نجد في كثير من المجتمعات وخاصة داخل المجتمع المغربي أن الطفل حينما يقوم بسلوك غير مقبول من طرف الوالدين أو المدرسين فإن ردة فعلهما تجاه هدا السلوك قد يترجمها عقاب الطفل بضربه على مستوى مناطق مختلفة في جسمه كي لا يكرر نفس السلوك أو لكي يكف عن سلوك ما منهي أو محرم من طرف المجتمع. ومن البديهي أن تجد أن هدا العقاب ترك اثارا على مستوى مناطق معينة من جلد الطفل فهي إما تكشف كن بقايا صورة يد إحدى الأبوين أو عصا المعلم أو رسمة حذاء .. إلى غير دلك من الأدوات المستعملة للعقاب والضرب غير أن هدا يمكن أن يؤثرا سلبا على نفسية الطفل فتجده أحيانا لا يستطيع الخروج للعب مع الأطفال مثله إلا بعد زوال الأثر من جلده أو يخرج وهو يخبئ تلك الاثارعن طريق ارتداء اللباس فوق ذلك الأثر أو أن يضع عليها مجموعة من اللاصقات.
إذن فالطفل يحب أن يظهر أمام أقرانه وجلده لا يحمل أي أثر كي لايبدو ضعيفا أو معاقبا بل يريد أن يظهر دائما أنه قويا ولا يستحق العقاب. وبشهادة من طفل يقول : ” أنا لست حمارا لا يتحرك إلا بالعصا” ويقول طفل آخر : ” تضربني معلمتي حينما لا أحفظ القرآن ولكنها لا تدري أنه حرام في ديننا ” ولعل هذا ما يكشف عن ذكاء الطفل وعدم قبوله للعقاب ولتشويه الشاشة الجلدية لديه والتي من خلالها يظهر أمام أقرانه. فبالفعل نجد أن هناك أدلة شرعية تحرم لمس جلد الإنسان بالسوء .
فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه “. وفي هدا حماية عظيمة للبشرة الإنسانية ولغلافه الجسمي بصفة عامة الذي يظهر به أمام الاخر. ولقوله صلى الله عليه وسلم: ” إنّ أحدكم مرآة أخيه فإن رأى به أذى فليُمِطه عنه ” [ أخرجه الترمذي عن أبي هريرة] وحسب هذا هناك أمر من طرف الاسلام لابتعاد الإنسان عن كل ما يمكن أن يلحق به الضرر أو يشوه صورته الجسمية لقوله تعالى : (لا تبديل لخلق الله ) ولقوله أيضا : ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ).
والتهلكة في لسان العرب من الاستهلاك استهلك ماله أي أنفقه وأنفده وقياسا على هدا لا ينبغي أن تصرف نفس الانسان وطاقته و جسمه في العقاب وهدا دليل واضح على انعكاس الاثار التي تترك على الجلد المعاقب على نفسية الشخص وما قد يمكن أن يظهر من أمراض جلدية أو نفسية لاحقا.
وفي هذا الصدد يؤكد الدكتور في علم النفس الاكلينيكي Emmanuelle Bonneville في دراسة له أن الاباء الدين يسيؤون معاملة أبنائهم ويعنفونهم ينتجون أطفالا دوي اضطرابات على مستوى الذكاء والعواطف والسلوكيات والعلاقة مع الاخر. ويرجع السبب حسب هدا الباحث الى خلل في تنشئة الاباء لأطفالهن حيث لا نجد عند هؤلاء الأطفال الدين لم ينشؤوا بشكل جيد أية نتائج إيجابية في حياتهم بل نجدهم ضد المجتمع حيث يتسمون بالعنف والاعتداء والتوتر والقلق ولا يعرفون أي معنى للعلاقة الايجابية مع الأخر.
خلاصة لما سبق نرى أن الجلد هو تلك الشاشة التي يرسم فوقها المستقبل النفسي للطفل والتي من خلالها يظهر قويا أمام الآخر. لدلك يرفض أي ختش في هده الشاشة.