الخطاب الجمعوي بإقليم الدريوش…. بين الجدية والسائد

2020-09-29T23:19:59+00:00
2020-09-29T23:21:34+00:00
.مقالات رأي
bt29 سبتمبر 2020آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
الخطاب الجمعوي بإقليم الدريوش…. بين الجدية والسائد
رابط مختصر

بقلم: أحمد أملاح

العمل الجمعوي مكون أساسي بجانب منظمات وهيئات مدنية للترافع عن قضايا مجتمعية وسياسية وثقافية تهم المواطن المغربي، طبقا للقوانين المنظمة للجمعيات، والتي خولها له ظهير 1958 ومتمماته ضمن شروط يحصنها قانونها الأساسي والداخلي، داخل نظام تحوطه قيم الدمقرطة والشفافية في الأداء، والعقلانية في التدبير، والاستقلالية في التخطيط والبرمجة وصياغة التصور العام والأرضية المتحكمة في الأنشطة والقرارات، وبعد الربيع العربي، كان قرار دسترة العمل الجمعوي، لما يلعبه من أدوار مؤثرة. إلا أن تقدم الترسنة التشريعية لم يصاحبها تطور موازي في كفاءة الموارد البشرية التي هي المحرك الأساسي لأي جمعية مدنية، إذ لا يمكن قطعا تنزيل أي برنامج ناجع في غياب تام للكفاءات المدنية. وبحضور ضعيف لهذه الفئة في التنظيمات الجمعوية، من الطبيعي استقبال خطاب جمعوي متدني لا يرق إلى المستوى المطلوب والمنشود.

وهو ما نسجله بشدة في الواقع المزري للنسيج الجمعوي بإقليم الدريوش، بحيث تظهر انزلاقاته التنظيمية والقانونية، الموضوعية، في هشاشة خطابه، خطاب يميل إلى الاستعطاف والاستنجاد، وأحيانا يصل إلى أن يكون تسولا. وبذلك سأنتقل للحديث في هذا الصدد بتفصيل:

إقليم الدريوش مثله مثل باقي ربوع المملكة على مستوى- إكراهات ومشاكل الساحة الجمعوية-، لكن حديثنا عنه هو من باب تسليط الضوء بشكل أدق جغرافيا، من منطلق أننا -أولا- نشتغل جمعويا بداخله -، وثانيا للوقوف على الظواهر السلبية التي يشهدها من ّأجل مناقشتها والخروج بتوصيات، وذلك أكيد برؤية تشاركية- استحضار جميع المتدخلين-. وبعد تمعن في القراءة والتحليل يتضح من خلال بعض مظاهر هشاشة الخطاب:

– ضعف إنصات القطاعات الحكومية لصوت الجمعيات يعكس عدم جاهزيتها في الترافع، وعدم قدرتها على فرض احترام مواقفها التي تكون في نظر الآخر غير صائبة، وذلك من صميم هشاشة خطابها.

– في العديد من الأوراش الجمعوية، نسجل بُعد وتجاوز الخطاب عن نقاش اللحظة المجتمعية، بحيث لا تلمس الواقع المعيشي، وهو الأمر المرفوض، إذ أن وجودها هو تقديم خدمات تطوعية تستجيب لحاجيات المواطن في الظرفية المناسبة، فالحاجيات والانتظارات تتغير بطارئ التغيرات الزمكانية.
– وأشد تمظهر يترجم بالملموس حدة هذا التدني هو خلط الخطاب الجمعوي مع باقي خطابات المؤسسات غير الحكومية التي تختلف معها في الأدوار، فتجد أن الكثير من الجمعيات خطابها مقترن بخطاب حزبي أو نقابي لوحدة أعضائها أو هياكلها، وهو ما يكسر استقلالية الجمعيات ويجعلها في موقع التبعية وتنفيذ الأوامر.

إننا أمام ظاهرة متجذرة تتطلب جهدا مضاعفا لإعادة بناء مفهوم الجمعية واستقلاليتها، فقد أصبح عدد مهم من الجمعيات تؤول إلى كسب قوت تكاليفها بطرق غير شرعية – أولا- وغير أخلاقية -ثانيا-، من قبيل جمع التبرعات عبر نداء عمومي بدون موجب ترخيص، وهو ما يتطلب الحصول عليه قبل الشروع، ويحدد في الترخيص المبلغ المراد جمعه والتوقيت… – يمكنكم الاطلاع على مسطرة الإحسان العمومي- وغير أخلاقية، حيث تتجه إلى تحوير أنشطتها من عمل تطوعي إلى استعداد للحملات الانتخابية، والأخطر من ذلك هو استقطاب المنخرطين للحزب عبر بوابة الجمعية، وهو ما يناقض أخلاقيات الممارسة.
كيف لهاته الممارسات أن تؤثر على مستوى الخطاب؟
لهاته الممارسات وقع كبير وأساسي في الخطاب، فالجمعيات باستعمالها هاته الطرق، تكون قد منحت الإشارة الخضراء لبعض الأشخاص الطبيعيين والمعنويين، المنظمات الحزبية، النقابية، الحكومية، الراغبين في كسر مد الترافع بشكل مؤسساتي. ولذلك يجب علينا التفكير جماعة بالنهوض من مستوى الخطاب الجمعوي برؤية موحدة، وأعتقد أن من بين الخيارات الاسترايتجية التي وجب اتخاذهـا: تكوين وتأهيل الرأسمال البشري لإنتاج كفاءات مدنية مستوفية المقومات التنظيمية والقانونية والمعرفية بمقدورها –الواجب منها- مواكبة التحولات التي أفرزتها الدينامية المجتمعية وصياغة قراءة موضوعية شاملة، وأن تناقش موقعها منها، وما يمكنه أن تقوم به للحفاظ على التماسك المجتمعي، مع مرونة التقدم من حسن إلى الأحسن، وهو الذي لن يتم بدون أن تجد أجوبة معقولة للأسئلة المجتمعية المقلقة والحارقة، وبذلك سيكون الخطاب الذي تخرج به داخليا وخارجيا في مستوى ما تتطلبه الظرفية.