ناظوربريس
تعيش ساكنة ميضار، بن طيب والدريوش هذه الأيام على وقع أزمة خانقة في تنقلهم من وإلى مدينة الناظور، بعد أن عمد عدد من سائقي سيارات الأجرة الكبيرة إلى تعطيل خاصية “الروتور” (الذهاب والإياب) مع الناظور، بسبب سوء فهم بسيط بين سائق طاكسي من الناظور وآخر من الدريوش، سرعان ما تحول إلى قرار جماعي يعصف بمصالح المواطنين.
القرار غير المبرر بتوقيف العمل بالذهاب والإياب بين الناظور ومدن إقليم الدريوش، أدى إلى وضع غير طبيعي أصبحت معه سيارات الأجرة الكبيرة تعود فارغة من الناظور، دون أن تقل ركابا في الاتجاه المعاكس، ما يكبد السائقين المهنيين خسائر يومية ويقوض مبدأ التنافسية العادلة بين المهنيين، ويترك المواطن البسيط في مواجهة مصير مجهول في محطات شبه فارغة.
المفارقة الصادمة أن أصل الخلاف لا يعدو أن يكون حادثة فردية عابرة، إلا أن تداعياتها امتدت بشكل جماعي وغير مسؤول، لتشل أحد أهم خطوط التنقل الحيوية التي يعتمد عليها المواطنون يوميا، خاصة الطلبة والمرضى والموظفون.
لكن، بالرغم من تذمر واستياء المواطنين، خصوصا في الأيام التي تزداد فيها الحاجة إلى وسائل النقل، لا تزال السلطات المحلية تلتزم الصمت، في مشهد يطرح علامات استفهام حول دورها في تنظيم المرفق العمومي وضمان احترام حق المواطن في التنقل.
وفي ظل هذا الفراغ الرقابي، يسود منطق “السيبة” في محطات سيارات الأجرة، حيث يلجأ بعض السائقين إلى سلوك غير قانوني وخطير، يتمثل في تفريغ المحطة من الطاكسيات وإخفائها عن الأنظار، ثم إرسال سماسرة لمساومة المسافرين على التسعيرة، غالبا ما تكون بمبالغ مضاعفة، خصوصا خلال الفترة الليلية وأيضا في مواسم الأعياد التي تعرف ذروة في الطلب على وسائل النقل.
وأمام هذا الوضع غير المقبول، بات من الضروري أن تتدخل السلطات الإقليمية بشكل عاجل لتنظيم القطاع وضمان احترام القانون، مع فتح حوار مسؤول بين مهنيي النقل لتجاوز الخلافات الفردية بعقلانية. كما يطالب المسافرون بتشديد الرقابة على مظاهر السمسرة والاستغلال.
تبقى الخلاصة أن أي خلاف بين المهنيين يجب ألا يتحول إلى عقوبة جماعية تطال المواطن أولا، فالنقل ليس فقط وسيلة تنقل، بل حق اجتماعي يجب حمايته من الفوضى ومنطق الابتزاز.












