وائل بورشاشن
قال رشيد بكاج، الأكاديمي المتخصّص في علم الاجتماع، إنّه “ليست هناك حرية شخصية من وجهة نظر علم الاجتماع، لأن الإنسان جزء من نظامٍ مدبّر بقواعد”، وأضاف في محاضرة ألقاها بـ”مؤسسة الموافقة” في الرباط: “لسنا أحرارا دائما لفعل ما نريد، ولكن هناك حرية شخصية بمسؤولية، ولا يمكن أن نكون أحرار تماما في حاجاتنا، إذ يجب أن نلتزم بقواعد جماعتنا”.
وذكر بكاج أنّ الحبّ بالنسبة لعالم الاجتماع “غير موجود، بل هو إيديولوجيا خلقها المجتمع لتبرير الفعل الجنسي”، نافيا عنه “صفتَي العقلانية والمنطقية”.
ويرى الباحث أنّ المغاربة يعبّرون عن رؤيتهم للجسد من خلال ثلاثة مفاهيم، هي: “الذات”، و”الطّرف”، و”الكسدة”، ثم زاد أنّه من غير الممكن تعميم رؤية واحدة على “المغاربة” لأن لكلّ تمثيل من هذه التّمثيلات سياقه، كما أنّ هناك طبقات اجتماعية مختلفة في البلد، ما يعني “تمثيلات متعدّدة للجسد”.
وينظر الباحث إلى الحجاب بوصفه “إخفاء وسِترا لجسد غير مرغوب”، ورأى أنّه يعكس “ثقافة مقاومة للحداثة”، تعكس “سيرورة نسيان اجتماعي للجسد”، ثم استرسل متحدّثا عن رؤية الجسد في المنظومة العربية الإسلامية، المرتبطة برؤية لماض مُتخَيَّل مبني ليقدَّرَ لا ليُعاش، في غياب تأمّل ابستمولوجي لبناء التاريخ.
وتحدّث رشيد بكاج عن “الأرستقراطية العربية الإسلامية” المعروفة بألبستها التي تعتبرها رمزا لاحترام نفسها وعائلتها؛ لأن الجسد بالنسبة لها “رأسمال يحافَظ عليه”، ثم قابل بين هذا وبين “نسيان جسد فئات اجتماعية أخرى”.
وفي ما يتعلّق باستعمال الجسد في العنف، يقول الباحث إنّ في الوشم، أو إيذاء الجسد، تعبيرا عن الألم بسبب شخص غالٍ علينا، “انتقاما من الجسد”، ومحاولة لـ”تطهيره”.
كما انتبه الأكاديمي المغربي إلى الجسد في الرياضة، متتبّعا “الاستعدادات والمنافسات التي تهدف إلى إسقاط المنافس بالضربة القاضية”.
ونبّه الباحث إلى أنّ “الحداثة ليست مظهرا بل طريقة تفكير”، ثم فرّق بين “نظامين متعارضين في السياق الراهن، أحدهما يثمّن الحياة والآخر يقصدُ الخراب”، موضّحا أنّ “الجسد المحرَّر معبّر عن الحياة، ودالّ على التّحديث، عكس إيديولوجيا الموت وجسدها منزوع الإنسانية، الذي يدمّر نفسه ويصبح وسيلة لتدمير أجساد أخرى”.
واستنجد الباحث بـ”المؤسّسات التعليمية” ودورها في دمج رؤية حديثة للجسد ببرنامج ثقافي واجتماعي ورياضي، لأن “كلّ شيء يمرّ عبر التّعليم”، و”الفن وسيلة تسامٍ للجسد، يُظهِر فيها نفسه ويعبّر عن ذاته”.
قبل أن يؤكّد بكاج أن التّوالد والتّربية يمكّنان من “إعادة إنتاج الحياة الاجتماعية بجسدنا”، فالولادة لا تعني “إضافة جسد آخر فقط، بل إعادة إنتاج معتقداتنا ومظهرنا الذي يتمثَّلها”.













