ناظوربريس
عاد الجدل ليتصدر النقاش المحلي بمدينة بن الطيب، بعد تنامي ظاهرة البثوث المباشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي التي يستعمل فيها اسم المدينة لاستدرار التبرعات بدعوى تمثيل الساكنة أو الدفاع عن قضايا اجتماعية.
وفي وقت يعتبر فيه البعض أن هذه المبادرات تدخل في إطار “المساعدة التضامنية”، يرى منتقدون أنها تحولت إلى نشاط غير مؤطر، يفتقر إلى الشفافية والوضوح في طرق جمع الأموال وتدبيرها، ما أثار موجة استياء واسعة داخل المدينة وخارجها.
مصادر محلية أكدت أن عددا من الفاعلين الجمعويين وأبناء المنطقة عبروا عن رفضهم لما وصفوه بـ“تسويق صورة نمطية” عن المدينة، معتبرين أن ربط اسمها بحملات عاطفية متكررة يسيء إلى تاريخها الاجتماعي وصورة ساكنتها المعروفة بروح المبادرة والعمل.
الجدل لم يبق محليا، إذ دخل أبناء الجالية المغربية المنحدرون من بن الطيب على خط النقاش، معبرين عن انزعاجهم من انعكاسات هذه الحملات في بلدان الإقامة، خاصة حين يتم تقديم الأمر وكأنه يمثل المدينة بأكملها. وأكد عدد منهم أن العمل التضامني يظل قيمة نبيلة، لكن شريطة أن يتم في إطار قانوني واضح وتحت إشراف جهات مسؤولة تضمن الشفافية والمصداقية.
وفي ظل هذا التباين في الآراء، تعالت دعوات إلى ضرورة توضيح الإطار القانوني المنظم لجمع التبرعات عبر الوسائط الرقمية، مع التشديد على أهمية التوعية بعدم التفاعل العاطفي مع أي مبادرة لا تكشف بوضوح عن أهدافها وآليات صرف أموالها.
ويرى متتبعون أن النقاش الدائر يشكل فرصة لإعادة طرح سؤال تنظيم العمل الإحساني الرقمي، بما يحقق التوازن بين تشجيع روح التضامن وحماية صورة المدينة من أي استغلال محتمل.
ويبقى الرهان، وفق عدد من الفاعلين، هو صون سمعة بن الطيب وتعزيز ثقة المواطنين في المبادرات الجادة، بعيدًا عن كل ما قد يثير الشبهات أو يزرع الانقسام داخل المجتمع المحلي.












