رسالتي الى ناصر الزفزافي. صديقي ناصر سلام الله عليك..أعذرني ياصديقي أن أكتب إليك هذه الرسالة لاخبرك أنني أتقاسم معك نفس الاحساس وأشاطرك نفس الشعور ..أعرف يا صديقي انك تقاسي لوحدك ..وتقاوم بطش جلادين لا يعرفون الرحمة..وتتمسك بالامال وسط جو مكهرب.. أعرف يا صديقي أنهم يحرمونك من النوم ويخفون عنك حتى الادوية ….أعرف أنهم يريدونك قتيلا أو مشلولا وأنت تقول إما حرا أو شهيدا..أعرف أنهم ينتقمون منك بسبب صمودك وشجاعتك..لم تكفيهم تلك الاحكام القاسية التي أصدروها في حقك لذلك يواصلون تحطيم مشاعرك بممارساتهم الوحشية التي تناقض شعاراتهم الرنانة عن الديمقراطية وحقوق الانسان..عندما خرجت الى الشارع للمطالبة ببعض المطالب لم تكن تتوقع منهم هذه القسوة..كنت تتوقع أن يكونوا رحيمين بشعبهم..كنت تظن نفسك في بلد ديمقراطي ..وأقصى ما قد يصدر عنهم هو الا ستجابة لمطالبك المشروعة..فاذا بك تكتشف حقيقة وجوههم المقنعة إكتشفتها عندما جرجروك من شعرك معصوب العينين وصعدوا بك الى طائرة الهيلكوبتر ثم طاروا بك الى الجحيم..
من يومها إكتشفت أشياء كثيرة لم تكن تعرفها من قبل..إكتشفت أنك لا تعيش في دولة المؤسسات مثلما كنت تتصور بل في حي يسيطر عليه أفراد عصابة..إكتشفت ان القمع هو اداتهم الوحيدة للتواصل مع الناس ..إكتشفت أن التعذيب هو قانونهم الاسمى..إكتشفت أن العدالة لعبة وهم يحركون خيوطها ..إكتشفت أن الشرطي يمكن أن ينتحل صفة القاضي كما يمكن للجلاد ان يقمص دور ناشط حقوقي..اكتشفت أن من توجهت إليهم لكي ينصفوك من الظلم هم من ربطوك مع صخرة و القوا بك وسط البحر..
إكتشفت ان الرجال قليلون يعدون على رؤوس الاصابع وأن أعداد الجبناء أكبر مما كنت تتوقع..وأن قزما واقفا أفضل من عملاق راكع..إكتشفت أن من كنت تعول عليهم تخلوا عنك في أحلك اللحظات وان من كانوا يرددون معك القسم تبخروا في الهواء ..إكتشفت أشياء كثيرة واستخلصت العديد من الدروس ولعل أفضل درس تعلمته وأنت تمر بهذه المحنة هو أن من يضحي في سبيل الخرفان-يصبح فاطر-!!! اللهم اطلق سراح نصر الزفزافي.













