الريف والأطلس المنسيان والإعلام المغربي المزيف

bt8 أغسطس 2017آخر تحديث : الثلاثاء 8 أغسطس 2017 - 1:47 صباحًا
bt
.أخبار محليةالأخبار
الريف والأطلس المنسيان والإعلام المغربي المزيف

resized vvvvvvv - ناظور بريس NADORPRESS

 

إن الإعلام في المجتمع المغربي و العربي بصفة عامة يجيد لعب الدور ألاساسي في نقل الخبر الحقيقي أو المزيف ليستقبله العالم بشتى الوسائل. وهو الوسيلة لنقل الخبر أو وجهة نظر أو كلاهما معا لينتقل من الطرف الأول (الوسائل) إلى الطرف الثاني (المتلقي). والإعلام هو نقل لصورة واقعية عن ما يقع في الواقع ونقل الأخبار والأحداث بعملية دقيقة بغرض تغيير الواقع إلى الأفضل والأحسن، وهذه الصورة التي نقلت يجب أن تكون في خدمة المجتمع بطريقة حقيقية غير مزيفة. ولكن هل الإعلام دائما يكون في خدمة المجتمع ؟ إذا تم التدقيق في بعض المواضيع المهمة والتي تثير انتباهنا ،نجد أن الإعلام لا يتناولها بطريقة موضوعية ـ خاصة في التلفاز والإذاعة ـ كموت عدد كبير من ساكنة الأطلس (الشلوح) ومعاناة الريفيين. وهذان الموضوعان نرى بأنهما منسيان تماما. إذا أين الإعلام ؟ ولماذا لا ينقل الصورة الحقيقية والأزمات والمعاناة التي تعيشها الساكنتان ؟ هذا ما سنتطرق إليه في هذا الموضوع المهم.

+ معاناة ساكنة الأطلس وغياب الإعلام المغربي

إن الأوضاع المزرية التي تعيشها ساكنة الأطلس تثير انتباه العديد من المواطنين،اذ الإشكال الرئيس يكمن في نوع التهميش والإقصاء و الإعلام المغربي غائب تماما إذ لم يتم نشر أي خبر في النشرات الإخبارية بخصوص موت العديد من المواطنين إثر تهاطل الثلوج الكثيفة والأمطار الغزيرة بسبب غياب البنية التحتية .وحسب مصدر موثوق أن ساكنة إحدى مناطق الأطلس يطالبون بوضع حد لمعاناتهم مع مؤسسة القرض الفلاحي المخزنية التي استنزفت جيوبهم واكتشفوا مجموعة من التلاعبات والخروقات من طرف هذه الوكالة وطالبوا فتح ملف لمتابعة هذه المشاكل لكن دون مجيب.

وللأسف الشديد هذه الساكنة تمر بأزمة غير متوقعة متمثلة في غياب البنية التحتية والعزلة وأثناء تساقط الثلوج فإن حركة المرور تنقطع في جل الطرق الرابطة بين الساكنة والعالم الخارجي مما يفرض عليها عزلة شبه تامة وتعاني هذه الساكنة بشكل يومي كالبحث عن الحطب للتدفئة الذي يرتفع ثمنه سنويا ويصل إلى أثمنة خيالية في حين أن هذه الساكنة لم تعد قادرة على دفع تلك الأثمان الباهظة. ويتم منعها من قبل مصالح المندوبية السامية للمياه والغابات من الاستفادة المباشرة من الغابات التي تتواجد بالقرب من منازلهم ودواويرهم. وهناك مشكل اخر يتجلى في انعدام التيار الكهربائي بشكل كلي بالأطلس الكبير والصغير خلال الآونة الأخيرة بسبب الثلوج الكثيفة وتعيش نوع من الإقصاء والتهميش.كما أن هناك مشكل يكمن في بعد السوق الأسبوعي عن الدواوير فرب الأسرة يخرج من البيت مع الفجر ويعود حتى العصر أو غروب الشمس،كما أن مجموعة من الأطفال ماتوا أثناء عبورهم للوديان في فصل الشتاء بسبب بعدهم عن المدرسة.وإذا تحدثنا عن المستشفيات فسكان جبال الأطلس يفتقرون لهذه المرافق. لكن الإشكال الذي يبقى دائم الطرح أين الإعلام ؟ إن كان ما نراه صحيحا لماذا لا يتحدث الإعلام المغربي عن هذه المشاكل العويصة؟؟؟؟ الحقيقة ظاهرة كضوء الشمس في النهار أي أن الإعلام المغربي غير مهتم لما يقع في هذا الوطن الجريح.

الريف المنسي وتجاهل الإعلام المغربي لمعاناته

إن الإعلام المغربي وبكل بساطة يتناول المواضيع الخارجية ، ويتغاضى عما يتعرض له الريف إذ أنه يواجه مجموعة من التحديات والمخاطر برجاله ونسائه وأطفاله وشيوخه في ظل الظروف الراهنة والسالفة كذلك،التي ترتبت إثر تطبيق سياسات الخصخصة والانفتاح الاقتصادي بلا ضوابط وكذا تدهور البنية التحتية وعوز في التشغيل وغياب مراكز للعمل،التي أدت إلى اتساع مساحات الفقر والافتقار مما دفع آلاف الأسر إلى تشغيل أطفالهم في شتى مجالات العمل اليومي الشاق بأجور متدنية وبدون ضمانات حمائية أو تأمينية،كما أن الريف يتعرض لآفة جد خطيرة وهي انتشار الأمية بسبب بؤرة المأساة الاجتماعية والإنسانية وبسبب الفقر والمشاكل العائلية.

زيادة على هذا فالريفيون يتعرضون يوميا للتهميش والإقصاء الممنهج فهناك بعض المناطق أو بالأحرى أغلبيتها ،ففي بعض المناطق غياب شبه تام للكهرباء وأسر تعتمد على “الشمع” وأخرى على “القنديل” وأسر تفتقر للماء بحيث تذهب الفتاة أو المرأة حتى الوادي لجلب الماء،كما أنه هناك نوع من الإقصاء والتهميش على مستوى التعليم فأبناء الأسر الفقيرة والنائية في معظم المناطق ينقطعون عن الدراسة في سن مبكر،وكما هو ملاحظ غياب المستشفيات والمستوصفات مما يؤدي إلى موت أشخاص عندما تزداد حالاتهم سوءا بسبب مرض ما وكما هو الحال بالنسبة للمرأة الحامل قد تتعرض لفقدان جنينها عندما يحين وقت الولادة بسبب بعد المستشفى .

ولا شك أن ظروف الحياة القاسية أجبرت الشباب على الانقطاع عن الدراسة منهم من هاجر إلى المهجر ومنهم من أجبر على العمل والبحث عن لقمة العيش لهم ولأسرهم،ومنهم من هو عاطل عن العمل

أما قصة الأطفال الريفيين قصة من نوع آخر إذ أن ملامح وجوههم تحمل رسالة البؤس وشقاء الحياة القاسية في وقت غابت فيه سلطة الدولة وتدهور الخدمات الأساسية المهمة في حياة المواطنين،حيث أن الريف كباقي المناطق يواجه تحديا كبيرا يتمثل في تفشي ظاهرة عمالة الأطفال وانعكاساتها السلبية على الأسر والمجتمع،نتيجة ضعف الرؤية المستقبلية وعدم الحرص على معالجة المشكلة في بدايتها مما يؤدي إلى تفاقم آثارها الذي يقلل من فرص النجاح ولو بشكل محدود في مكافحتها،ونظرا لأسباب عديدة كالبطالة والأمية واتساع رقعة الفقر التي تعد من الدوافع الأساسية لخروج الأطفال إلى سوق العمل،فهذا يخيف المجتمع الريفي ومستقبله

رغم كل هذه المخاطر والمعاناة والأزمات فهي لا تزال غائبة أو مغيبة عن الإعلام المغربي مسموعا أو مرئيا،إذ تشير الدراسات والبحوث التي أجريت عن موقف وسائل الإعلام المغربية من قضايا الريف إلى أن وسائل الإعلام لا تولي الريف بسكانه وهمومه وأزماته سوى اهتمام هامشي وعرضي،فالأوقات التي يمنحها الإعلام المغربي لمعالجة قضايا الريف محدودة للغاية ويغلب عليها الطابع الخبري الموسمي الروتيني الخاضع لتوجهات القيادات السياسية المغربية.

عندما نتحدث عن الريف يتوجب علينا أن نتحدث عن مشكل خطير وهو ” السرطان ” فالباحث والدكتور المغربي مصطفى بنشريف يؤكد على إثبات صلة بين الغازات السامة الإسبانية التي ألقتها طائرات الاحتلال في منطقة الريف في القرن الماضي وما يصفه بانتشار هذا الداء في الريف ( الناظور والحسيمة ونواحيهما).ويصر الباحث ميمون شرقي في كتابه ” أسلحة كيماوية للدمار الشامل بالريف ” أن سبب الإصابات بالسرطان بين أهل الريف يرجع إلى إلقاء العشرات من القنابل الكيماوية من طرف الإسبان مبرزا على أن بعد كل العقود التي مرت ما زالت مخلفات تلك الغازات تتسبب في السرطان بالمنطقة.وبحسب هذه المصادر فإن الريف لا زال يواجه هذا الداء وهذا متعارف عليه وتؤكده مجموعة من الإحصاءات على أن موت المواطنين يزداد سنويا دون علاج ودون مستشفى للعلاج من داء السرطان.لكن الإشكال المطروح لماذا الإعلام المغربي لم يتقدم بأي خبر عن سبب إنتشار هذا الداء بالريف فهو يتجاهل تماما هذا المشكل ويركز بصفة أساسية على المشكلات والقضايا السطحية والموسمية.

شفيق أدراوي (أبحري)

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


التعليقات تعليق واحد

  • abde

    abde8 أغسطس 2017 - 2:06

    مقال جميل و رائع تحياتي

الاخبار العاجلة