بقلم الطالبة حنان صديقي
اخر يوم في شهر شعبان ….الساعة تشير الى الثانية صباحا …نعم انها مأدبة السحور لاول يوم لايام الشهر الفضيل رمضان المبارك …في هدوء عام و مسافات تبلغ حوالي متر بين كل واحد منا …نطق أبي برأس مطأطأ أشعلوا التلفاز لنرى كم الحصيلة الليلة فلقد لاحضنا انه في هذه الايام تتزايد بشكل مهول ! هرولت اختي لجهاز التحكم ….و فتحت اول قناة و هي الجزيره المباشر …لانها القناة التي تعطي لائحة الدول بالكامل ..سرعان ما بدت على وجوهنا علامة الاستغراب و الدهشة !!! صفر اصابات ،صفر وفيات ، الكل تعافى في جميع الدول ، و العنوان المكتوب بخط عريض كذاك الذي كتب حين هطلت الامطار لاخماد حرائق استراليا بعد شد حولِ الدولة لاطفائها * ارادة الله تتدخل لجعل فيروس كورونا يغادر* قالت امي غيروا القناة ربما الاخبار زائفة …و بدأ التغيير من قناة الى قناة …الكل يتحدث عن المعجزة الالهية ….و نفس العنوان يتكرر لكن بصيغ و انماط مختلفة …تشابكت اعيننا و بدأنا نقفز و نتراقص و نعانق بعضنا البعض كعناق جندي لامه بعد حرب دامت الكثير ، و سجدنا لله حامدين و شاكرين … و نردد اللهم لا تحرمنا من هذه النعمة الا و هي نعمة الفرح و الطمأنينة ،، انهينا سحورنا في جو ملئ بالبهجة و السرور ، مع حلول الفجر صلينا جماعة و ابي يؤموا بنا ، بعد الانتهاء دخل كل واحد منا غرفته للنوم . الا انا الكلمات بدأت تتهاطل عليا كمطر غزير أخذت مذكرتي ، لاكتب عن احداث الاشهر السابقة ، بدأت اول جملتي ب: ظهور فيروس جديد في الصين ، الناس يتساقطون كالذباب ، جملة تلخص الكثير و كان عنوان الكثير من الاخبار العاجلة ، تذكرت حينها انني تأثرت نفسيا بسبب بحثي الكثير عن هذا الفيروس ، و بدأت الاقاويل تتكاثر ، انه فيروس مصنوع من طرف الصين ، و يرد عليه الاخر لا من من طرف أمريكا للقضاء على الصين ! بدأت الاقاويل تتزايد و عدد الاصابات تتزايد ، لكن الفيروس أراد ان تعرف على العالم أكثر فبدأ يتغول و بجوب انحاء العالم ، و يترك وراءه مخلفات بشرية و دموع دموية ، كل الدول المتقدمة تتسارع لايجاد لقاح يسد الثقب ، كلما اخبرونا انه تم إكتشاف لقاح جديد ، يليه خبر فشل اللقاح في علاج الفيروس ، حل الفيروس ضيفا على الدول المسماة بالدول النامية ، و أضحى الفيروس وباءا ؛ كنت دوما أردد جملة : والله تا خايفة بزاف من هاذ الفيروس ؟ مجتمعي يرد علي : أودي تا نتي ، راه شحال من فيروس ، ها ايبولا ، ها زيكا ،دبا فين هوما بحالا مكانوش؟ فأصمت . الى يوم تعليق الدراسة ، و فرض الحجر الصحي بدى لي الناس يشعرون بالخطر و بدأوا بأخذ الحيطة خوفا من فقدان اقاربهم او احبابهم ، اول اصابة بالمغرب ، ثاني اصابة ، الى ان اصبح المجموع 190 و الوفيات ترتفع ، دق ناقوس الخوف جميع قلوب المغاربة و العالم . نعلم جيدا انه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ، لكن فكرة الموت بوباء معصرن ، فكرة تقتل الكثير ، لانه لا وجود لجنازة ، لا لصلاتها ، لا حضور الاصدقاء، لا احباب يونسوا عائلتنا ، سوى جثتك ، وافرادا من الوقاية المدنية …..فرددت قائلة اللهم احسن خاتمتنا جميعا يا رب . وضعت نقطة النهاية و لكن لابد من إهداء صغير للاطباء اللذين يسهرون لحمايتنا ، البحث العلمي الذي يعمل جاهدا لانقاذنا ، للمختبرات التي تحاول تخفيف اوجاعنا ، للممرضين التاركين عائلاتهم .شكرا خالصا منبعثا من اعماق قلوبنا .
..
في غرفة مظلمة ، فوق فراش زهري ، بدأت اتمدد استيقظت بعد غرقي في نوم مطول و حلم منكسر و مزدهر ، لوهلة بدأت اسمع في أرجاء المنزل قول الله تعالى ( ان بعد العسر يسرا ) صدق الرحمان تنهدت و قلت بصوت مبحوح ، مخدر بتأثير النوم انني دمجت في حلمي بين المستقبل ،الحاضر و الماضي . و قلت بصوت مبحوح: اللهم بلغنا رمضان لا فاقدين و لا مفقودين ، اللهم أبعد عنا سوء هذا الوباء ، يا رب انزع منا شوكة الم هذا الوباء من قلوبنا .
خاطرتي الصباحية .
تحت عنوان # ان مع العسر يسرا













