مدرسة ثزروث: الأثر والتأثير

.مقالات رأي
admin20 يونيو 2020آخر تحديث : منذ 4 أسابيع
مدرسة ثزروث: الأثر والتأثير
رابط مختصر

بقلم : سعيد الفراد

تحت ذلك السفح الجبلي الصخري الشامخ،فوق سلسلة جبلية تغطيها غابات مخروطية جنوب البحر الأبيض المتوسط، في معقل الحصن القديم، الذي شكل بيئة جغرافية لقبيلة أيث وريشش، أو “أيث عيسى” إن أبينا أن نتودد للقبيلة باسمها القديم. أو المكان الذي عهد به محمد عبد الكريم الخطابي،للدفاعات الريفية في أيث وريشش،بأن تتخذه خط دفاع وهجوم. توجد هذه المعلمة الأثرية،التي بناها المرينيون في قلب ثزروث.أو أزرو العش المهجور للصقور كما سماه خوان باندو،في كتابه التاريخ السري لحرب الريف (ص136). “ثمزيذا اديوفون ثبنى” مفهوم اكتسح باحة مخيلة قاطني ثزروث بأن مخلوقات ما ربما غيرالإنسان هي من بنت المدرسة العتيقة،نظرا لعدم تزامن تأسيسها مع فترة استقرارهم بالمنطقة . من المبكر الحديث عن متى تأسست مع شح المصادر التي لدينا،لكن في اعتقادنا،أن المرينيون هم من بنوها،فهم إحدى الروافد الأمازيغية،التي تنحدر منها السلالات الوليشكية ، مع وجود سحنات في القبيلة،بسمات مورفولوجية، وبألقاب ومداشير مرينية،كما يذهب الى ذلك الباحث الأنثروبولوجي carleton s coon في كتابه قبائل الريف ,نشرته جامعة هارفرد. طبقا لما لدينا من معلومات أن أبعد تأريخ قام به موثق لمدرسة ثازروث،قد جاء به عبد الحق البادسي،في كتابه،المنزع اللطيف والمقصد الشريف في التعريف بصلحاء الريف. إذ يورد في سياق التعريف بالعلامة الوليشكي،إبن سيد الناس البطيوي،ما يلي: “استقر بالموضع المعروف بتزروت،من بلاد بني عيسى،وبها مات وقبره بها بروضة قبلة المسجد الذي هناك بخارج الحصن،وذلك الحصن معقل مانع صانع يتحصن فيه بنو عيسى عند تغلب القبائل عليهم”(ص: 44)كما لتازروث ميزة تضارسية وفرت للأهالي فضاء للإستعلام للتحصين،والترصد للحماية من غارات القبائل المناوئة،كانت مدرستها نبع وعي دنيوي وديني،تشرب فيه الوليشكيون،وأعلام الريف العلم،على يد القامة الوليشكية ابو عبد الله اليستثني،نجل محمد اليستثني،الذي يوجد مزاره هناك،والذي شاء أن يلبي نداء الأهالي بلقب “بوعبلاهي” بلكنة ريفية بحتة. أهمية ثزروث كموقع حصين، يحضن هاته المعلمة الأثرية، لا تكاد تخبوا في القليل من المصادر التي تطرقت بشكل رئيسي ، أو ثانوي ، في حديث أو إشارة لقبيلة أيث وريشش، ومن ذلك نجد عبيد البكري في كتابه،المغرب في ذكر بلاد أفريقيا والمغرب ،يقول”إلى حصن العروس ميلان وهو على قمة جبل ، على ضفة البحر ومنه إلى حصن الوردانية(ص 80)” نورد هنا ما ذكره البكري من باب الدلالة ما ظهر من إيماءات أصبغت على موقع هاته المعلمة اسم الحصن. إن ما بلغه مقدار ما كانت عليه مدرسة ثزروث من شأن في القدم ،هو نفسه على عهد المقاومة الريفية،إبان ثورة محمد عبد الكريم الخطابي . حيث أن إشعاعها الفقهي جعل مهمة الفصل في القضايا الجنائية ، توكل لمن كان يزاول القضاء فيها من المجاهدين ، كما كان الخونة يحاكمون هناك حسب الرواية الشفوية .و جبل أزرو كان حصنا مانعا للعدو من التسرب عبر رأس أفراو (انظر كتابنا أيث وريشش :ص :88) اذ كان مدعاة للاحتراز من قبل الإسبان عند أي انزال عسكري على بعد أميال على الواجهة البحرية الوليشكية “رماس ن ثريست “. كخلاصة نقول بأن مدسة ثزروث العتيقة،سواء في العصر الوسيط أو الحديث، انخرطت في نشر الثقافة والعلم وأدت أدوارا جهادية، كان لها صدى حي في ذاكرة المنطقة.لكن أيادي من هم معنيون بترميمها ، جعلتها من المهملات التراثية التي تنذر بالزوال،بعد أن تهدت أجزاء من السقف وتفتت الطبقات الخارجية لجدران المدرسة وأقواسها . إن ما ضاع من المآثر في الريف كفيل بأن يجعل الكل يرأف بما تبقى من آثار شاهدة على حقب غابرة من تاريخنا كمدرسة ثزروث.وأخيرا لابد من الإشارة بأن مندوبية الثقافة بالناظور هي على علم بهذه المعلمة، ولم تتكلف أي جهة أخرى بصيانتها. المراجع -التاريخ السري لحرب الريف ،خوان باندو: ترجمة سناء الشعيري سلسلة ضفاف. -المنزع اللطيف والمقصد الشريف في التعريف بصلحاء الريف.تألف عبد الحق البادسي تحقيق: محمد سعيد أعراب . – المغرب في ذكر بلاد أفريقيا والمغرب .دار الكتاب الإسلامي ، القاهرة. – the tribes of the rif carleton stevens coon ,harvard african studies. – أيث وريشش: نموذج نشأة قبائل الريف الشرقي ، وتطورها وامتدادها .سعيد الفراد – الصور التقطت في 2007 في سياق بحثنا الميداني.

104739542 725273774875065 2432006418855719373 n - ناظور بريس 104782129 1605951136231676 3224350923228903639 n - ناظور بريس 105411253 619631145318389 1395193280312123626 n - ناظور بريس