بحلول 21 يوليوز 2018 تكون قد مرت على معركة أنوال المظفرة سبعة وتسعون عاما، وهي ذكرى غالية تعيد إلى أذهان المغاربة ما قام به الآباء والأجداد من تضحيات جسام حتى يبقى المغرب حرا مستقلا.
إن أحداثا من هذا القبيل تشكل، لا محالة، معينا لا ينضب من الدروس والعبر، التي من شأنها أن تفيد الأجيال المغربية الصاعدة في مواجهتها أخطار الحاضر، وفي صمودها على تحمل مفاجآت المستقبل.
وهكذا في مطلع عشرينيات القرن الماضي ازدادت أحوال المغاربة سوءا جراء ارتفاع الحركة الاستعمارية، التي طالت كافة مظاهر حياتهم اليومية، وجعلت مستقبلهم وسيادة وطنهم في مهب الرياح الكولونيالية الهوجاء، حيث انتقل الاحتلال من طور الاستعمار العسكري بهيكلته التقليدية المعهودة إلى مرحلة الاكتساح الشمولي والهيمنة المطلقة.
لقد بات من الواضح أن مخططات المستعمر كانت تهدف إلى استئصال مقومات الهوية الثقافية والحضارية الوطنية تمهيدا لبسط سيطرته النهائية، وتكريسا لاستدامة احتلاله للبلاد.
ورغم صمود القبائل المغربية هنا وهناك، فإن الآفاق كانت تبدو مسدودة تماما، سيما أن الحرب الكبرى وضعت أوزارها، وأعطت بذلك نفسا جديدا للزحف الإمبريالي، وتكريسا صارخا لوسائل الإكراه والتضليل المختلفة، والاستبداد المتعجرف على نطاق واسع في كل المستعمرات.
وكانت فرنسا، تلك الدولة “الحامية” للمغرب، من بين الأطراف التي خرجت منتصرة في الحرب العالمية الأولى، وهو الشيء الذي ضاعف غطرستها وجبروتها إلى الحد الذي أصبح معه قادتها لا يقيمون أي وزن يذكر للمقاومة المحلية مهما تعاظم نفوذها وتقوت شوكتها.
وفعلا، سقط المغرب تحت جبروت الإمبريالية متعددة الرؤوس، واحتفظت الجمهورية الفرنسية لنفسها بحصة الأسد في ذلك التقسيم الجائر، في حين كان على إسبانيا أن تحتل المنطقة الشمالية، بإرادة ودعم من الإمبراطورية البريطانية، التي كانت لا تغيب عنها الشمس، نظرا إلى ترامي أطراف مستعمراتها عبر العالم.
وقد فرضت هذه الأخيرة على كل الدول المتنافسة على استعمار المغرب تخصيص منطقة دولية حول مدينة طنجة، وفقا لما كانت تمليه عليها مصالحها الاستراتيجية. ومما لا شك فيه أن بريطانيا كانت إلى حد بعيد هي صاحبة الكلمة الفصل في رسم الخريطة الكولونيالية بالمغرب.
في هذه الظروف التاريخية العصيبة تميز أبناء الريف الأشاوس بمواقفهم البطولية التي لا تلين، وباستمراريتهم النضالية التي لا تنكسر. لم يبهرهم العدو أو يرهبهم باستعراض عضلاته، رغم كثرة عدته وعتاده، ولم يزدهم التكالب الاستعماري الغاشم على البلاد إلا ثقة بالنفس، وطموحا في رفع سقف التحديات.
ناظور-سيتي













