الدكتورة “صليحة حاجي” تُقارب تداعيات كورونا على وسائل الأداء والائتمان

bt23 أبريل 2020Last Update :
الدكتورة “صليحة حاجي” تُقارب تداعيات كورونا على وسائل الأداء والائتمان

 

عرفت البشرية منذ القدم كوارث جمة اختلفت باختلاف مرجعيتها منها ما يعود الى فعل الإنسان ومنها ما يعود الى فعل الطبيعة والمشيئة ألإلهية، كالأوبئة والأمراض التي عرفها العالم خلال السنين الأخيرة كوباء SRAS[1] سنة 2003 و(H1N1)[2]سنة 2009 و(EBOLA)[3] عام 2014، وفيروس (CORONA) المستجد نهاية 2019 وبداية 2020، مما اثار إشكالية قانونية دولية فى غاية الخطورة لها ارتباط بإشكالات اخرى ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية ( كالأمن الصحي، وتسريح العمال… ) دفعت العديد من الشركات والمؤسسات في مختلف دول المعمور وعلى رأسها الأمريكية والصينية منها المتخصصة في مجالات مختلفة مثل المواد البترولية والغازية والنقل الجوى وصناعة السيارات إيذانا بوجود حالة – القوة القاهرة – وذلك من أجل التحلل من التزاماتها تجاه زبائنها وعدم أداء غرامات التأخير أو التعويض عن التأخير في التنفيذ أو عن استحالته ،
ولا يخفى على احد ما خلفته هذه الجائحة من أثار سلبية على كل المستويات ، من معاملات تجارية وعقود عمل والتزامات مالية وضريبية، ولم تبق وسائل الأداء والائتمان خاصة الشيك والكمبيالة بمنأى عن ذلك بل تأثرت هي الأخرى بما يلوح في الافق من تداعيات لهذا الفيروس على حاملها.
وهذا يدفعنا الى التساؤل عن مدى إمكانية القول بوجود حالة القوة القاهرة بشروطها المنصوص عليها قانونا من عدمه في ظل انتشار هذا الوباء(فقرة اولى)؟ ليستطيع حامل الورقة التجارية من كمبيالة( فقرة ثانية) او شيك(فقرة ثالثة) تحصيل ديونه من غير ان يواجه بحجة إهماله؟
الفقرة الأولى:التكييف القانوني لحالة فيروس كورونا(كوفيد 19)
عرف الفصل 269 من قانون الالتزامات والعقود[4] القوة القاهرة بانها:
“كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يتوقعه، كالظواهر الطبيعية (الفيضانات والجفاف، والعواصف والحرائق والجراد) وغارات العدو وفعل السلطة، ويكون من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا.
ولا يعتبر من قبيل القوة القاهرة الأمر الذي كان من الممكن دفعه، ما لم يقم المدين الدليل على أنه بذل كل العناية لدرئه عن نفسه.
وكذلك لا يعتبر من قبيل القوة القاهرة السبب الذي ينتج عن خطأ سابق للمدين”.
ومنه يمكن القول بان وجود القوة القاهرة مشروط بان يكون الحادث غير ممكن توقعه ولا دفعه، ولا يمكن ان يكون للمدين يد في حصوله.
أي ان لا يكون في مقدور الشخص ان يتوقعه استنادا الى مداركه وقوته العقلية وحدسه ولا يتبادر الى ذهنه بان حادثا ما سيحول بينه وبين قيامه ببعض الاعمال، فلم يتخذ حذره، وعليه لا يعتبر قوة قاهرة ما كان يستطيع الشخص العادي ان يتوقعه من تعديلات تشريعية لبعض القوانين كما لا يكون في مقدور الشخص دفعه بحيث يستحيل تلافيه أو منع وقوعه.
ومؤدى هذا الشرط ان لا يكون في قدرة المتعاقد تجنب خدوث الفعل مما يجعل تنفيذ الالتزامات الناتجة عن العقد مرهقة او مستحيلة.
كما جاء في تحفة ابن عاصم الاندلسي عن القوة القاهرة وقد اسماها بالجائحة [5] كما هو مبين:
وكل ما لا يستطاع الدفع له جائحة مثل الرياح المرسلـــة
ويعني ذلك ان الجائحة هي ما لا يستطاع دفعه مثل الرياح المرسلة التي تتسبب في سقوط المطر والثلوج والبرد.
وفيما يتعلق بالمعيار الذي يجب ان يتبع بصدد معرفة استحالة الدفع او عدم القدرة على الدفع فقد ثار خلاف فقهي بشأنه، حيث أشار الاستاذ الكشبور بقوله أن المعيارين الموضوعي والشخصي ليس لوحدهما قادرين على وضع حل ثابت في هذه المسألة، وأضاف ان تقدير درجة الاستحالة طبقا للمعيار الموضوعي يترتب عليه عمليا إسقاط جميع الظروف الشخصية المتعلقة بالمدين، وأعتبر في ذلك ظلم جد بين.
كما ان تقدير هذه الحالة بالاعتماد على المعيار الشخصي وحده يؤدي عمليا الى تعدد الحلول لاختلاف الظروف الذاتية من مدين لآخر مؤكدا ان بعض الفقهاء نادوا بتطبيق معيار وسط بين المعيارين السالفين وهو معيار الشخص العادي، ذلك ان ما يعجز عن القيام به شخص عادي من أواسط الناس بوسائله العادية يعتبر مستحيلا، ولو كان ذلك مما يعد مرهقا فقط بالنسبة الى غيره من المتقاضين.[6]
وقد جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالبيضاء “أن الناقل ملزم باتخاذ كل الاحتياطات الضرورية لضمان سلامة ركابه ولا يمكن ان يعفى من المسؤولية الا إذا اثبت وجود حادث فجائي او قوة قاهرة، ولا يشكل حادثا يكتسي هذه الصبغة الجرح الذي اصاب راكبا من جراء حجر دخل الى الحافلة من نافذتها التي بقيت مفتوحة”[7] .
كما جاء في قرار لمحكمة النقض المصرية “يشترط لاعتبار الحادث قوة قاهرة عدم امكان توقعه واستحالة دفعه، فإذا تخلف احد هاذين الشرطين انتفت عن الحادث صفة القوة القاهرة”[8].
ونستنتج من هذا القرار ضرورة تلازم شرطين معا هما عدم امكانية الدفع وعدم امكانية التوقع فإذا كان يمكن توقعه كفضيان الاودية في فصل الشتاء او اختلاف سعر العملة، فهذه حوادث في الوسع توقعها، ويتفرع على حادث لا يمكن توقعه، ان يكون ايضا مما لا يستطاع دفعه لان الحادث الذي يمكن دفعه يستوي في شانــــــــــه ان يكون متوقــعا او غير متوقــــــــــــع[9] ما دام بوسع الشخص تفاديه وصرف آثاره.
كما ان الحادث الذي يمكن صرف اثاره ودفعه فانه لا يخلف الرعب والهلع فالامراض التي وجد لها علاج، وتلك المحدودة العدوى لا تؤثر في الانفس مثل تلك الشديدة العدوى والفتاكة شان فيروس كورونا(كوفيد 19) الذي أرعب المنتظم الدولي وصنفته منظمة الصحة العالمية انه وباء خطير وله أثار سلبية على كل الأصعدة خاصة حياة البشر
وجائحة كرونا كما سميت في قانون الطوارئ[10] شلت معظم الأنشطة التجارية والمدنية كما أوقفت جميع الآجال القانونية، بسبب ما بثته في الأنفس من هلع ورعب ومنه أعلنت الحكومة المغربية أنها عملت على تعليق جميع رحلات الركاب ومعابر العبارات من والى المملكة المغربية حتى إشعار اخر.
كما جاء قرار الحكومة المغربيّة بإغلاق جميع المدارس مؤقتًا، وذلك ابتداءًا من الاثنين 16 مارس 2020، واعتماد التعليم عن بعد.
وفي 19 مارس 2020أعلنت المملكة المغربيّة حالة الطوارئ الصحية، لتكون ساريةً في 20 مارس 2020.
في 22 مارس 2020 تمت المصادقة من طرف مجلس الحكومة المغربية على مشروع المرسوم المتعلق بإعلان حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني المغربي، وذلك ابتداء من 20 مارس 2020 في الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي إلى غاية 20 أبريل 2020 في الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي. وأكد مجلس الحكومة المغربية على أن هذا المشروع يؤهل السلطات العمومية المعنية إلى اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة من أجل عدم مغادرة الأشخاص لمنازلهم الشيء، ومنع أي تنقل لكل شخص خارج المنزل إلا في حالات الضرورة القصوى، ومنع أي تجمع أو تجمهر أو اجتماع لمجموعة من الأشخاص، وإغلاق المحلات التجارية وغيرها من المؤسسات التي تستقبل العموم خلال فترة حالة الطوارئ الصحية المعلنة، الشيء الذي استجاب له القضاء. وانعكس على احكامه اذ نجد في احدى حيثيات حكم صادر عن ابتدائية القنيطرة[11] ” وحيث كلما اقترن فعل السرقة حسب الفصل510 من القانون الجنائي بظرف واحد من الظروف المنصوص عليها بذات الفصل الا وتشددت العقوبة وتغير وصفها واصبح ذا صبغ جنائية وليس جنحية ومن تلك الظروف تعدد الفاعلين بشخصين او اكثر وارتكابها في وقت اي كارثة من الكوارث.
وحيث انه وبالرجوع الى وقائع القضية ووثائقها ولما كانت عملية السرقة موضوع افعال المتابعة تمت تحت ظروف تعدد الفاعلين من جهة اولى فانها ومن جهة ثانية قد ارتكبت اثناء حالة الطوارئ الصحية المعلن عنها من طرف حكومة المملكة بمقتضى المرسوم عدد293/20/2 تطبيقا للمرسوم بقانون عدد292/2 والناتجة عن التهديد العام لحياة الاشخاص وسلامتهم جراء انتشار جائحة فيروس كورونا(كوفيد 19) وهو ما يعد في نظر المحكمة بمفهوم الفصل 510 أعلاه وذلك بالنظر لما احدثه انتشار هذا الفيروس في نفوس المواطنين من هلع واظطراب يعجز معهما عليهم حماية ممتلكاتهم خصوصا أمام الزامهم قانونيا وفق المادة الثانية من ذات المرسوم التطبيقي يمنع مغادرة محال سكناهم الا في حالة الضرورة القصوى وبشروط ضيقة ومحصورة تحت طائلة العقاب الجنائي…”
اضافة الى ذلك فقد تم إحداث صندوق خاص بتدبير جائحة فيروس كورونا في 16 مارس 2020، تنفيذًا لتعليمات ملك الدولة محمد السادس باعتمادات تصل الى عشرة مليارات درهم.[12]
الفقرة الثانية: القوة القاهرة وأثرها على الوفاء بقيمة الكمبيالة
يلتزم الحامل بأن يقدم الكمبيالة إلى المسحوب عليه للوفاء بقيمتها في اليوم المعين فيها كميعاد للاستحقاق ، أو في أحد الأيام الخمسة الموالية له شريطة ان يكون يوم عمل.
وميعاد الاستحقاق في الكمبيالة هو تاريخ أو يوم حلول أجل أداء المبلغ الثابت فيها، وقد حدد المشرع مواعيد الاستحقاق بالنسبة للكمبيالة بشكل حصري في المادة 181 من مدونة التجارة[13]، ويترتب على مخالفتها بطلان هذه الأخيرة وهي اربع حالات:
1- الكمبيالة المستحقة الوفاء بمجرد الإطلاع:
تستحق هذه الكمبيالة بمجرد الإطلاع أو التقديم، أي تاريخ الوفاء يتحدد باليوم الذي يقوم فيه الحامل بتقديمها إلى المسحوب عليه من أجل الإطلاع والوفاء.
ويكون للحامل في هذه الحالة حق تقديم الكمبيالة للوفاء بدءا من تاريخ إنشائها، ولكن على أساس أن يتم تقديمها داخل أجل سنة على أبعد تقدير، إلا أن هذه المدة يمكن إطالتها أو تقصيرها من طرف الساحب، كما خول المشرع للمظهرين حق تقصير هذه المدة دون إطالتها.
2- الكمبيالة الواجبة الاستحقاق بعد مدة من الإطلاع
بالنسبة لهذه الحالة يجب أن تقدم الكمبيالة للإطلاع أي القبول، حتى يمكن البدء في احتساب مدة الاستحقاق، وهذا التقديم للإطلاع يجب أن يتم في غضون سنة من إنشائها، حيث يبدأ في حساب تاريخ الاستحقاق بيوم قبول المسحوب عليه، فإن رفض قبول الكمبيالة، بدأ الحساب من يوم الاحتجاج أي تحرير احتجاج عدم القبول استنادا للمادة 182 من مدونة التجارة.
3- الكمبيالة المستحقة بعد مدة من تاريخ التحرير:
لمعرفة يوم الاستحقاق في هذه الحالة يجب الرجوع إلى تاريخ إنشاء الكمبيالة، والذي يجب أن يكون محددا باعتباره بيانا إلزاميا (مثلا بعد شهر من إنشائها).
4- الكمبيالة المستحقة الوفاء في تاريخ معين:
في هذه الحالة وما دام تاريخ الاستحقاق محدد في يوم معين، فإن الحامل يكون عليه أن يقدم الكمبيالة للمسحوب عليه من أجل الوفاء في هذا اليوم المحدد التاريخ.
وفي حالة عدم ذكر أي ميعاد الاستحقاق في الكمبيالة، فإن المشرع لم يعتبر الكمبيالة باطلة لتخلف هذا البيان الإلزامي، بل اعتبرها صحيحة ومستحقة الأداء عند الاطلاع.
ويقع على الحامل هذا الالتزام سواء كانت الكمبيالة مستحقة الوفاء في يوم معين أو بعد مدة من إنشائها، أو من تاريخ الإطلاع.
ويرجع هذا الالتزام أولا إلى القاعدة السائدة القائلة بأن دين الكمبيالة يطلب ولا يحمل، وثانيا إلى كون المسحوب عليه لا يعرف الشخص الذي ستنتهي إليه الكمبيالة في تاريخ الاستحقاق، أي الحامل الأخير للكمبيالة، فإن لم يقم الحامل بهذا الإجراء عد مهملا في نظر القانون.
اولا: الرجوع الصرفي
في حالة رفض الوفاء للحامل من قبل المسحوب عليه، أو أن الوفاء تم جزئيا فإن المشرع خول حق متابعة كل الموقعين على الكمبيالة (من ساحب، مظهر، ضامن احتياطي…) لمطالبتهم بأداء مبلغ الكمبيالة أو الجزء الباقي عند حصول الوفاء الجزئي.
إن متابعة الحامل لهؤلاء الموقعين هو ما اصطلح على تسميته بالرجوع الصرفي وقد ألزم المشرع حامل الكمبيالة بالقيام بمجموعة من الإجراءات الشكلية قبل ممارسة الرجوع الصرفي.
ليتمكن من ممارسة حقه في الرجوع على بقية الموقعين على الكمبيالة، سواء تم ذلك الرجوع عند حلول ميعاد الاستحقاق او قبله، ومن بينها: الاحتجاج.
والاحتجاج كما لا يخفى إجراء ضروري لا بد أن يقوم به الحامل حتى يتسنى له الرجوع الصرفي على الموقعين على الكمبيالة لمطالبتهم بالوفاء باستثناء بعض الحالات التي أعفى فيها المشرع الحامل من القيام بهذا الإجراء
باعتباره وثيقة رسمية تثبت رفض المسحوب عليه القبول أو الوفاء. لذلك لابد من قيامه ، بحيث لا يحق للحامل ممارسة حقه في الرجوع على بقية الموقعين إلا إذا قدم هذا الاحتجاج ولا يعفى منه الا في حالات محددة على سبيل الحصر.
ثانيا: الإعفاء من تقديم الاحتجاج استنادا الى وجود قوة قاهرة
لقد خول المشرع للحامل في حالات استثنائية ممارسة دعوى الرجوع الصرفي دون تقديم الاحتجاج، ومن بين هذه الحالات القوة القاهرة:

أي حصول ظروف تجعل تقديم الاحتجاج أمرا مستحيلا، شرط أن تزيد مدتها عن ثلاثين يوما بعد تاريخ الاستحقاق استنادا للمادة 207 من مدونة التجارة التي تنص على انه”إذا حالت قوة قاهرة دون تقديم الكمبيالة أو إقامة الاحتجاج ضمن الآجال المنصوص عليها مددت تلك الآجال.
يجب على الحامل أن يوجه بدون تأخير إخطارا إلى من ظهر له الكمبيالة، بوجود حالة القوة القاهرة، وأن يقيد هذا الإخطار ويؤرخه ويوقعه على الكمبيالة ذاتها أو على وصلة؛ وفيما عدا ذلك تطبق مقتضيات المادة 199[14].
يجب على الحامل بمجرد انتهاء حالة القوة القاهرة أن يقدم الكمبيالة للقبول أو الوفاء دون تأخير وأن يقيم الاحتجاج عند الاقتضاء.
إذا استمرت القوة القاهرة أكثر من ثلاثين يوما بعد الاستحقاق، جاز الرجوع من غير حاجة إلى تقديم الكمبيالة أو إقامة الاحتجاج، ما لم تكن دعاوى الرجوع موقوفة لمدة أطول بمقتضى نصوص خاصة.

يسري أجل الثلاثين يوما بالنسبة للكمبيالة المستحقة عند الاطلاع أو بعد مدة من الاطلاع ابتداء من تاريخ إخطار الحامل للمظهر له بوجود حالة القوة القاهرة حتى ولو وقع ذلك الإخطار قبل انصرام أجل التقديم؛ وبالنسبة للكمبيالة المستحقة بعد مدة من الاطلاع يضاف إلى أجل الثلاثين يوما مدة بعد الاطلاع المعينة في الكمبيالة.

ولا تعتبر من قبيل القوة القاهرة الأفعال الشخصية المتعلقة بحامل الكمبيالة أو بمن كلفه بتقديمها أو إقامة الاحتجاج.
الفقرة الثالثة: القوة القاهرة وأثرها على الوفاء بقيمة الشيك
تناول المشرع مجموعة من الأحكام تتعلق بالإجراءات القانونية لتقديم الشيك قصد الوفاء سواء تم الوفاء كليا أو جزئيا، وأخيرا إلى توقع قوة قاهرة تمنع الوفاء به.

اولا: تقديم الشيك للوفاء
الشيك مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع. ويعتبر كل بيان مخالف لذلك كأن لم يكن. والشيك المقدم للوفاء قبل اليوم المبين فيه كتاريخ لإصداره، يجب وفاؤه في يوم تقديمه.
إذا كان الشيك صادرا بالمغرب ومستحق الوفاء به، وجب تقديمه للوفاء داخل أجل عشرين يوما. إذا كان الشيك صادرا خارج المغرب وكان مستحق الوفاء به وجب تقديمه للوفاء داخل أجل ستين يوما. و يبدأ حساب الآجال السالف ذكرها من التاريخ المبين في الشيك كتاريخ لإصداره.

إذا كان الشيك مستحق الوفاء بالمغرب وصادرا في بلد تختلف اليومية المعمول بها فيه عن اليومية المعمول بها في المغرب، أرجع تاريخ الإصدار إلى اليوم المقابل في اليومية المعمول بها في المغرب.
يجوز للمسحوب عليه أن يطالب الحامل عند وفائه بالشيك بتسليمه إياه مع التوقيع عليه بالمخالصة.
ولا يجوز للحامل أن يرفض الوفاء الجزئي. إذا كانت المؤونة أقل من مبلغ الشيك، فإن المؤسسة البنكية المسحوب عليها ملزمة بعرض أداء الشيك في حدود المؤونة المتوفرة. ولا يمكن للمسحوب عليه أن يرفض هذا الأداء الجزئي.

و في حالة الوفاء الجزئي، يجوز للمسحوب عليه أن يطالب بإثبات الوفاء على الشيك وأن يعطي مخالصة بذلك.[15]

ثانيا: القوة القاهرة كاستثناء من مبدأ اجبارية الاحتجاج
يعتبر الاحتجاج إجراء لا بد منه حتى يتسنى للحامل الرجوع على الملتزمين بالشيك – فرادى أو مجتمعين دون اتباع أي ترتيب معين- إذا ما رفض المسحوب عليه أداء الشيك المقدم إليه، ويتم إقامة الاحتجاج قبل انتهاء أجل التقديم (20 أو 60 يوما حسب الأحوال)، ما لم يعترضه سبب من أسباب القوة القاهرة، فإن لم يقع التقديم إلا في اليوم الأخير من الأجل، أمكن إقامة الاحتجاج في أول يوم عمل يليه.
وتجدر الإشارة إلى ان الاحتجاج يقام بواسطة أعوان كتابة الضبط للمحكمة الموجود بدائرتها موطن الملزم بوفاء الشيك، أو أي موطن معروف له وذلك طبقا لما نص عليه المشرع في المادتين 298 و300 من مدونة التجارة.

يشتمل الاحتجاج على النص الحرفي للشيك، التظهيرات، والإنذار بوفاء قيمته، كما يبين فيه بالإضافة إلى عنوانه الكامل، حضور أو غياب الملزم بالوفاء وأسباب رفض الوفاء والعجز عن التوقيع أو رفضه، ويشار في حالة الوفاء الجزئي إلى المبلغ الذي تم أداؤه.

ويلزم أعوان كتابة الضبط بأن يشيروا في نص الشيك إلى الاحتجاج وتاريخه مع توقيعهم على ذلك، ويعتبر بمثابة أمر بالوفاء، تبليغ الساحب الاحتجاج.
يجوز لحامل الشيك الذي كان محل احتجاج أن يمارس، وفقا لأمر على عريضة، حجزا تحفظيا في مواجهة الموقعين على الشيك.
كما يجوز لحامل الشيك في حالة عدم الوفاء عند انتهاء أجل ثلاثين يوما بعد الحجز أن يعمد إلى طلب بيع الأشياء المحجوزة.
الا انه قد تستثنى من مبدأ إجبارية الاحتجاج حالتين منصوص عليهمـا في المـادة 291 و299 من مدونة التجارة: وهما فقدان الشيك والقوة القاهرة.

وهكذا فإنه إذا كان الحامل ملزما بإقامة احتجاج عند ممارسة الرجوع الـصرفي علـى الملتـزمين بالشيك أمام كتابة ضبط المحكمة المختصة طبقا للشكليات المنصوص عليها في المادتين 297 و 298 من مدونة التجارة، فإنه قد يصادف وهو يهم بالقيام بهذا الإجراء الصرفي قوة قاهرة كفيروس كورونا الذي حل بالمغرب كباقي دول العالم من الوصول إلى كتابة ضبط المحكمة المختصة قبل انقضاء أجل التقديم القانوني) ، فما العمل في هذه الحالة والحال أنه بفـوات اجل التقديم القانوني للشيك سينتهي أجل رفع الاحتجاج مع ما سيعنيه ذلك من إهمال للحامل وسـقوط حقه في الرجوع الصرفي ؟
ففي هذا الصدد نجد مقتضيات المادة 291 من مدونة التجارة تنص على ما مفاده، أنه إذا حالت قوة قاهرة دون إقامة الاحتجاج قبل انقضاء أجل التقديم مددت تلك الآجال ويجب على الحامل أن يوجه بدون تأخير، إخطارا إلى من ظهر له الشيك بوجود حالة القوة القاهرة وأن يقيد هذا الإخطار و يؤرخه و يوقعه على الـشيك ذاته أو على وصلة ملحقة به كما يجب على الحامل، بمجرد انتهاء حالة القوة القاهرة، أن يقيم الاحتجـاج عنـد الاقتضاء، على أنه إذا استمرت القوة القاهرة أكثر من خمسة عشر يوما وتحسب هذه المدة من تاريخ اليوم الذي قام فيه الحامل بإخطار من ظهر له الشيك بوقوع القوة القاهرة، ولو كان هذا التاريخ واقعا قبل انقضاء أجل تقديم الشيك، جاز الرجوع من غير حاجة إلى تقديم الشيك أو إقامة الاحتجاج، ما لم تكن دواعي الرجوع موقوفة لمدة أطول بمقتضى نصوص خاصة.

غير أن المشرع وهو يقرر هذا الحكم الاستثنائي من مبدأ إجبارية الاحتجاج لم يفته أن يـشدد في نفس المادة أعلاه، على انه لا تعتبر من قبيل القوة القاهرة الأفعال الشخصية المتعلقة بحامل الشيك أو بمـن كلفه بإقامة الاحتجاج .

عن مجلة ” مغرب القانون”

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments تعليق واحد
  • شيماء الماحي
    شيماء الماحي 15 فبراير 2023 - 1:33

    مقال قانوني رائع ومفيد

Breaking News