أمين حبلا
أكدت التسريبات التركية أن السعودية مارست ضغوطا متواصلة وفي جميع مستويات الاتصال التي تمت معها من أجل الحصول على هاتف جمال خاشقجي.
![]() |
| حرص خاشقجي على إبقاء هاتفيه عند خطيبته خديجة جنكيز حذرا من شيء ما (وكالات) |
يعتقد كثيرون أن البحث السعودي المضني عن هاتف الراحل جمال خاشجقي يعود لأسباب عدة أهمها ما يلي:
– يمثل الرجل أحد صناديق الأسرار المهمة بالنسبة للنظام السعودي، فعلاقاته وخدمته الإعلامية لثلاثة عقود مكّنته من الاطلاع على الملفات الحساسة وعلى المعرفة الدقيقة بتشابكات النظام السياسي والأمني في دولة خادم الحرمين، مما جعله أحد أهم المطلوبين للاستخبارات السعودية من أجل إسكات صوته الهادئ، بعد أن نجا بجلده وقلمه واستقر بمهجره في الولايات المتحدة بعيدا عن سلطة الرقيب السعودي وسوط خادم الحرمين الشريفين.
– كما أن الهاتف المرغوب يمثل أيضا صندوق أسرار خاشقجي وشبكة علاقاته الخاصة، وكان القتلة يعولون عليه في تتبع الرجل -ولو بعد موته- ومتابعة شبكة علاقاته الداخلية والخارجية، لكن جرت سفن البوسفور بما لم يشته فريق الموت.– لا يستبعد كثيرون أن يكون هاتف خاشقجي يتضمن وثائق ومراسلات خاصة مع بعض رجال السلطة في السعودية، خصوصا أن صحفا غربية عديدة تحدث في الأسابيع الماضية عن مراودته من طرف مسؤولين سعوديين من بينهم المستشار السابق بالديوان الملكي سعودي القحطاني.
اين هاتف خاشقجي ؟
— ضاحي خلفان تميم (@Dhahi_Khalfan) October 11, 2018
وربما تضمنت المراسلات بين الطرفين تهديدات أو تصريحات يرغب السعوديون في إخفائها، وربما تساهم في توجيه مسارات التحقيق الجارية في حيثيات مقتل خاشقجي وجهات أخرى.
– كما طرحت في الأسابيع فرضية ارتباط الهاتف بساعة أبل التي كان يرتديها خاشقجي خلال وجوده في القنصلية، وتحدثت تسريبات تركية نقلتها وكالة رويترز عن مسؤولين تركيين أن ساعة خاشقجي كانت متصلة بالهاتف، وأن الجهازين المتصلين محور تحقيق من لدن المخابرات التركية التي تحاول تحديد طبيعة المعلومات التي بثتها الساعة.
ورغم تشكيك البعض في ذلك لاحقا لاستحالته فنيا حسبما يقولون، فإنه لا يستبعد أن الطرف السعودي يأخذه على محمل الجد، ويسعى للحصول على الهاتف لمعرفة حجم المعلومات التي قد تكون وصلت إليه عبر الساعة.
![]() |
| تفيد التسريبات التركية بأن قتلة خاشقجي قطعوا جسده ثم نقلوه في خمس حقائب إلى منزل السفير (الأناضول) |
ولا يمثل البحث عن الهاتف الغرابة السعودية الوحيدة في ملف الراحل خاشقجي، بل ينضاف إليها التعزية القسرية التي فرضت على أسرة جمال حيث انتقل ابنه إلى الملك وولي عهده المتهم الأول ليقدما له تعزية باردة وبملامح خشبية متجهمة دون أن يجد إجابة على السؤال: أين جثمان أبي؟
وبينما تذهب نصوص الشريعة إلى أن التعزية بعد الدفن وأن تكون في بيت الفقيد، كانت إحدى المفارقات الغربية في هذه القصة المريعة أن التعزية هذه المرة تمت خارج البيت المنكوب وقبل دفن الجثمان الغائب.
ضاع جسد القلم الراحل في سراديب الإخفاء، وبقيت روحه محلقة في سماء الشهرة والتأثير في عالم اليوم، وتحوّل جسده المخفي إلى أحد أكثر الأسئلة حضورا في وسائل الإعلام حول العالم، أما الهاتف فيمثل رأس الخيط الذي بقي بعيدا عن أيدي القتلة وربما يتحول إلى لعنة تطارد كثيرين.
المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع إلكترونية














