعياته على المرضى.
وفي سياق متصل، رجح عدد من المتتبعين للشأن المحلي أن قرار سحب الحافلة لم يكن معزولا عن خلفيات مرتبطة بتدبير المرحلة السابقة، حيث أشاروا إلى أن الجمعية تأسست خلال ولاية المجلس الإقليمي السابق برئاسة الفتاحي، وهو ما قد يكون قد أخذ بمنظور شخصي من طرف بعض المسؤولين الحاليين، على أساس اعتبار الجمعية امتدادا للتدبير السابق.
وأضافت نفس المصادر أن هذا التصور ساهم، بحسب تقديراتهم، في تعقيد وضعية الجمعية، بدل التعامل معها كإطار مدني مستقل يعنى بخدمة فئة هشة تحتاج إلى الدعم والمواكبة بعيدا عن أي حسابات سياسية أو إدارية ضيقة.
كما لفت متتبعون إلى أن غياب بديل عملي، كإحداث جمعية موازية أو توفير آلية أخرى تضمن استمرار نقل المرضى، زاد من حدة الانتقادات، خاصة وأن توقيف خدمة الحافلة لم يواكب بحلول ملموسة، ما انعكس سلبا على المرضى الذين وجدوا أنفسهم أمام صعوبات متزايدة في التنقل لتلقي العلاج.
وفي هذا الإطار، اعتبر فاعلون جمعويون أن ما وقع يبرز الحاجة إلى تحييد العمل الاجتماعي والإنساني عن أي تجاذبات، والعمل على ضمان استمرارية الخدمات الحيوية، خصوصا تلك المرتبطة بصحة المواطنين، مؤكدين أن أي إصلاح أو إعادة هيكلة يجب أن تراعي أولا مصلحة المستفيدين وتضعها فوق كل اعتبار.
وختمت هذه الآراء بالتشديد على أن إعادة النظر في هذا الملف باتت ضرورة ملحة، سواء من خلال إعادة الحافلة للجمعية أو إيجاد صيغة توافقية تضمن استئناف خدمة نقل المرضى في أقرب الآجال، بما يحفظ كرامتهم ويصون حقهم في العلاج.
ويبقى لرئيس المجلس الإقليمي كامل الحق في توضيح خلفيات وملابسات قرار سحب حافلة نقل مرضى السرطان، وتقديم رواية المجلس بخصوص هذا الملف الذي أثار نقاشا واسعا في الأوساط المحلية.
كما ينتظر عدد من المتتبعين والفاعلين الجمعويين توضيحات رسمية من طرفه، من أجل تبديد الغموض المحيط بالموضوع، وفتح نقاش مسؤول يضع مصلحة المرضى فوق كل اعتبار، ويسهم في إيجاد حل عملي يضمن استمرارية خدمات النقل والعلاج في ظروف تحفظ كرامة المستفيدين.















