“لنتحدث قليلا عن الحب”- بقلم أيوب الشارف

bt13 يناير 2019Last Update :
“لنتحدث قليلا عن الحب”- بقلم أيوب الشارف

 

ما أحوج العالم اليوم إلى حب يشفي الغليل ويبعث الإنسان من جديد في زمن الدرهم والدينار والحروب القاتلة ونصرة الباطل .. زمن الإنسان الميت .. إذن، لنغير نمط الحياة ولو قليلا، وليتصدر الحب عناوين الصحف والجرائد، وليكن حديث الرجال في الأسواق والنساء في الحمام.
الحب كلمة غامضة قد تبعث فينا الحياة وقد تمقتها، وليس بالضرورة علاقة جنسية، وحشا أن يكون كذلك. فإن هو كذلك، فإننا أخرجناه من مرتبة أسمى الأحاسيس وأنزله إلى قاع الرذائل. فالحب، حينما يبنى على علاقة جنسية يولد ويموت معها وهي لا تدوم لكن الحب يدوم ويدوم.
إن الحب ليس بالضرورة أن يكون بين رجل وامرأة تجمعهما علاقة حميمية، فهو جوهر الإنسان، ومن لا حب في قلبه لا حياة له وكل من على هذه الأرض فقلبهم حب يختلف من شخص لآخر ومن وسط لآخر، فالحب ألوان تحلو بها بالحياة: حب نموت به في الآخر، أكان قريبا أم بعيدا، أكان أما، أم أبا، أم زوجة، أم زوجا، أم عابر سبيل وغيرهم كثر. ولا ننسى الحب النرجسي، الذي هو موت لصاحبه. وحب آخر نضيفه للقائمة الطويلة، حب من نوع خاص، يجهله الكثيرون، إنه الحب الذي به يحقق المرء ذاته ويعيش به الحياة كما يجب وكما يحب، إنه حب العبد لخالقه وحب الخالق لمخلوقه. فأي حب أجمل وأروع من هذا الحب؟
الحب ألوان، والذي وحده بيده فرشاة الرسم ويدبر أمر لوحته، يستطيع أن يقذف هذا الحب في قلب كل إنسان. ولو ذرة حب يتيمة، فإنها مع مرور الأيام تنمو وتزهر وتثمر لكن لا تموت إلا بموت صاحبها.
وإن الحب لفاصل إشهاري، يلجأ إليه الإنسان حينما تقع عليه الحياة وهمومها. وحين يعيش الحب، فإنه، يعيش الحياة إن لم يكن هو الحياة. فالحب يجري في عروق الحياة وما الحياة الدنيا إلا للحب. وهنا، نحن لا ننفي الغاية الحقيقية من خلق الله عز وجل للإنسان وهي العبادة. إذ يقول الله عز وجل:《 وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ》(سورة الذاريات:56) لكن العبادة لا تتحقق إلا بحب المعبود، لكن إن بلغ الحب ذروته (وهنا نستثني الحب المتبادل بين العبد وربه) ضاقت الحياة على صاحبها وابتلعته المصائب، واقس على ذلك كل أنغامه، إلا حب صاحب اللوحة. فإنه، كلما زاد كلما ارتقى المرء وعاش الحياة الدنيا والآخرة في سلام و وئام خالدين.
فالإنسان لا يحب لأنه يريد أن يحب، بل يحب لإثبات وجوده وهو ليس قناعة بل ضرورة. فبدون حب لا وجود.
وإن الحديث عن الحب لحديث شيق يكثر فيه القيل والقال. فحيثما وجد الحب وجد الإنسان، وحيثما وجد الإنسان وجد السلام والوئام.

 

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Breaking News